.
.
.
.

لبنان.. البقاع في دائرة الاستهداف الإرهابي

نشر في: آخر تحديث:

سقطت صواريخ مصدرها الجانب السوري في قرية كفرزبد التابعة لقضاء زحلة إلى الشمال من الطريق الدولي الرابط بين لبنان ودمشق، وهو استهداف يأتي في ظل المعارك التي يخوضها الجيش اللبناني منذ أشهر مع الجماعات المتطرفة في جرود رأس بعلبك ومدينة عرسال في أقصى البقاع الشمالي من لبنان.

وتحدثت المصادر الأمنية عن معارك قاسية دارت بين عناصر حزب الله والجيش اللبناني من جهة، وعناصر من الجماعات المتطرفة في المنطقة الجردية المطلة على المقلب السوري الذي يضم قرى كفريابوس ويابوس من جهة أخرى.

ونقلت الوكالة الوطنية للأنباء اللبنانية عن مصادر أمنية في الجيش اللبناني أن اشتباكات دارت يوم أمس في الجانب السوري، وعنفت ليلاً. وقد سقط صاروخ أطلق من وراء الحدود في بلدة عين كفرزبد، وكان بمثابة إعلان النفير العام في قرى قضاء زحلة شملت كفرزبد ورعيت وقوسايا وتربل، تحسباً من أي تقدم للمسلحين إلى هذه القرى.

ورفع الجيش اللبناني، الذي لجأ إلى تدابير أمنية احترازية في المنطقة، من درجة الاستنفار في صفوف عناصره استعداداً لأي تطور عسكري قد يحدث، خاصة وأن هجوم الجماعات المسلحة على المناطق الشمالية للخط الدولي بين لبنان سوريا يشكل هدفاً حيوياً واستراتيجياً لهذه العناصر في ظل فشل كل المحاولات التي بذلوها لتغيير الواقع الميداني في المنطقة الممتدة بين رأس بعلبك وعرسال، وفشلهم في فك الحصار المفروض عليهم من قبل حزب الله من الجانب اللبناني وجيش النظام من المقلب السوري.

واعتبر الجيش اللبناني أن الهجوم الذي قامت به الجماعات الإرهابية في المناطق المحاذية للشريط الحدودي الممتد من المعبر البري في المصنع مروراً بمجدل عنجر وقوسايا اللبنانية، هدفه قطع الطريق الرابط بين لبنان ودمشق وما يشكله من شريان حيوي لجماعات حزب الله والنظام السوري.

ويتقاطع هذا الهجوم مع معلومات خاصة تحدثت عن تعميم أمني أصدره حزب الله لعناصره وقياداته بضرورة "التقليل" من استخدام طريق جديدة يابوس للوصول إلى دمشق بسبب المخاوف من أن تقوم الجماعات المسلحة باستهدافهم من المواقع التي تسيطر عليها في الريف الممتد من قرية مضايا وصولاً إلى مدينة الزبداني الموصولة بالطريق الدولي.

وخلق هذا التخوف حالة استنفار لدى شباب المنطقة الذين قرروا إقامة الحراسات الليلية بشكل دوري. وبحسب رئيس بلدية عين كفرزبد سامي الساحلي فإن الأمور لا توحي بالخطر، لأن الوحدة اللبنانية متماسكة حول الدولة ودور الجيش في رد أي عمل إرهابي، لكن الحذر واجب.

ونفذ الجيش اللبناني عمليات دهم في مخيمات اللاجئين المنتشرة في المنطقة خاصة في محيط قرية كفرزبد في قضاء زحلة بهدف تطويق أي تطور أمني يتزامن مع التحرك الميداني للجماعات المسلحة على الشريط الحدودي.

وتتخوف مصادر عسكرية من أن يكون الهدف من استهداف منطقة "البقاع الأوسط" وتحديداً قضاء زحلة هو خلق واقع أمني جديد لإرباك الجيش اللبناني الذي سيكون مجبراً على تخفيف الضغط عن منطقة جرود عرسال. ورفع الجيش درجة التأهب في صفوف جنوده في المنطقة تحسباً لأي طارئ، ولرصد أي محاولات تسلل قد يقوم بها المسلحون هرباً من الجيش السوري باتجاه الداخل اللبناني.

وتتخوف أوساط متابعة للتطورات الأمنية في البقاع الأوسط أن تدخل هذه المنطقة في حالة من عدم الاستقرار الأمني بسبب الأعمال التي تقوم بها الجماعات الإرهابية، وبالتالي أن تستطيع هذه الجماعات من تهديد خطوط التواصل البرية بين البقاع الأوسط والبقاع الشمالي، أي بين منطقة زحلة ومدينة بعلبك وما وراءها وصولاً إلى مدينة الهرمل.