.
.
.
.

معركة المحور الإيراني في مثلث "درعا القنيطرة الغوطة"

نشر في: آخر تحديث:

هل استطاعت إسرائيل استدراج إيران، ممثلة بقوات حرس، ومعها حزب الله للتعجيل في فتح معركة مثلث درعا القنيطرة الغوطة الشرقية في سوريا؟ وهل أن الغارة الجوية التي قامت بها القوات الإسرائيلية في 18-1-2015 ضد قافلة لحزب الله في القنيطرة شكلت صدمة للحزب ونقطة تحول في استراتيجية تعامله مع فصائل المعارضة السورية المنتشرة في هذه المنطقة التي تعتبر الخاصرة الأهم لعمقه الميداني في سوريا وخط الدفاع الأول عن عاصمة النظام السوري؟.

أسئلة قد تأتي الإجابة عنها من مسار الاستعدادات التي بدأ باتخاذها حزب الله مدعوماً بالمستشارين العسكريين التابعين لحرس الثورة الإيرانية المنتشرين في سوريا، ويفسره أيضاً مقتل العميد محمد علي الله دادي مع عناصر مجموعة الحزب في الغارة الإسرائيلية.

ميدانياً، فقد وضع حزب الله مثلث (درعا - القنيطرة - الغوطة الشرقية) في دائرة الاهتمام العسكري في مقدمة أولوياته منذ أكثر من ستة أشهر، رافعاً بذلك من وتيرة العمل والتخطيط العسكري لمواجهة أي تغيير ميداني قد تقوم به فصائل المعارضة المنتشرة في هذه المساحة السورية.

الشريط الحدودي السوري الممتد من الجولان إلى الحدود الأردنية، لم يغب عن دائرة اهتمام المحور الإيراني - الروسي منذ عام 2012، مع تصاعد الحديث عن معسكرات تدريب للعناصر المنشقة عن الجيش السوري بإشراف أميركي مباشر، وإمكانية أن تشكل هذه القوة التي بدأت نواتها العددية بحوالي 1200 عنصر (ضباط وجنود) رأس الحربة في إطار العملية المفصلية التي قد تستهدف العاصمة دمشق وإسقاط النظام من بوابته الجنوبية في درعا.

وقد أبدت الدبلوماسية الرسمية والاستخباراتية الروسية اهتماماً كبيراً بالجهود الأميركية والأوروبية لتدريب وتجهيز مجموعات من العسكريين المنشقين عن الجيش السوري بأسلحة نوعية وإعدادهم لعملية ضد النظام في اللحظة المؤاتية لذلك.

وما يعزز اهتمام المحور الإيراني، المدعوم من روسيا بهذه المنطقة، ما جاء في خطاب أمين عام حزب الله حسن نصرالله بعد 10 أيام على غارة القنيطرة، وبعد العملية التي قام بها الحزب في مزارع شبعا رداً على القنيطرة، من حديث عن "شريط حدودي" تسعى إسرائيل لإنشائه في منطقة الجولان تتولى فيه "عناصر النصرة" المهمة التي قام بها "جيش لحد" في ظل الشريط الحدودي الذي أقامته إسرائيل في جنوب لبنان بين عامي 1978 و2000.

من هنا يمكن تفسير كلام نصرالله عن "تغيير قواعد الاشتباك" مع إسرائيل وأيضاً مسألة "فتح الساحات"، أي تحويل منطقة الجولان إلى مجال حيوي لأعمال الحزب في الدفاع عن المحور الذي يمثله، وعدم السماح في تغيير الواقع الميداني لصالح أي من الأطراف المتصارعة، خاصة تل أبيب التي يتهمها الحزب بمحاولة التدخل لتغيير موازين القوى على الساحة السورية بما يخدم مصالحها.

وانطلاقاً من هذه المخاوف، وفي محاولة لقطع الطريق على أي تطور ميداني على الساحة السورية قد يؤثر على المسار الذي بدأته طهران في حوارها مع واشنطن والمجتمع الدولي تحت عنوان "أزمة الملف النووي" وتشعبات الدور الإقليمي لإيران لاحقاً، يبدو أن المحور الإيراني – حزب الله – النظام السوري، وجد نفسه في دائرة المبادرة واتخاذ خطوات ميدانية على محور هذا المثلث الاستراتيجي، أولاً بهدف الدفاع عن صمود النظام السوري وإبعاد خطر السقوط عن دمشق، وثانياً لمنع تل أبيب من تغيير الواقع الميداني على الأرض لصالحها "بشكل أوضح"، ما قد يجبر طهران على تقديم "المزيد" من التنازلات في سوريا من خارج ما تم التفاهم عليه مع واشنطن والدول الغربية المعنية بالأزمة السورية. خاصة وأن أي تنازل جديد في سوريا قد يدفع إلى مزيد من التنازلات في أكثر من ساحة إقليمية تعتبرها طهران مجالاً حيوياً لنفوذها الإقليمي في المستقبل.

من هنا، من الممكن وصف المعركة القاسية التي يخوضها هذا المحور تحت غطاء الجيش السوري في مثلث (درعا – القنيطرة – الغوطة الشرقية) بأنها "معركة استباقية" بالتوقيت الذي حدده هذا المحور لمنع فصائل المعارضة من فرض توقيتها للمعركة وقطع الطريق على أي مفاجآت قد تحدث في الشهرين المقبلين، خاصة وأن طهران تعتقد بأن "الربيع المقبل" سيشهد انتقالاً عملياً للبحث في الملفات والأزمات الإقليمية مع واشنطن والمجتمع الدولي بعد الانتهاء من الاتفاق النووي المتوقع الانتهاء منه أواخر الشهر المقبل.