.
.
.
.

"الإرهاب" العابر للحدود في البرلمان الفرنسي

نشر في: آخر تحديث:

استضاف البرلمان الفرنسي ندوة حول الإرهاب العابر للحدود وانتشاره وطرق مواجهته وحقيقة التعاون بين الدول الأوروبية.

وشارك في الندوة التي حملت عنوان "التحديات الأمنية الجديدة من الشرق الأوسط حتى أوروبا"، إيمانويل ديبوي، رئيس المعهد الأوروبي للأمن، ومحمد دحلان، عضو المجلس الوطني التشريعي الفلسطيني ومستشار الأمن القومي السابق، والنائب فيليب فوليو أمين عام لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الفرنسي والباحث جورج استفنار "مسؤول الدراسات الأوروبية في معهد الآفاق والأمن في أوروبا".

وقدم إيمانويل ديبوي رئيس المعهد الأوروبي للأمن عرضاً تاريخياً لواقع المنطقة العربية منذ اتفاقات سايكس بيكو، معتبراً أن إعادة رسم خارطة المنطقة أدى إلى نشوب نزاعات إثنية وعقائدية كبيرة سمحت مع الوقت بظهور شبكات ومنظمات إجرامية تحولت في زمننا الحاضر إلى منظمات إرهابية، وحمّل أوروبا والغرب المسؤولية عما يحدث الآن على أراضيها .

دحلان للأوروبيين: النار بدأت تلتهم منازلكم كما التهمت منازلنا

من جهته، اعتبر محمد دحلان أن الأسرة الدولية أمام نوع جديد من الإرهاب لم يعرف له مثيل في السابق، وهو إرهاب لم يعد يكتفي بضرب الرموز ومؤسسات المجتمعات العربية والغربية على غرار ما فعلت القاعدة، لكنه أصبح مع داعش إرهابا شمولياً يستهدف المجتمع الدولي بكل مكوناته، وخطره لم يعد محصورا في منطقة معينة, وإنما استطاع التغلغل في المجتمعات الغربية وجذب المناصرين والمؤيدين من فئة الشباب.

وأضاف أن خطر تنظيم داعش يكمن في قدرته على إغراء الشباب من هذه المجتمعات وتنجيدهم لنقل الجهاد وإدخاله إلى المجتمعات الغربية، كما حصل في فرنسا والدنمارك أخيراً على سبيل المثال، واعتبر أن هذه الأحداث ليست سوى البداية إذا لم يستفق المجتمع الدولي ويوحد جهوده مع بعض بلدان العالم العربي التي تتصدر حالياً الحرب على داعش في سوريا والعراق، وذكر على سبيل المثال مشاركة الإمارات والأردن في التحالف الدولي، كما يفعل الجيش المصري في سيناء.

وقال دحلان: "إننا أصبحنا في نفس المعركة لأن النار بدأت تلتهم منازلكم كما التهمت منازلنا". وأسف لكون بعض الدول الغربية أصبحت خزانا للمتطرفين تصدرهم إلى منطقتنا، كاشفاً أن 15 ألف مقاتل من 96 دولة انضموا إلى منظمات متطرفة وبعض هؤلاء المقاتلين لا تربطهم أي صلة بالإسلام.

كما تخوف من حدوث اعتداءات إرهابية داخل أوروبا في العام 2015 إذا لم تكن المعالجة سريعة وحاسمة.

إلى ذلك، انتقد سياسة بعض العواصم الغربية التي استغلت حركات الأصولية لغايات سياسية ولم تتخذ موقفا واضحا من بعض دول المنطقة التي تغذي هذه الحركات، وخص بالذكر تركيا التي يعتبرها الغرب حليفاً له، ولكنها تعمل على إحياء سياساتها التوسعية في سبيل إعادة بناء حلم الإمبراطورية العثمانية، واستند إلى بعض الوقائع الميدانية كاشفا أن حكومة أردوغان تغض الطرف عن استخدام المقاتلين المتطرفين لأراضيها للانتقال إلى سوريا والعراق.

فوليو: وضع استراتيجية طويلة الأمد

بدوره تحدث النائب الفرنسي فيليب فوليو، أمين عام لجنة الأمن والدفاع في البرلمان الفرنسي، عن التنظيمات الإرهابية الناشطة في المنطقة، وكشف أن لديها إمكانات تفوق كل الإمكانات التي حظيت بها أي منظمة إرهابية ومتشددة من التي عرفناها في السابق.

وأكد أنه لا بد من التحرك بشكل موحد ضمن الأسرة الدولية بسرعة وبفعالية، لكسب هذه المواجهة. كما شدد على عامل الوقت في هذه المعركة وقال: "إن المواجهة تكون ميدانية من خلال العمل العسكري وسياسية من خلال وضع رؤية واضحة تستند إلى استراتيجية بعيدة الأمد. وانتقد في هذا الإطار السياسة الخارجية الفرنسية التي غالبا ما تقوم على رد الفعل والانسياق أمام مزايدات سياسية وإعلامية، من دون دراسة قضايا استراتيجية في العمق قبل اتخاذ القرار.

استفنار: المؤسسات الأوروبية لم تعد مؤهلة

أما الباحث جورج استفنار فرأى أن التحدي الأول الذي تواجهه أوروبا في محاربة الإرهاب هو عدم استكمال بناء مؤسسات وأجهزة أوروبية لمواجهة مثل هذه الأخطار.

واعتبر أن المؤسسات الأوروبية الحالية المتخصصة في هذا المجال لم تعد مؤهلة، لأن حجم الإرهاب تغير وأصبحت أوروبا تواجه مشكلة الإرهاب في أراضيها، ولم تعد تواجهه خارج أراضيها.