الموسيقى الكوبية.. وسيلة للثورة ولنسيان الأزمات

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تسمعها في كل مكان وبمختلف الأنواع في كوبا.. عروض لموسيقى الرومبا ذات الأصول الإفريقية- الكاريبية التي يمكن مشاهدتها في الشوارع والحارات. وموسيقى الباليرو الرومانسية ذات الجو الإسباني في المقاهي الليلية، وحتى الجاز الذي لعبت الأصواتُ الكوبية دوراً كبيراً في نشأته في الولايات المتحدة.

"المشهد الموسيقى هنا متفوق جدا" يقول لاعب البوق الكوبي اليهاندور رودريجز، والذي يشارك في عدة عروض جاز في هافانا كل أسبوع "وبالأخص لاعبو الإيقاع الذين لهم أهمية كبيرة جدا هنا".

فالموسيقى الكوبية لها تاريخ عريق وكان عهدها الذهبي في أوائل القرن الماضي، حينما كان الأميركيون يتدفقون على كوبا للاستمتاع بجوها الكاريبي، بلعب القمار- والأهم من ذلك - يستمتعون تناول المشروبات الكحولية أثناء فترة حظر المسكرات في الولايات المتحدة خلال العشرينيات.

واشتهرت في منتصف القرن مغنيات مثل سيليا كروز، التي عرفت بملكة السالسا، والتي حازت على ثلاثة وعشرين ألبوما ذهبيا، وفي هذا شارة على عدد الألبومات التي باعتها. وكانت كروز حازت على شهرتها في هافانا ولكنها عبرت عن رفضها لحكم كاسترو من خلال أغانيها المعادية لثورة الخمسينيات بعد أن هاجرت إلى الولايات المتحدة. ومنعت أغانيها من وسائل الإذاعة في كوبا حتى أعوام قليلة، حيث غنت في أحد ألبوماتها عن كوبا "إذا لم أعد، فسآخذ رايتك معي، مأساتي.. أنني لن أشاهدك حرة."

وبعد الثورة ظهر أسلوب موسيقى النويفا تروفا السياسي، ومن أشهر من يمثله سيلفيو رودريجز، الذي أصبح رمزاً لليساريين في أميركا اللاتينية، والتي تعالج إحدى أشهر أغنياته، المحاولة الأميركية الفاشلة للانقلاب على الثورة الكوبية.

أما في التسعينيات، فقد قام فريق يتكون من عازفين أميركيين وكوبيين بتسجيل ألبوم "بوينا فيستا سوشال كلاب"، الذي عرف أجيالاً جديدةً على الموسيقى الكوبية. وجمع الألبوم موسيقيين كوبيين في مقتبل العمر لتسجيل الأغاني التي كانوا يعزفونها في الخمسينيات، ولاقى نجاحا على الساحة العالمية.

مزيج من التعليم المجاني والتدريب الكلاسيكي الذي تقدمه المعاهد الموسيقية الحكومية، ساهم في خلق أجيال من الموسيقيين الكوبيين، لكن لاعب البوق أليخاندرو روديريغز يشكو كموسيقي: فلا مصدر مضمون للدخل فيما تأخذ الحكومة على عاتقها مهمة توزيع أرباح العروض.

رودريجز يقول إنه يفكر في الهجرة إلى الولايات المتحدة: "في كوبا الموسيقيون في كل مكان، بل لدينا فائض، فرغم كل الإحباط الذي لدينا أو القضايا الاجتماعية، فإن الموسيقى هي وسيلة للهروب، وعندما تذهب إلى ملهى وترى الفنانين، فأنت ترى أنهم يعطون كل ما لديهم لموسيقاهم." يقول رودريجز. وهو يأمل أن يستطيع شراء سيارة وبيت، بينما يعيش حاليا في غرفة في منزل والديه.

لكن رودريجز في نفس الوقت يشكك في جدوى الهجرة إلى الولايات المتحدة." علاقاتي هنا مهمة جدا، أما أن أغادر كل هذه الموسيقى هنا؟ فيجب أن أفكر مليا قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.