مكتومو القيد في لبنان.. لا هوية ولا وجود قانوني
"مكتوم القيد" مصطلح شهير في المجتمع اللبناني، يعني أن أي شخص لبناني يستحق الحصول على هوية لبنانية، إلا أنه حرم منها لأسباب مختلفة.
ورغم تعدد هذه الأسباب فالنتيجة واحدة: لا أوراق ثبوتية ولا شخصية قانونية، وبالتالي مكتوم القيد محروم من كل حقوقه التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية، وأولها الحق بالحصول على اسم وجنسية، والحق بالحفاظ عليها، إضافة إلى حرمانه من الطبابة، والضمان الاجتماعي، والتعليم، والعمل، والتملك، والانتخاب، والزواج، أو حتى التنقل بحرية.
وبحكم الوضع السيئ الذي يعيشونه في لبنان، يلجأ مكتومو القيد إلى ابتكار أساليب عيش تمكنهم من تحصيل الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
ويفتقد الشاب علي م. (25 عاماً) مع 10 من إخوته لهوية تثبت وجودهم قانونياً، بينما حصل 9 آخرون من إخوته على هويات. وفي حديث مع "العربية.نت" يقول علي إن والده متزوج من 4 نساء، كانت علاقته جيدة مع 2 منهن، فسجل أولادهن في دوائر النفوس، أما الزوجتان الآخريان فكانت علاقته بهما يشوبها الكثير من المشاكل، فعاقبهما بعدم تسجيل أبنائهما الـ11.
وهكذا عوقب علي وإخوته على قرار لا ذنب لهم فيه، ويقول: "ربما لم يكن يعلم والدي حجم الأذى الذي سنتعرض له، فقد قال لي قبل وفاته إنه لشدة غضبه من والدتي، نسي أن يسجلنا بدوائر النفوس".
وعن تجربته كمكتوم قيد، يقول علي إنه دخل المدرسة إلا أنه تركها عند الوصول لصف الامتحانات الرسمية اللبنانية، وذلك لعدم حيازته أي أوراق تثبت أنه لبناني الجنسية، وبالتالي عدم أحقيته بالخضوع لها.
وكان الحل الوحيد أمامه هو استخدام هوية أخيه مصطفى كي يتمكن من الحصول على عمل في إحدى الكراجات لتصليح السيارات. لا يرتاح علي مع هذا الخيار لأنه يعيش حياة مزدوجة، ففي العمل ينادونه بـ"مصطفى"، أما من يعرفه من العائلة والأصدقاء فينادونه بـ"علي"، إلا أنه يعتبر هذا الخيار أهون الشرّين، وبهذه الحيلة يكمل حياته.
وتزوج علي مؤخراً، وبطبيعة الحال لم يستطع تسجيل زواجه في الدوائر الرسمية لأنه بالنسبة لدائرة النفوس غير موجود. وكأي شخص آخر يفكر علي بالإنجاب، ولكي لا يظلم أولاده، ينوي تسجيل أولاده مستقبلا على اسم أحد إخوته من حاملي الهويات.
واستطاع علي التأقلم واستخدم بعض الحيل ليكمل حياته بأقل متطلباتها، إلا أن بعضاً من مكتومي القيد يفكرون جدياً بالانتحار، فمازن ك. يعتبر أن لا أحد سيشعر حتى بموته، فهو لم يولد أصلاً.
وبالإضافة إلى إهمال الأهل لتسجيل أبنائهم في دوائر النفوس، عدد كبير من الأشخاص مكتومي القيد أباً عن جد. فخالد ب. (23 عاماً) لا يزال ينتظر أن تعترف الدولة بهوية والده مكتوم القيد، كي يستطيع تسجيله وإخوته في دوائر النفوس. وقد غفل جده عن تسجيل الوالد بسبب الجهل بآلية التسجيل. فبادر والد خالد منذ سنوات عديدة لتصحيح الخطأ وجمع الأوراق المطلوبة للحصول على هوية، ولا يزال اسمه حتى الآن في عداد فئة تسمى "قيد الدرس". وبانتظار توقيع المرسوم الذي يحمل اسم الوالد، يبقى هو وأبناؤه الثلاثة دون عمل مستقر، ويتكلون بشكل أساسي على مردود عمل والدتهم لتأمين حياتهم.
خالد الذي يعمل "أي شيء متوفر" حاول الارتباط أكثر من مرة، إلا أنه رُفِض في كل مرة من قبل أهل الفتاة بسبب عدم حيازته على هوية. ويذكر خالد لـ"العربية.نت" الصعوبات التي يتعرض لها خلال التنقل، فهو وإخوته يتعرضون للملاحقة عندما يمرون على الحواجز الأمنية، فيثيرون الشبهات وكثيراً ما تم توقيفهم للتحقق من هويتهم من خلال أوراق ثبوتية كورقة مختار ووثيقة ولادة.
ومن القصص المضحكة المبكية، سركيس أو شربل، فقد اختلف أهل الشاب على تسمية مولودهم الجديد، ووصل الأمر إلى الطلاق، وبقي الطفل الذي أصبح شاباً اليوم من دون هوية، يعاني ما يعانيه.
80 ألف لبناني، "غير مواطنين" بالنسبة للدولة، هو عدد مكتومي القيد في لبنان، وهو رقم إحصاء قديم غير رسمي يرجح أنه ازداد بشكل كبير وصولاً إلى اليوم.
وتضاف شريحة جديدة اليوم إلى عداد مكتومي القيد، وهي الولادات الناتجة عن الزواج المدني الذي يجري على الأراضي اللبنانية والذي ترفض وزارة الداخلية تسجيل عقوده في دوائر النفوس في تعبير عن رفض عقد الزيجات المدنية في لبنان، وأولى ضحايا هذا الإجحاف هي الطفلة ناتاشا غطاس، ابنة رواد غطاس ورشا عزو، اللذين اختارا أن يتزوجا مدنياً على الأراضي اللبنانية. وبذلك تضع وزارة الداخلية اللبنانية طفل الزواج المدني بنفس خانة الطفل المولود من خارج إطار علاقة زوجية، الأمر الذي يتخذ القانون منه موقفاً سلبياً.
وفي إطار الوصول لحل ينقذ الولادات الجديدة من عدم الحصول على الهوية، تعمل العديد من الجمعيات الأهلية في لبنان، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية، على نشر الوعي لدى الأهل حول آلية تسجيل الأطفال اللبنانيين مكتومي القيد، والإضاءة على تأثير هذا الأمر على مستقبلهم. وقد أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس يوم 25 فبراير الماضي "يوم مكتوم القيد" وانطلقت منه مبادرات تعمل، إلى جانب تكريس الوعي الاجتماعي، على تقديم تعديلات قانونية لتسهيل حل مشكلة هذه الشريحة الموجودة بأمر الواقع.
-
لبنان.. بدء فرض التأشيرة على السوريين لأول مرة
دخل قرار فرض سمة (تأشيرة) دخول على السوريين القادمين الى لبنان حيز التنفيذ اعتبارا ...
سوريا -
شرطي لبناني سابق مشرد تحت جسور بيروت
غلبته الحياة بقساوتها فرمت به مشرداً في شوارع بيروت. منذ ثمانية أشهر والعم يوسف ...
العرب والعالم -
نساء في بيروت يصرخن: "زمن الذكورية انتهى... باي"
شارك نحو 4 آلاف لبناني في مسيرة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حاملين لافتات ...
الأخيرة