.
.
.
.

مسؤول أميركي: لم نتوقع عودة القاعدة بعد الربيع العربي

نشر في: آخر تحديث:

كشف كتاب جديد للرجل الثاني سابقا في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه" CIA، مايكل موريل، أن وكالات الاستخبارات الأميركية أساءت إلى حد كبير تقدير قدرات تنظيم القاعدة في الاستفادة من الاضطراب السياسي في منطقة الشرق الأوسط، وقدرة التنظيم على استعادة قوته في المنطقة، ولاسيما بعد مقتل زعيمه أسامة بن لادن.

وتتبع موريل في الكتاب مسيرته المهنية على مدى 3 عقود في الوكالة، ولكن بتركيز أكبر على مهام مكافحة الإرهاب، وتحديدا منذ هجمات 11 سبتمبر 2011. وعنوان الكتاب: "حرب عصرنا الكبرى" The Great War of Our Time.

وأكد موريل في كتابه أن وكالات الاستخبارات الأميركية لم تخفق فقط في توقع الربيع العربي الذي أطاح بحكومات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بل ضاعفت الإخفاق بتقدير غاية في التفاؤل حول تأثير مدمر للربيع العربي على وجود تنظيم القاعدة، وهو ما لم يحدث.

وكتب موريل، وفقا لنسخة حصلت عليها صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قبل الإطلاق الرسمي للكتاب في أواخر الشهر الحالي: "ظننا وأبلغنا صانعي القرار أن انفجار الثورة الشعبية ربما يدمر الخطاب الذي يعتمد عليه تنظيم القاعدة".

وتابع موريل: "على العكس، الربيع العربي جاء داعما للتطرف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومن وجهة نظر مضادة للإرهاب، فإن الربيع العربي تحول إلى شتاء".

وقال إن مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين اعتقدوا عقب مقتل أسامة بن لادن أنهم بصدد هزيمة التنظيم.

وأوضح موريل أن الإخفاق في توقع الربيع العربي مرجعه إلى العجز عن إيجاد نافذة خاصة للنظر إلى ما حدث، فضلا عن الاعتماد على قيادات معزولة وغير واعية بالموجات التي كانت على وشك أن تضرب.

وذكر أنه في الوقت الذي كانت الحكومات تتداعى بضغط الربيع العربي، سرى الضعف أيضا في قدرتها على احتواء الجماعات المسلحة التي ألهمها تنظيم القاعدة.

الربيع العربي منح زخما للقاعدة

وبعد مرور 4 سنوات من احتجاجات تونس التي أطلقت الربيع العربي، ازدادت سيطرة تنظيم القاعدة وفروعه على عدة أقاليم، واكتسب قوة في مصر وليبيا وسوريا والعراق واليمن. ومؤخرا قال مسؤولون أميركيون إنهم يتوقعون أن تستمر الصراعات التي أثارها متطرفون نحو عقد أو أكثر.

واعتراف موريل بالإخفاق هو أحد أكثر التقديرات انتقادا لأداء وكالة الاستخبارات المركزية من جانب مسؤول في إدارة الوكالة خلال تلك الفترة المضطربة.

ومن جانبها، امتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق على النقد الوارد في الكتاب، ولكن مسؤولين أميركيين شددوا على أن أحداث الربيع العربي تطورت بسرعة لتصب في صالح تنظيم القاعدة على نحو كبير، خاصة أن الحركات السياسية التي بدت واعدة في البداية، أخفقت إلى حد كبير في قيادة حكومات جديدة.

وحول تنظيم داعش، كتب موريل أن داعش مختلف ايديولوجيا عن القاعدة، ولكن التنظيم أعلن عزمه مهاجمة أميركا، مثل القاعدة وبن لادن، مشيرا إلى أن داعش دمر علاقته مع القاعدة، وصب تركيزه على طموحاته الإقليمية في العراق وسوريا.

مصر.. والاستخبارات الأميركية

ويكشف الكتاب عن تفاصيل جديدة حول الربيع العربي، تتعلق بفشل الجهود الأميركية للتأثير على مجريات الأحداث في مصر ودول أخرى من خلال قنوات مفاوضات سرية.

وذكر موريل أنه كان قناة الاتصال بين إدارة أوباما ومدير الاستخبارات المصرية إبان حكم الرئيس السابق حسني مبارك، الراحل عمر سليمان.

وبدأت تلك المحادثات بعد اتصال من قبل رئيس الاستخبارات المصرية وقتذاك سليمان مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بحثا عن رؤية أميركية لاتجاهات التحرك خلال الأزمة، بحسب موريل.

واعتقدت الوكالة الأميركية وقتذاك أن سليمان كان يبحث عن توجه أميركي نحو كيفية تجاوز الثورة، وربما كانت مناورة من جانبه ليخلف مبارك عبر وسيلة اتصال احتفظ بها سرا بعيدا عن مبارك، نقلا عن كتاب موريل.

وكشف المسؤول الأميركي الاستخباراتي السابق أنه أبلغ سليمان رسالة بمحاولة إقناع مبارك بإلقاء خطاب تنحي مع تعيين مجلس رئاسي مؤقت، في محاولة لتحقيق انتقال سلمي للسلطة في مصر.

وذكر موريل أن الرسالة المذكورة كتبها مستشار البيت الأبيض، دينيس ماكدونغ، وأقرها مستشارون كبار في فريق الأمن القومي التابع لأوباما. وفي فترة لاحقة - كما أوضح موريل - أبلغني مصدري أن سليمان تلقى الرسالة، وأقنع مبارك بإيراد تلك النقاط في خطابه.

ولكن عندما شاهد مسؤولو البيت الأبيض خطاب مبارك في الأول من فبراير 2011، أصبح واضحا أن مبارك كان ينحو منحى مختلفا عن النقاط التي تحدث عنها سليمان، فقد حاول مبارك التمسك بالسلطة. وبعد 10 أيام، أجبر على التنحي في خطوة أعلنها سليمان في ظل ضغط من القيادة العسكرية للبلاد. سليمان أرغم على التنحي أيضا، وتوفى عام 2012.

دفاع عن الاستجواب العنيف

وإلى ذلك، دافع موريل في كتابه عن استخدام وكالة الاستخبارات المركزية لأساليب استجواب قاسية في التعامل مع المشتبهين بالإرهاب، وانتقد بشدة التحقيق الذي استمر حول تلك الوقائع عدة سنوات، وقادته لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، والذي انتهى إلى استخدام الوكالة لأسلوب الإيهام بالغرق وأساليب استجواب قاسية أخرى، لم يسفر عن الحصول على معلومات استخباراتية ذات مغزى.

وكرر المسؤول الاستخباراتي السابق في كتابه الدفاع عن استجابة الرئيس الأميركي باراك أوباما للهجوم الذي وقع عام 2012 على الدبلوماسيين الأميركيين في بنغازي اللييبية.

وأوضح موريل أن وكالة الاستخبارات المركزية قدرت أن العنف المتصاعد في ليبيا خطير إلى درجة دفعتها إلى إيفاده للسفر إلى طرابلس قبل عام من الهجوم المذكور، من أجل حث الحكومة الليبية على التعبئة والحشد ضد الجماعات المتطرفة.

وتطرق الكتاب بسرعة إلى موضوعات عدة، مثل تسريبات عميل الاستخبارات السابق إدوار سنودن، وغارة عام 2011 على مقر أسامة بن لادن في أبوت أباد الباكستانية.

وتضمن الكتاب اعتذارا لوزير الخارجية الأميركي سابقا كولين باول بسبب التقدير الخاطئ لوكالة الاستخبارات المركزية حول برنامج الأسلحة العراقية قبيل اندلاع الحرب.

واتهم المسؤول الاستخباراتي السابق في كتابه نائب الرئيس الأميركي وقتذاك ديك تشيني بالضغط على محللي الوكالة من أجل إيجاد صلات وهمية بين العراق وتنظيم القاعدة.