.
.
.
.

بن لادن.. بين حديث الحب مع زوجته وقتل الأميركيين

نشر في: آخر تحديث:

كشفت الوثائق التي رفع عنها مركز الاستخبارات الوطني الأميركي السرية، وعددها 266، تفاصيل مثيرة عن مكان اختباء زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في مدينه أبوت آباد الباكستانية، غير أن الأكثر إثارة كان بعض تفاصيل شخصية في حياة بن لادن الذي قتل على يد وحدة كوماندوز أميركية في الثاني من مايو عام 2011.

وتعطي الوثائق صورة عن شخصية بن لادن ونصائحه للمنظمات الإرهابية الأخرى، وعلاقته بأسرته، واعترافه بتضرر التنظيم من استهداف قادته بالطائرات بدون طيار "درونز"، عدا عن نقص التمويل للقاعدة، ومشاكل مالية أخرى، إضافة إلى "كنز معلومات" كما تقول المخابرات الأميركية، بشأن عمليات إرهابية، وأسماء قادة في التنظيم، والتخطيط والهيكلة.

ويقول الخبير الأمني في معهد التقدم الأميركي، رودي ديليون، إن تلك الوثائق تكشف الدور المركزي لابن لادن في إدارة التنظيم من مخبئه، واطلاعه المكثف على سياسة وتاريخ الولايات المتحدة، فقد ذكرت الوثائق أن بن لادن اعتقد أن ضرب العمق الأميركي وشل الاقتصاد هو الذي سيجعل المواطن العادي ينقلب على حكومته، لافتقاده الأمان وارتفاع البطالة، مستشهداً بحرب فيتنام، حيث إن احتجاجات الأميركيين أجبرت واشنطن على إنهاء الحرب، وقد استخدم بن لادن لذلك مصطلح "توازن الرعب"، في فكره لمحاربة الولايات المتحدة.‬

وأبرز ما جاء في الوثائق التي كتب بعضها بخط يد بن لادن، هي طلبه التركيز على قتل الأميركيين، وعدم الانشغال بمشروع إقامه "دولة إسلامية"، في علامة فارقة بين القاعدة وتنظيم داعش، الذي تفرع عنها لاحقا في العراق وسوريا ومناطق أخرى.

فقد سعت القاعدة إلى ضرب أهداف سهلة، مثل استهداف سفارات أميركا في إفريقيا بسيراليون وتوغو مثلاً، تماماً كما فعلت في حادث تفجير السفارتين في نيروبي ودار السلام عام 1998، والتركيز أيضاً على المصالح الغربية، بما فيها شركات النفط الأميركية، كما طالب بن لادن التنظيمات التي أعلنت ولاءها للقاعدة في اليمن وأماكن أخرى عدم استهداف مراكز الشرطة أو زعماء القبائل، وتوخي الحذر والسرية التامة في الاتصالات والتنقل بين الحدود، واستغلال جو ضبابي في التحرك، حتى لا يتم استهداف القياديين بطائرات "درونز" الأميركية، والتي قتلت العديد من قاده التنظيم، حسب تلك الوثائق.

ويبدو أن بن لادن امتلك مكتبة ضخمة ضمت كل الدراسات التي كتبتها مراكز الفكر الغربية عن التنظيم، ومنها كتاب بوب وودورد "حروب أوباما"، الذي تناول حرب العراق، وكتب أخرى للمفكر اليساري الأميركي نعوم تشومسكي.

وصادرت "قوات النيفي سيل" التي قتلته، وهي أهم وحدة كوماندوز بالجيش الأميركي، معلومات من حاسوب بن لادن الخاص، عدا عن عشرات الرسائل التي كتبها بخط يده.

وتكتشف الوثائق جانباً من حياة زعيم تنظيم القاعدة الشخصية، يتعلق بزوجاته الأربع وأولاده الـ20،‬ حيث يكتب بن لادن في رسالة لإحدى زوجاته معبراً عن "حالة حب واشتياق"، مستعيداً ‬ذكرياته "الجميلة"‬ معها، ويعدها بألا يتزوج، ويسأل عن حال الأولاد والبنات بأسمائهم‫.

في رسائل أخرى، يقول أحد أولاده واسمه حمزة، إنه لم يره منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره، ويذكر كيف أهداه مسبحة تحت شجرة زيتون في البيت‫.

كما يذكر بن لادن، الذي أصبح عدو الولايات المتحدة الأول بعد أحداث 11 سبتمبر، عن تفاصيل زواج ابنه من ابنة مقاتل في التنظيم‫.‬ وفي رسالة وداع‫،‬ يطلب بن لادن من إحدى الزوجات أن تعود لعائلتها بعد موته، وأن تُحسن "تربية الأولاد" وتبعدهم عن "صحبة السوء"، لاسيما بناته أسماء وضحى، وألا تزوجهن إلا من "مجاهدين" أو أولاد "العائلات الصالحة"‫.‬

وفي الرسائل، بدا بن لادن مهتماً كذلك بأخت له، حيث سأل عن أفراد عائلتها، معبراً عن أمله بـ"لقاء قريب"‫.