.
.
.
.

إسرائيل توقف الحوار مع أميركا حول "المساعدات الأمنية"

نشر في: آخر تحديث:

في ظل التوتر الذي يسود العلاقات الإسرائيلية الأميركية والخلافات حول "اتفاق النووي الإيراني"، أبلغ وفد إسرائيلي واشنطن في ختام اجتماع مع ممثلين عن البنتاغون والخارجية الأميركية أن إسرائيل قررت تجميد الحوار حول اتفاق جديد على "المساعدات العسكرية والأمنية الأميركية".

وضم الوفد مندوبين كباراً عن وزارتي الخارجية والدفاع ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكشف مصدر إسرائيلي مطلع على التفاصيل أن "إسرائيل تريد أن تتحقق أولاً مما ستوقعه الولايات المتحدة مع إيران، لإجراء المواءمات المطلوبة، لتشكل المساعدات الأميركية ضمانة عملية لتفوق إسرائيل النوعي في المنطقة"، في حين قالت مصادر أخرى إن "التجميد" قد يمتد إلى ما بعد انتخاب رئيس جديد للبيت الأبيض مطلع 2017.

يشار إلى أن اتفاق التعاون الأمني - وهو بمعزل عن المساعدات الأميركية الثابتة لإسرائيل - وقعه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، عام 2007 وقد حددت له فترة 10 سنوات، وبلغت قيمته 30 مليار دولار. وهذه المساعدات لاقتناء أسلحة، ستنتهي الاتفاقية بشأنها عام 2018. واستغلت إسرائيل كامل المبلغ، ولهذا بدأت محاولاتها، زمن تولي إيهود بارك منصب وزير الدفاع، لإقناع الأميركيين بالسماح لإسرائيل باقتناء أسلحة على حساب الاتفاق المستقبلي (الذي جمد الحوار بشأنه).

ضمان للتفوق بامتلاك أدوات الضربة العسكرية

تريث إسرائيل في توقيع اتفاق مساعدات جديد، يرتبط مباشرة بتفاصيل وتبعات الاتفاق المتبلور بين الغرب وإيران، والذي تعتبره إسرائيل "سيئاً"، لأنه يبقي بيد إيران قدرات تخصيب اليورانيوم، ولا يغلق فعلياً أياً من منشآتها النووية.

وعليه فإن تل أبيب - بسبب قناعتها بأن طهران ستخدع العالم وتحذو بذلك حذو كوريا الشمالية في امتلاك قنابل نووية على الرغم من توقيع اتفاق أو بسبب توقيعه كما تخشى إسرائيل- تريد أن تمتلك كل الأسلحة والذخائر والقدرات التي تتطلبها ضربة عسكرية محتملة لمنشآت إيران النووية كماً ونوعاً أيضاً.

وقد ألمح إلى ذلك الضغط الإسرائيلي بهذا الاتجاه قائد القوات الأميركية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، خلال زيارته الأخيرة لإسرائيل، مقراً بأن الإسرائيليين - ولقلقهم من صفقات الأسلحة الأميركية مع دول الخليج أيضاً - طالبوا بكميات من الذخائر تعادل ما تملكه الدول العربية مجتمعة ولم يقتصر قلقهم على الجانب النوعي فقط.

وبحسب معلومات "العربية.نت"، فإن إسرائيل تطالب بمضاعفة عدد مقاتلات الشبح الأميركية - القادرة على التعامل مع منظومة (إس 300) الروسية التي قد تتسلمها إيران- لتشكيل فوجين من مقاتلات الـ(إف 35) الشبح بما يزيد عن ثلاثين مقاتلة إلى جانب قذائف أميركية خارقة للتحصينات تحت الأرضية، وتمويل هذه الأسلحة هو من المساعدات السنوية، وليس من اتفاق التعاون الجديد محل الحديث، كما أقرت إدارة أوباما مبدئياً تسليم إسرائيل طائرات (في 22) وهي مزيج بين المقاتلة والطائرة العمودية، وكذلك عدد من طائرات التزود بالوقود ومنظومات رادارية متطورة إلى جانب إنتاج عدد إضافي من بطاريات "القبة الحديدية" و"السهم 3" لتوفير مظلة حماية متعددة الطبقات، لاعتراض الصواريخ من قصيرة المدى حتى الباليستية بعيدة المدى، لكن الجانبين لم يتوصلا لتفاهمات حول التمويل الأميركي المتصل بالأعوام المقبلة.

قلق من "تمويل دولي" لتمدد إيران

وأكثر ما يثير حفيظة الحكومة الإسرائيلية هو "الفصل"، غير المبرر برأي إسرائيل، بين الاتفاق "النووي الإيراني" ونشاط إيران الأمني والعسكري والسياسي في المنطقة، ومن هنا لا تكف إسرائيل عن السجال بنبرة عالية، مع الإدارة الأميركية ولو كان الثمن تكريس الشرخ بين أوباما ونتنياهو، وتحاول تأليب الكونغرس ومراكز قوى إضافية في العاصمة الأميركية على الاتفاق المتبلور وتبعاته على الأرض.

ويقول نتنياهو: "إن إيران تمثل خطراً على الأمن الإقليمي والدولي يفوق خطر إرهاب داعش، وبدلاً من مواجهتها ومحاربة نفوذها في أربع عواصم عربية بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت، اختار العالم أن يرفع العقوبات عنها". ورفع العقوبات بنظر إسرائيل يعني ضخ مليارات الدولارات للخزينة الإيرانية لن تستخدم في إنقاذ اقتصاد الإيراني المتهالك، وإنما في تمويل حلفائهم وتزويدهم بالأسلحة، خاصة حزب الله الذي قد يواجه إسرائيل في الحرب المقبلة، إلى جانب المضي في تطوير القدرات العسكرية الإيرانية المتصلة بتصنيع رؤوس حربية للصواريخ الباليستية، لتصبح رؤوساً حربية نووية، والجنرال الأميركي ديمبسي لم يفند الادعاء الإسرائيلي واعتبره واقعياً ومتوقعاً، لكنه لن يمنع توقيع الاتفاق مع طهران.