.
.
.
.

"واقعية فقهية" تبعد أحزمة #داعش عن بعض حدوده

نشر في: آخر تحديث:

عمد تنظيم "داعش" ومنذ الإعلان عما أطلق عليه "خلافته الإسلامية" إلى تركيز دعايته الترويجية والتحريضية تجاه دول وحكومات محددة، اتخذت منذ تصاعد التوتر الأمني في سوريا موقفاً صارماً من نظام الأسد, متغافلاً عن أنظمة وحكومات أخرى تجاوره على حدود مناطقه.

براغماتية "داعش" الفقهية، والتي سبق أن أعلن عنها على لسان قاضيه "الشرعي" "النشوان" كانت حكومة "أنقرة" نموذجاً لها بتوجيه أولى عملياته ضدها بتفجير "سروج" الذي أوقع 31 قتيلاً وأصاب 100 آخرين, بعد سلسلة نجاحات حققتها الحكومة التركية بالإفراج عن عدد من الأسرى الأتراك وقعوا في يد تنظيم "داعش".

في منتصف ليل الثاني والعشرين من فبراير 2015 نفذت قوة تركية قوامها نحو 570 جندياً ونحو 100 آلية عملية نقل ضريح "سليمان شاه" بعد دخول الأراضي السورية مارة ببلدة كوباني الكردية .

وعبرت قوة عسكرية من 39 دبابة, و57 عربة مدرعة, و100 آلية, و572 جنديا عبر كوباني ثم منطقة نفوذ "داعش" وصولا إلى منطقة الضريح التي تقع عند بحيرة الأسد في منطقة تبعد 37 كيلومترا عن الحدود السورية تكللت بالنجاح، بعد نقل الرفات، والجنود الأتراك الـ40 المحتجزين المكلفين بحراسة الضريح إلى داخل الأراضي التركية من دون وقوع أي اشتباكات مع تنظيم "داعش".

يشار إلى أن "داعش" لم يمس ضريح "سليمان شاه" بسوء، بالرغم من أن التنظيم عادة ما يدمر الأضرحة في المناطق الواقعة تحت سيطرته باعتبارها شركا وخروجا عن الملة، كما فعل بأخرى كأضرحة الشيوخ "الخزنويين" في تل معروف في الحسكة، ومقام "إبراهيم الخليل" في "الرقة".

دخلت كذلك "أنقرة" ضمن أهداف "داعش" في يوم 11 يونيو 2014، باحتجاز التنظيم ما يقرب من 32 سائقا تركيا، قبل أن يطلق سراحهم في ديسمبر من العام ذاته عقب مفاوضات مع الحكومة التركية, وبحسب ما نسبته وكالة الأناضول إلى أوغلو فإن عملية الإفراج عن الرهائن الأتراك تمت في ساعات الصباح الأولى، مؤكداً أنهم كان لهم اتصالات جادة مع "داعش".

كذلك أفرج "داعش" عن 15 تركيا بعد أسرهم في 18 يونيو، بعد مفاوضات مع أنقرة.

ومن أشهر أزمات الرهائن بين أنقرة و"داعش" أزمة الدبلوماسيين الأتراك الـ49، الذين احتجزهم التنظيم في 11 يونيو، بعد اقتحام القنصلية التركية بالموصل، قبل أن يفرج عنهم، وسط احتفال كبير بنجاح المفاوضات، من دون الإفصاح عن طبيعة هذه المفاوضات.

ظلت أسباب سياسة التنظيم "الشرعية" "الانتقائية" في استهداف دول بعينها, بعيدا عن أنظمة وحكومات أخرى سؤالا عجز عن إجابته مراقبون ومحللون, حتى أن فنده قاضي شرعي تنظيم "داعش" السعودي "أنس النشوان" المكنى بـ"أبو مالك التميمي" قبيل مقتله في سوريا, من خلال كتابه المعنون بـ"دليل المجاهدين إلى أحكام المرتد عن الدين", كاشفا ما تعقده الجماعات المتطرفة من تعهدات واتفاقيات تحجب بها مفخختها عن أنظمة أخرى بدعوى المصالح المسترسلة مقابل توظيف هذه الجماعات لغايات أخرى.

لماذا ابتعدت أحزمة "داعش" عن بعض حدوده؟

بحسب فتوى شرعي وقاضي "داعش" فإن مهادنة بعض الدول التي كما وصفها بـ"الردة" على ترك القتال قد تكون بغرض التفرغ لقتال عدو آخر, أو مقابل فتح طرق تموين طبية أو غذائية أو عسكرية لجبهة الصراع وفتح طرق آمنة لمرور المصابين والجرحى, أو فتح طرق آمنة لمرور مدد المقاتلين إلى جبهة الصراع، وبحسبه فتقدير مسائل المهادنة ترجع "إلى علماء كل ساحة وقادتها".

وكما ورد نصا في كتابه: "مهادنة بعض دول الردة على ترك القتال مقابل فتح طرق آمنة لمرور مدد المقاتلين إلى جبهة الصراع ومهادنتهم مقابل فتح طرق تموين طبية أو غذائية أو عسكرية لجبهة الصراع", انتقائية "داعش" أوضحها النشوان بقوله "تجوز المهادنة في وقت ولا تجوز في وقت آخر وتجوز مع عدو ولا تجوز مع آخر"، مضيفا "لا شك أن المصلحة في المهادنة ظاهرة وبينة".

من هو أنس النشوان؟

أنس بن علي عبدالعزيز النشوان المكنى بـ"أبو مالك التميمي النجدي" تخرج في معهد إمام الدعوة العلمي ودرس في قسم الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, درس الماجستير في المعهد العالي للقضاء في الفقه المقارن فضل الذهاب إلى أفغانستان 1431 عن إكمال دراسته شارك في قتال الجيش الباكستاني وأصيب هناك, أقام دورات تأصيلية شرعية للمقاتلين في كل من أفغانستان وسوريا والعراق كما عمل مفتيا وقاضيا.

في يناير 2011 كان النشوان ضمن من أصدر بحقهم "الإنتربول" الدولي "نشرات حمراء" بعد إعلان الرياض عن قائمة جديدة للمطلوبين لها تضم 47 من عناصر تنظيم القاعدة, وصفوا بـ"الخطرين جدا".

التحق النشوان وهو الشرعي السابق في قاعدة خراسان بتنظيم داعش في 2013 بعد أن أرسله الظواهري إلى سوريا للوقوف على أحداث اقتتال الجماعات المتطرفة، وسريعا ما انشق عن تنظيم القاعدة معلناً مبايعته لـ "أبوبكر البغدادي" زعيم تنظيم داعش.

ظهر "التميمي النجدي" الذي عمل مفتيا وقاضيا لدى التنظيم في مقطع فيديو بثه "داعش" في 19 أبريل لإعدام 30 شخصا، قيل إنهم مسيحيون إثيوبيون في ليبيا, كما برز اسمه من خلال ما سمي بالرسائل الشرعية التي تركزت على أحكام التكفير والقتل والتحريض على القيام بعمليات إرهابية في الأراضي السعودية وقتل رجال الأمن، مؤصلا لفكرة "الذئاب المنفردة".

وهدد بوصول داعش لكل الدول الإسلامية والعربية قائلا "سنصل إليكم وإن كنتم في بروج مشيدة، فمن أسلم فله الأمان ومن قبل عقد الذمة فله الأمان ومن أبى فليس له عندنا إلا حد السنان، فالرجال تقتل والنساء والذرية تسبى والأموال تغنم".