.
.
.
.

ثلثا الخبراء في جلسات استماع الكونغرس ضد الاتفاق النووي

نشر في: آخر تحديث:

منذ عام 2013 عندما بدأت الولايات المتحدة مفاوضاتها مع إيران حول البرنامج النووي، أجرى الكونغرس 26 جلسة استماع أدلى بها خبراء ومراقبون غير حكوميين بشهاداتهم حول القضية.

قام مكتب العربية في واشنطن بإحصاء ظهر فيه أن أكثر من ثلثي الشهادات التي تقدم بها هؤلاء الخبراء كانت معارضة للاتفاق بشكل استباقي، بل جاء ثلث هذه الشهادات من خبراء ينتمون لثلاث مؤسسات فقط، جميعها معروفة بانتقادها لسياسة الإدارة تجاه إيران، ويخشى مؤيدو الاتفاق من سيطرة هؤلاء الخبراء على الخطاب العام قبل تصويت الكونغرس على الاتفاق في سبتمبر.

تنظيم جلسات يستمع فيها المشرعون لآراء الخبراء والباحثين هي إحدى الوظائف الرئيسية للجان مجلسي الشيوخ والنواب، ولجنتا العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب هما اللتان تنظمان الغالبية العظمى من الجلسات المتعلقة ببرنامج إيران النووي.

هذه الجلسات تحظى في العادة باهتمام إعلامي أقل من الجلسات التي يقدم فيها مسؤولو الإدارة بشهاداتهم ولكن هذا لا يعني أنها غير مهمة، كما يقول المراقبون.

يقول ستيفين مايلز "يعمل في مركز السياسة الدولية المؤيد للاتفاق": "هذه الجلسات مهمة لأن أعضاء الكونغرس يستمعون لها، وهي تساهم في بلورة الخطاب العام من واشنطن، ولذلك من المهم أن يستمع الشعب الأميركي لوجهات نظر خبراء من طرفي الجدل."

لكن قوانين الكونغرس تعطي حزب الأغلبية الحق في جدولة جلسات الاستماع وفي اختيار موضوع الجلسة وفي اختيار ثلاثة من بين كل أربعة خبراء تتم دعوتهم للإدلاء بآرائهم، وللعاملين في هذه اللجان درجة كبيرة من المرونة في اختيار خبراء وباحثين يثقون بمصداقيتهم.

وعلى اعتبار أن الحزب الجمهوري يسيطر على مجلس النواب منذ عام 2010 ومجلس الشيوخ منذ العام الماضي، فإن الغالبية العظمى من الشهادات المقدمة (56 من بين 82، حسب تحليل العربية) هي أشخاص تحدثوا عن الاتفاق والمفاوضات بشكل سلبي.

ثلث هذه الشهادات من أشخاص يعملون في ثلاث مؤسسات فقط، هي مركز الدفاع عن الديمقراطيات ومركز واشنطن للشرق الأدنى ومعهد العلوم والأمن الدولي. وتميل جميعها بالأصل لمعارضة الاتفاق ويعتبر معظم باحثيها من صقور السياسة الخارجية.

المشكلة، كما يقول مايلز هو أن تركيز لجان الكونغرس على الخبراء المعارضين للاتفاق يعطي الانطباع أن غالبية الخبراء الذين يعملون على القضية الإيرانية أو على قضايا حظر الأسلحة النووية يرفضون الاتفاق، رغم أن الحقيقة غير ذلك.
ويزعج الأمر كذلك عضو الكونغرس الديمقراطي كيث اليسون الذي يدعم الصفقة "معظم الخبراء يعتقدون أن هذا الاتفاق هو جيد وكذلك الغالبية العظمى من السفراء وحتى السفراء السابقين لإسرائيل، الشعب الأميركي بشكل عام يعتقد أنه اتفاق جيد. لكن الخطاب العام قد يتغير إن لم ننشط لدعمه."

يقول أليسون إن غالبية الناخبين الذين يتصلون بمكتبه يدعمون الاتفاق، لكن عضو الكونغرس الديمقراطي جان تشاكاوسكي، وهي أيضا من مؤيدي الاتفاق، تقول إن مكتبها تلقى 200 اتصال داعم للصفقة، وأكثر من 300 اتصال معارض لها.

وفي خطاب لها أمام مجموعة مؤيدة للاتفاق في واشنطن شجعت تشاكاوسكي الناشطين على مواصلة العمل: "يجب أن نتأكد من أننا نتصل بالناس ونشجعهم على التواصل مع أعضائهم في الكونغرس عبر الهاتف والبريد الإلكتروني."

أمر آخر يزعج مؤيدي الاتفاق هو أن الكثير من الأعضاء الديمقراطيين في اللجان المختصة هم أنفسهم متشددون في السياسة الخارجية ويتفقون مع الجمهوريين حول رفض الاتفاق النووي مع طهران، منهم عضو مجلس الشيوخ وممثل الأقلية السابق في لجنة العلاقات الخارجية روب مينينديز، وعضو مجلس النواب وممثل الأقلية الديمقراطية في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب إليوت آنجيل.

يقول مايلز "في كثير من الجلسات يستمع المشاهد لآراء مختلفة وجدل صاخب حول القضية، لكن عندما يتفق الطرفان ويختاران نفس نوع الخبراء فهذا غير مفيد."

ويأتي كل هذا في وقت تظهر فيه معظم الاستطلاعات أن أكثر من 50% من الأميركيين يؤيدون الاتفاق، لكن من المتوقع أن يصوت الكونغرس الجمهوري ضد الصفقة في سبتمبر.

ووعد الرئيس أوباما باستخدام حقه في الفيتو لنقض تصويت الكونغرس، ويعمل الآن معارضو الاتفاق على استهداف واستقطاب المشرعين المتأرجحين في رأيهم حول الاتفاق حتى يجمعوا 13 صوتا ديمقراطيا - وهو العدد السحري من الديمقراطيين - لتجاوز الفيتو الرئاسي.