.
.
.
.

يوم اختطف أبو نضال موظفي أرامكو.. وحاول اغتيال أبو مازن

نشر في: آخر تحديث:

المحاولة الفاشلة لاغتيال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حينها، محمود عباس (أبو مازن)، والتي خططت لها مجموعة تابعة لرئيس المجلس الثوري صبري البنّا المعروف بـ"أبو نضال" العام 1974، كان سببها الرئيسي موقف شخصي من أبو نضال، تجاه أبو مازن، وليس كما ادعى الأول من أن عباس على اتصال مع الإسرائيليين، وهو "الاتهام" الذي اتخذه أبو نضال غطاء لتبرير عمليته، بحسب ما رواه لـ"العربية" المدير السابق للدائرة السياسية في حركة فتح - المجلس الثوري، عاطف أبو بكر، والذي تحدث مبينا الخلفية التاريخية للخلاف بين الرجلين.

جذور الاشتباك بين القياديين الفلسطينيين، تعود إلى الزيارة التي قام بها وفد من حركة فتح إلى العراق، بعيد أحداث سبتمبر 1970، والتي لم تقف فيها حكومة بغداد إلى جانب الفلسطينيين كما وعدت.

الوفد "الفتحاوي" ضم عددا من القيادات، من بينهم: محمود عباس (أبو مازن)، وصلاح خلف (أبو إياد)، ومحمد عودة (أبو داود)، ورافق الوفد أبو نضال في لقائهم بالرئيس العراقي أحمد حسن البكر، والذي قابلهم بفتور شديد، موجها لهم انتقادات لاذعة، قائلا إن "الثورة الفلسطينية بسبعة أرواح"، في الوقت الذي راح فيه أبو نضال يدافع عن وجهة نظر البكر، عوض أن يكون إلى جانب زملائه. وهو الموقف الذي دفع أبو مازن بعد خروجهم من اللقاء، إلى توجيه سيل من النقد إلى أبو نضال، وصافا إياه بـ"العميل"، وبأوصاف أخرى "لاذعة"!.

الحادثة السابقة، برأي عاطف أبو بكر، هي "أساس وضع أبو مازن على قائمة الاغتيالات"، كون عباس كان صلبا في مواجهته لأبي نضال، وهو ما لم يعجب الأخير.

مواقف صبري البنا السلبية تجاه قيادات فلسطينية لم تكن ضد عباس وحده، بل شملت أيضا القياديين فاروق القدومي وصلاح خلف، والذين وجه لهما سيلا من السباب والاتهام بالعمالة والتخاذل، بعد أن أوقفتهما السلطات الأردنية إثر أحداث سبتمبر 1970، والتصريحات التي أدليا بها تاليا، وهو ما دفع أبو نضال إلى المطالبة بـ"إعدامهما"، معتقدا أنه بذلك يتقرب إلى الرئيس الراحل ياسر عرفات.

أبو بكر وفي حديثه لبرنامج "الذاكرة السياسية"، سرد تفاصيل عملية احتجاز 13 رهينة في السفارة السعودية في باريس، والتي قامت بها جماعة أبو نضال في سبتمبر 1973، حيث تم نقل الرهائن إلى الكويت، واركابهم طائرة بدأت تجوب أجواء السعودية وعدد من البلدان العربية، بذريعة المطالبة بإطلاق سراح القيادي الفلسطيني محمد عودة (أبو داود). إلا أن السبب الحقيقي بحسب أبو بكر، كان التشويش على مؤتمر "دول عدم الانحياز"، والذي عقد في الجزائر بحضور 54، وقاطعه الرئيس العراقي البكر، بسبب وجود خلاف سياسي بين بغداد من جهة، والرياض والجزائر من جهة أخرى. وأتت هذه العملية في أول أيام انعقاد المؤتمر، لتصرف الأنظار عنه، حيث انتهت عملية اختطاف الرهائن، فور اختتام المؤتمر، حيث استسلم الخاطفون.

العملية السابقة أحدثت حرجا كبيرا للرئيس ياسر عرفات، كون أبو نضال مازال حينها عضوا في فتح. قبل أن يتحالف مع القيادي الفلسطيني "المنشق" أحمد عبد الغفور، وتنفذ عناصره بالاشتراك مع عناصر من مجموعة أبو نضال عملية مشتركة احتجزوا فيها طائرة أميركية في مطار روما، كانت متجهة إلى الظهران، تضم موظفين في شركة "أرامكو"، وعدد من الشخصيات السياسية.

الخاطفون قتلوا 29 شخصا من الركاب بشكل عشوائي، بينهم 4 وزراء مغاربة، فيما نجى بأعجوبة رئيس الوزراء المغربي وزوجته، قبل أن يتم تفجير الطائرة.

حركة فتح التي أغضبتها تصرفات عبد الغفور، قامت بتصفيته في سبتمبر 1974، مما دفع جماعته بالتعاون، مجددا، مع أبو نضال، إلى القيام بعملية انتقامية، وخطف طائرة بريطانية من مطار دبي والتوجه بها إلى تونس، مطالبين بإطلاق سراح عدد من العناصر التابعة لهم كانوا محتجزين في القاهرة. حيث دخل حينها أبو إياد في مفاوضات شاقة لإنهاء العملية، نجح في نهايتها بإقناع الرئيسين أنور السادات والحبيب بورقيبة أن يتم إطلاق سراح العناصر الخمسة الموقوفين، وأن يتم نقلهم والخاطفين إلى ليبيا، حيث اتفق مع معمر القذافي على أن يتسلمهم أبو إياد هناك، وهو الشرط الذي لم يفِ به الزعيم الليبي، الذي ادعى أن العناصر قد هربت من بلاده إلى سوريا.

يشار إلى أن برنامج "الذاكرة السياسية"، يبث الجمعة على شاشة "العربية"، ويقدمه الزميل طاهر بركة.