.
.
.
.

استمرار الاعتصام وسط بيروت.. والمشنوق يتعهد بالمحاسبة

نشر في: آخر تحديث:

فيما يغرق لبنان بالنفايات، تحرك المجتمع المدني الرافض لسياسة الحكومة اللبنانية التي فشلت في إيجاد حلّ لأزمة النفايات المستمرة منذ أكثر من شهر، حملة "طلعت ريحتكم" تظاهرت بشكل سلمي في وسط بيروت.

لكن هذه التظاهرة ما لبثت أن خرجت عن طابعها السلمي بعد أن حاول المتظاهرون اجتياز السياج الشائك للوصول إلى السراي الحكومي فردت القوى الأمنية بالقنابل المسيّلة للدموع والضرب بالهراوات وإطلاق الرصاص الحيّ، ما أسفر عن وقوع عشرات الإصابات بين المتظاهرين والعناصر الأمنية.

استدعى ردّ فعل القوى الأمنية ردود فعل مستنكرة من قبل سياسيين لبنانيين، وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق عن نيته محاسبة كل من أعطى الأوامر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، كما وعد بإيجاد حل لأزمة النفايات في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل.

ومن المرتقب أن يعقد رئيس الحكومة تمام سلام مؤتمراً صحافيا في السراي الحكومي يشرح فيه ملابسات ما جرى خلال التظاهرة التي تحولت إلى اعتصام مفتوح حتى تحقيق المطالب. اعتصامٌ من المفترض أن يبقى طابعه سلمياً إلا إذا أصر المتظاهرون مرة جديدة على الوصول إلى السراي الحكومي.

وكانت قد اندلعت مواجهات عنيفة، مساء السبت، وسط بيروت بين عناصر في قوى الأمن الداخلي ومتظاهرين لبوا دعوة حركة "طلعت ريحتكم" التي تضم ناشطين في المجتمع المدني وتجمعوا في ساحة رياض الصلح قرب مبنى مجلس النواب، حيث بدأوا يطلقون الشعارات المناهضة للحكومة.

وسادت الفوضى حين أقدم عشرات المتظاهرين على رشق عناصر قوى الأمن بالحجارة. وكان هؤلاء قد أقاموا حواجز حديدية لمنعهم من الاقتراب من البرلمان. ثم حاولت المجموعة إزالة الحواجز فاستخدم العناصر الأمنيون الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم. كما عمدوا إلى ضرب متظاهرين، إضافة إلى سماع إطلاق نار كثيف، بحسب ما أفادت به وكالة فرانس برس.

وتحدثت قوى الأمن الداخلي عن سقوط 35 جريحاً في صفوفها في الصدامات من دون تحديد خطورة الإصابات. وأكدت وجود جرحى بين المتظاهرين.

وتوقفت المواجهات، مساء السبت، لكن بضع مئات من المتظاهرين ظلوا متجمعين في ساحة الشهداء وسط بيروت. وأفادت مراسلة "العربية" في لبنان أن التظاهرات تحولت إلى اعتصام مفتوح وباتت سلمية.

ونظمت حركة "طلعت ريحتكم" تظاهرات عدة في الأسابيع الأخيرة، سعياً إلى حل شامل لمشكلة جمع النفايات. وبدأت الأزمة منتصف يوليو مع غلق مكب الناعمة خارج العاصمة اللبنانية.

وتم رمي النفايات، رغم استئناف جمعها بعد أيام عدة، في مساحات فارغة هنا وهناك بسبب غياب المصبات. وكان قد تم فتح مكب الناعمة في 1997 الذي صمم لاستقبال نفايات العاصمة وسكان الجبل، وذلك لبضع سنوات في انتظار حل شامل. غير أنه لا يزال قائماً بعد 18 عاماً.

ولم ينجح البرلمان اللبناني المشلول الحركة والمنقسم في التصويت على قانون مناسب. وأصبح مكب الناعمة، الذي يفترض أن يستقبل مليوني طن من النفايات، يحوي 15 مليون طن.