.
.
.
.

لبنان.. تجدد التوتر بين عون وبري وحزب الله يتدخل

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن قرار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بتأجيل الجلسة رقم 29 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية مفاجئاً، خاصة لجهة عدم نضوج التوافق الداخلي حول ملء الشغور الرئاسي وعدم توصل الأفرقاء اللبنانيين إلى تفاهم حول الرئيس العتيد، إضافة إلى عدم اكتمال التفاهمات الدولية والإقليمية حول وضع الأزمة اللبنانية على سكة الحل.

بري اكتفى في بيان مقتضب لا يتعدى السطر الواحد حسب ما نشرته الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بإعلان تأجيل جلسة الانتخاب حتى الواحد والعشرين من الشهر المقبل أكتوبر لتكون الجلسة رقم 30 في مسلسل جلسات الانتخاب وتعطليها.

وكان مجلس النواب اللبناني قد شهد حتى الساعة الثانية عشر موعد جلسة الانتخاب حضور 11 نائباً فقط من أصل 128، وهو عدد أقل بكثير من النواب المشاركين في جلسات الحوار التي دعا لها بري وعقد جلستين حتى الان.

وقد أسهمت الأجواء المرافقة لزيارة رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام إلى الامم المتحدة في نيويورك والتي كشفت عن عدم اعطاء الأزمة اللبنانية الأولوية في سلم الاهتمامات الدولية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط، مع تأكيد قادة العواصم الكبرى على ضرورة ابقاء المظلة الدولية لاستقرار لبنان قائمة، كل هذه الأجواء ساهمت في الدفع لتمسك الاطراف اللبنانية المعرقلة لانتخاب رئيس للجمهورية الى الاستمرار في مقاطعة جلسات الانتخاب.

بري يلوح بحكومة تصريف أعمال

في هذه الاثناء تتزايد التوقعات السياسية بصعوبة انعقاد مجلس الوزراء يوم الجمعة المقبلة حسب ما أكد الرئيس سلام قبل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وأن الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء لن تكون قبل يوم الاثنين المقبل في حال تم التوافق على انعقادها بين الافرقاء، وبعد أن تكون خطة جميع النفايات قد وضعت قيد التطبيق.

وفي اتجاه يكشف حجم التباينات بين الأطراف السياسية، خاصة داخل البيت الواحد، أكد رئيس مجلس النواب ان ما تم تداوله حول تسوية في موضوع الترقيات في المؤسسة العسكرية "ليس صحيحا"، معطياً الأولوية لأزمة النفايات خاصة وأن "القرارات اتخذت ولم تنفذ حتى الآن، وهذ أمر غير مقبول" حسب تعبيره.

وفي موقف لافت لمح بري إلى امكانية استقالة الحكومة والانتقال إلى مرحلة تصريف الاعمال، وبالتالي تحول كل وزارة إلى إدارة مستقلة بذاتها تتخذ قراراتها وتنفذها من دون العودة إلى مجلس الوزراء ، وهو ما قد يرفع من حدة المواجهة السياسية بين الأطراف، وقد يساهم في نسف طاولة الحوار وجدول أعمالها الذي حدده بري شخصيا وتضمن بندا حول تفعيل العمل الحكومي، اعتبر بري ان "حرص الرئيس سلام يجب ان تكون له حدود، فلماذا سياسة الانتظار التي بدأت تنعكس سلباً على كل شيء؟ فالحكومة اتّخذت وتتّخذ قرارات ولا تنفّذها، وإذا كان البعض يتخوّف من تصريف الاعمال فإنّ تصريف الاعمال افضل من الوضع القائم".

توتر بين عون وبري

إلى ذلك، عاد التوتر من جديد على خط العلاقة بين أبرز قطبي قوى الثامن من آذار، أي التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون وحركة أمل بقيادة نبيه بري على خلفية الاتهامات المتبادلة بين وزارة المالية التي يتولى حقيبتها الوزير علي حسن خليل والذي يشغل منصب المساعد السياسي لرئيس حركة أمل، ووزارة الطاقة والكهرباء التي كان يتولاها سابقاً وزير الخارجية الحالية الرئيس الجديد للتيار الوطني الحر جبران باسيل، ما يهدد بانتهاء الهدنة التي سبق أن تدخل حزب الله لإبرامها بين الطرفين بعد أن تطورت الاتهامات بينهما إلى نشر تفاصيل تكشف تورط باسيل في صفقات مشبوهة أدت إلى التزامات مالية على الدولة اللبنانية جراء عدم التزامه بقرارات ديوان المحاسبة وتمريره لعقود لم تحصل على الموافقة ضمن الأطر القانونية.

حسن خليل قال" أفهم جيّداً توتّر الجنرال عون ورميَه الاتهامات بعدما نقلَ له نواب تكتله بالتأكيد أجواء لجنة الأشغال والطاقة يوم الثلاثاء والتي كشفَت بالوثائق المشكلة الحقيقية في ملف تلزيم إنتاج الكهرباء وإصرار وزارة الطاقة ومن لزم فيها على تجاوز الأصول القانونية ومخالفة قرارات هيئات الرقابة.

واستطراداً لما قاله عن صراخ متعهّدي وزارة الطاقة، وبما أنّه تعوّد على التحدّيات الخاسرة، أتحدّاه أن يعلن ما هي الشبهات التي لم يتكلم عنها ليُبنى على الأمر مقتضاه، في اعتبار أنّنا لم نجد في ما قاله ما يستحق التعليق أكثر في الإعلان. لسنا كما غيرنا، كنّا دوماً وما زلنا نعمل تحت سقف الأصول النيابية في الإجابة عن أيّ استفسار من الزملاء في التكتّل الكريم وغيره".

هذا التوتر دفع بحزب الله الذي يحاول الحفاظ على تماسك فريقه السياسي في 8 أذار للتدخل على خط التهدئة بين الفريق من اجل الحفاظ على انسجام المواقف في هذه المرحلة التي يعتبرها مفصلية في المنطقة خاصة سوريا.

وكان عون قد أطلق النار مباشرة على ما جرى تداوله من تسريبات حول البنود التسعة التي وضعها رئيس تيار المستقبل سعد الدين الحريري لحل أزمة الترقيات والتعيينات في المؤسسة العسكرية والمؤسسات الامنية. واعتبر عون أن ما تم تسريبه يتعارض مع ما تم الاتفاق عليه، رافضا الربط بين تعيين قائد جديد للجيش، حيث يعتبر العميد شامل روكز مرشح عون الاول والوحيد لهذا المنصب، بموضوع تعيين قائد جديد لجهاز الأمن العام.

وهدد عون بإمكانية مقاطعة جلسات الحوار إذا ما أصرت بعض الاطراف، في إشارة إلى تيار المستقبل، على فرض ما تضمنته تسريبات البنود الستة. فيما شن نواب أعضاء في تكتل التغيير والاصلاح التابع لعون هجوما قاسيا على رئيس الجمهورية وكتلته الوزارية على خلفية رفض الاخير لصفقة الترقيات والتعيينات العسكرية من منطلق الحفاظ على استقلالية واستقرار المؤسسة العسكرية بعيدا عن التدخلات السياسية، في حين رأى وزير الدفاع سمير مقبل، المحسوب على كتلة رئيس الجمهورية الوزارية انه لا يوافق على تمرير هذه الصفقة في موقف ينسجم مع موقف حزب الكتائب الذي اعلن عدم السير في هذه الصفقة ، ورمى مقبل الكرة في ملعب رئيس الحكومة ومجلس الوزراء الذي "يمكن ان يمرر القرار بموافقة 17 وزيرا او اكثر او أقل".

وقال مقبل الذي زار قائد الجيش جان قهوجي انه "لن يقبل أيّ تسوية سياسية على حساب الجيش، وهذا الأمر غير وارد على الإطلاق، ونحن ككتلة سليمان ضد الطروحات التي تُبحث". وأشار إلى أنّه "إذا لم يكن هناك معيار لا تستقيم الأمور، وإذا لم تتوافر العدالة والقانونية لن نقبل أيّ طرح". وتساءل "هل تحصل تسويات سياسية في أيّ بلد في العالم من أجل شخص حتى لو كان زعيماً؟ هذا لم يحصل في أيّ بلد في العالم، وإذا سرنا بهذه التسوية فبعد فترة يأتي زعيم آخر بمطالب مماثلة وتسوية مماثلة، هذا غير ممكن، هناك مصلحة بلد وهناك قانون ودستور يجب أن يُحترما". ورأى مقبل أنّه" من الطبيعي ان يُطرح الموضوع على التصويت، وإذا أراد رئيس الحكومة إصدار المرسوم بمن يوقّع عليه فهذا حقّه ويستطيع ذلك".