.
.
.
.

لبنان.. عودة التهدئة وجلسة تشريع الضرورة

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن آليات الوساطة بين تيار المستقبل وحزب الله قد انطلقت مع عودة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري من جولته الخارجية، خاصة أن الطرفين، خاصة أمين عام حزب الله، ربط مصير الحوار المشترك مع المستقبل بالجهود التي قد يبذلها بري لإعادة الهدوء بين الطرفين وإعادة جمعهما على طاولة واحدة.

المؤشرات الأولى لوساطة بري ظهرت اليوم بالزيارة التي قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى مقر إقامة بري في عين التينة، خاصة أن المشنوق يعتبر واحدا من ثلاثة ممثلين لتيار المستقبل على طاولة الحوار إلى جانب نادر الحريري رئيس مكتب زعيم تيار المستقبل والوزير السابق باسم الجسر.

الخطوة الأولى لعودة التهدئة تبلورت بتحديد موعد مبدئي لعقد الجولة الجديدة من الحوار يوم الثلاثاء المقبل، مع ترجيح أن يشارك بها بري شخصيا إلى جانب ممثله في الحوار الوزير علي حسن خليل، بمهمة واحدة هي محاولة ضبط إيقاع الخلاف والعودة إلى التهدئة ومنع انفجار التنسيق القائم بين الطرفين.

الوزير المشنوق، وانطلاقا من السقف السياسي الذي وضعه بخطابه في ذكرى اغتيال اللواء وسام الحسن يوم الجمعة الماضي، لم ينف إمكانية العودة إلى طاولة الحوار، خاصة بعد تأكيد الرئيس سعد الدين الحريري حرصه على استمرار الحوار، لكنه أشار إلى أن العودة إلى الحوار وتحديد موعد مبدئي له "لا يعني أنه سيكون مشاركا في هذه الجلسة".

كلام المشنوق يصب في إطار ربط النزاع مع حزب الله، على الأقل فيما يتعلق بالخطة الأمنية المخصصة لمنطقة البقاع وبلعبك، خاصة أن أحد أبرز محاور زيارته لبري دار حول سبل تفعيل الخطة الأمنية في بعلبك والحصول على ضمانات من حزب الله بالمساعدة في تطبيقها.

وإذا ما استطاع بري ضبط إيقاع الخلاف بين تيار المستقبل وحزب الله بطلب وإرادة الطرفين، فهل سيكون قادرا على ضبط إيقاع الخلافات بين النواب وأحزابهم السياسية والحصول منهم على "جلسة تشريعية" تحت عنوان تشريع الضرورة.

جلسة تشريع الضرورة

مصادر مطلعة توقفت عند موافقة الأطراف والأحزاب السياسية اللبنانية الممثلة في المجلس النيابي على دعوة بري لعقد جلسة تشريعية "تشريع الضرورة"، إلا أنها وضعت شروطا على جدول أعمال هذه الجلسة، وألا تكون محصورة في الجانب الاقتصادي فقط لمنع شطب لبنان عن جدول مساعدات وقروض البنك الدولي.

كتلة نواب حزب القوات اللبنانية شددت على ضرورة أن يكون على رأس جدول أعمال جلسة تشريع الضرورة إقرار قانون جديد للانتخابات وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو ما توافق مع موقف حزب الكتائب اللبنانية.

الأمر الذي دفع بري إلى رفض مبدأ ربط المسائل الضرورية بمسائل تعرف الأطراف أنها غير ممكنة في ظل عدم وجود توافق حولها، خاصة رئاسة الجمهورية، في حين أكد أن إمكانية طرح موضوع قانون انتخابي جديد غير ممكنة، لأن "هناك نحو 18 مشروع قانون واقتراح قانون لم يتم إقرار أي منها في اللجان النيابية المشتركة حتى يمكن عرضها على الهيئة العمومية للمجلس".

بري أكد أنه "لا بد من عقد جلسة تشريعية، ولن أقبل بانتحار البلد لأن الانتحار ممنوع"، مضيفاً أنه "سيركّز في اجتماع هيئة مكتب المجلس الثلاثاء المقبل على وجوب إدراج القضايا الضرورية والملحة على جدول أعمال الجلسة التشريعية" التي ستعقد مطلع الشهر المقبل. وقال: "أنا حريص على الميثاقية لكن لا بد من انعقاد الجلسة التشريعية لا محالة، لئلا يذهب البلد إلى الإفلاس".

وأوضح بري أنه وضع في تصرف أعضاء هيئة مكتب المجلس "ما بين 40 و50 مشروع قانون، وهي تمثّل كل القوانين المقرّة في جلسات اللجان النيابية المشتركة والمقترحة لينتقي كل من الأعضاء ما يراه ضرورياً وملحاً لطرحه في الجلسة، ومَن لديه مشاريع أخرى فليتقدّم بها باقتراحات قوانين معجّلة مكررة إذا توافرت فيها الشروط المطلوبة".

المصارف ستمتنع عن إقراض الدولة

وأمام استحالة أن تذهب الحكومة لاعتماد مبدأ الصرف على قاعدة "الاثنا عشرية" لأن الدولة استنفدت كل الاعتمادات التي يمكن أن تدرج في هذه الخانة، حسب ما عبر أحد أعضاء كتلة تيار المستقبل، كشفت مصادر مطلعة أن جمعية المصارف اللبنانية لن تذهب إلى مبدأ إقراض الدولة اللبنانية كما كان يحصل في السابق، وبالتالي فإن الدولة ستكون أمام واحد من خيارين: إما عقد جلسة تشريعية برلمانية لإقرار بعض القوانين التي تقطع الطريق على إمكانية شطب لبنان عن جدول قروض البنك الدولي، وإما أن تذهب إلى الإعلان عن الإفلاس، خاصة أن كلام وزير المالية عن عجز الدولة دفع رواتب موظفي الدولة في الشهر الأخير من هذه السنة قد يكون أقرب إلى الواقع، خاصة في ظل عدم قدرة الوزارة على تغطية أي تحريك للاعتمادات من الاحتياطي المالي، خاصة في حالة عدم وجود تشريع يسمح للبنك المركزي اللبناني بالحلول مكان البنوك اللبنانية في إقراض الدولة كما كان يحصل في السابق.

وتضيف هذه المصادر أن الدولة اللبنانية ستكون أمام استحقاق مالي بداية السنة القادمة يتعلق بإمكانية عجزها عن تسديد دفعات مالية مستحقة من ديونها الخارجية والتي تبلغ نحو ملياري دولار.