حملة "دفى" مبادرة إنسانية تضيىء عتمة أزمات لبنان

الهدف هو تقديم مساعدات للعائلات الفقيرة والنازحة في البلد

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

شمعة وسط العتمة المطبقة التي يعيش فيها لبنان، أشعلتها حملة "دفى"على أبواب الشتاء الذي يعد بكثير من المطر ودرجات حرارة منخفضة، لتقول لكل اللبنانيين، سياسيين ومدنيين، بأن هناك جماعة في لبنان وصلت بها الأمور حدا لا تعير فيه اهتماما لما يدور في أقبية السياسة وساحات الاعتراض على حد سواء، وأنها مشغولة بالبحث عن لقمة تسد بها ما تبقى من رمق للحياة أو تستر فيها عري أيام يهددها البرد والشتاء بالانقصاف.

ومن وسط بيروت ومن ساحة الشهداء تحديدا، انطلقت حملة "دفى" بمساعدة نحو 150 متطوعا جاؤوا من مختلف المناطق اللبنانية بهدف تقديم المساعدة للمحتاجين من العائلات اللبنانية وغير اللبنانية، تحديدا العائلات السورية التي لجأت إلى لبنان وتسكن في مخيمات منتشرة على معظم الأراضي اللبنانية، وذلك في خطوة تسبق أو تتسابق مع وصول البرد والأمطار لتسد زاوية من زوايا حاجاتهم واحتياجاتهم وتقيهم ولو جزئيا عراء ما فعلته الأيام.

وتحت شعار "كل شي ما بيلزمك بيلزمنا" تجمع عدد من المتطوعين والناشطين المدنيين من إعلاميين وفنانين ومواطنين من مختلف المناطق اللبنانية على اختلاف انتماءاتها، موزعين بين منظمين ومساعدين ومتطوعين لاستقبال الأهالي الذين لبوا النداء الذي أطلقته الحملة لجمع ما يفيض عن حاجاتهم الشخصية أو تفيض به قدراتهم المادية من مساعدات تذهب إلى المحتاجين من اللبنانيين وغير اللبنانيين قبل وصول الشتاء.

الحملة التي انطلقت بدعوة من الإعلامية، بولا يعقوبيان، وتنظيم من السيدة هلا عبيد، شارك فيها إعلاميون آخرون من مؤسسات إعلامية لبنانية وغير لبنانية، وحتى فنانون مثل راغب علامة وملكة جمال مصر السابقة، لارا دباني، قاموا بالمشاركة في عملية استقبال المساعدات وإعادة فرزها وتوزيعها في أكياس ووضعها في شحنات حددت لها خطوط سير باتجاه التجمعات، التي يوجد فيها من هم بحاجة إلى المساعدة، بناء على لوائح قدمتها وزارة الشؤون الاجتماعية التي تتولى مهمة مساعدة هذه الشرائح من اللبنانيين وغير اللبنانيين.

المساعدات المقدمة من المواطنين شملت مختلف الأنواع مثل الثياب والأجهزة الكهربائية والسجاد والألعاب والأدوية والقرطاسية المدرسية والمستلزمات المنزلية.

أطفال كثيرون جاؤوا إلى ساحة الشهداء التي نعمت هذه المرة بالهدوء في تجمعها على عكس المرات السابقة التي كانت تتحول فيه إلى ساحات مواجهة بين متظاهري الحراك المدني والأجهزة الأمنية وتفيض مساحتها بمياه سيارات الإطفاء لتفريق المتظاهرين، فتقاسموا ما يملكونه من ألعاب مع أطفال قد لا يعرفونهم أو لم يلتقوا بهم، إنما لمجرد المشاركة في شعور إنساني وتضامني مع معاناتهم التي يمرون بها.

حملة "دفى" تقتصر أهدافها على جمع المساعدات، لا الأموال. واعتمدت على وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في إيصال الرسالة سريعاً، وجمعت أشخاصاً من مختلف الطوائف والانتماءات السياسية، ولحقتها بذلك وسائل الإعلام الأخرى.

وتميز التجمع بمشاركة أكثر من 150 متطوعاً من لبنان كله، لجمع المساعدات من اللبنانيين، ومن ثم فرزها لإرسالها بالشاحنات المجهزة إلى العائلات المحتاجة وعددها نحو 50 ألف عائلة، من مختلف الجنسيات والأديان والطوائف والمذاهب.

النشاط في ساحة الشهداء لاقى صداه في بعض المناطق اللبنانية، فسجل نشاطا مشابها أقامته مدرسة المرج في مدينة بعقلين في جبل لبنان، تحت العنوان نفسه بمشاركة ممثلين عن الحملة الأساسية تولوا مهمة نقل المساعدات العينية التي قدمها طلاب وطالبات المدرسة إلى العائلات الأشد فقرا ولا سيما للأطفال النازحين، من منطلق تشجعهم على تلقي العلم مهما قست عليهم الظروف المعيشية إيمانا منها بأن للتربية الحصة الكبرى في رسالتها.

منظمو حملة "دفى" أكدوا أن الدافع لتحركهم شعورهم بأن الفقر في لبنان بات ظاهرة اجتماعية واقتصادية مقلقة، لا سيما في ظل الكارثة الاقتصادية التي يمر بها البلد. فنسبة الفقر تتفاقم بشكل ملحوظ، ما يستدعي دق ناقوس الخطر، فمئات العائلات في لبنان تبحث عن قطعة خبز صغيرة تأكلها، أو عن سقف تحتمي تحته، أو عن من يساعدها على الإتقاء من البرد.

والهدف الذي دفع المنظمين لإطلاق هذه الحملة يتلخص في محاولة مساعدة المحتاجين في لبنان، وتقديم الحد الأدنى من المستلزمات الأساسية لهم. كما أكدت منظمة الحملة هلا عبيد التي قالت إن "حملة دفى هي حملة استباقية لفصل الشتاء، وشعارها هو: "كل شي ما بيلزمك بيلزمني"، أي أن الهدف هو جمع بعض المساعدات، من ثياب وبطانيات وأدوات إلكترونية ومنزلية ومعلبات وكتب وقرطاسية، تعود لأشخاص يستطيعون الاستغناء عنها، كونهم لم يعودوا بحاجة إليها، فيقدمونها للعائلات الفقيرة والمحتاجة بدل رميها"؛ مشددة على أن "الحملة تقتصر فقط على جمع المساعدات، لا الأموال".

من جهتها، أكدت بولا يعقوبيان أن "الأشخاص الذين سيتلقون المساعدات من "حملة دفى" هم من ترد أسماؤهم في لوائح وزارة الشؤون الاجتماعية، التي وضعتها بتصرفنا للمساعدة في هذه الحملة"، وتلفت إلى أن "هذه الأغراض ستذهب إلى لبنانيين يعانون من العوز أو غرباء من جنسيات مختلفة كالنازحين السوريين". وتؤكد يعقوبيان أن "التجاوب مع الحملة كان كبيراً فإضافة إلى الأغراض التي قدمها أشخاص عاديون كالبطانيات وغيرها وصلتنا مساعدات من تجار وأشخاص مقتدرين".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.