جدل وتجاذب في لبنان حول جلسة نيابية لـ"تشريع الضرورة"

الأوضاع تتجه إلى تأجيل جلسة الموضوع الاقتصادي وإقرار قانوني الانتخابات والجنسية

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

حسم البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي الموقف من الجلسة التشريعية التي دعا لها رئيس مجلس النواب نبيه بري تحت عنوان "تشريع الضرورة" لمنع دخول لبنان في المحظور الاقتصادي والخروج من المجتمع الدولي بحرمانه من العقود والتعاملات المالية الدولية ومساعدات وقروض المؤسسات المالية الدولية.

لكنه شدد على أن الضرورة الدستورية القصوى تبقى لانتخاب رئيس للجمهورية لأن كل القوانين التي قد تقر بحاجة إلى توقيع من رئيس للجمهورية، في إشارة إلى قانوني استعادة الجنسية والانتخابات البرلمانية.

البطريرك الراعي أعلن خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر بطاركة الكاثوليك الذي بدأ أعماله اليوم في لبنان، تأييده لعقد هذه الجلسة على الرغم من الأصوات الصادرة عن قيادات أحزاب مسيحية ممثلةً داخل مجلس النواب والتي "وضعت شروطا" أمام مشاركتها في هذه الجلسة حيث طالبت بإدراج قانوني "الانتخابات واستعادة الجنسية" على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي ستنعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين في 12 و13 الشهر الجاري.

موقف البطريرك تمسك بالاعتراض على "عرقلة انتخاب رئيس للجمهورية" التي تمارسه بعض القوى السياسية، خاصة حزب الله والتيار الوطني الحر (العوني)، ومارس "ربط نزاع" في دعوة النواب لانتخاب رئيس للجمهورية وضرورة إدراج قانوني الانتخابات والجنسية على جدول البحث، مشيرا إلى أن إقرار قانون للانتخابات جديد بحاجة إلى وجود رئيس للجمهورية.

موقف البطريرك يأتي بعد اللقاء الذي عقده بالأمس في مقر البطريركية المارونية في بكركي مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي وضع شرط إقرار قانون الانتخابات كمدخل للمشاركة في الجلسة التشريعية، والنائب ابراهيم كنعان ممثلا للتيار الوطني الحر وللعماد ميشال عون المتمسك بطرح قانون الجنسية على جدول أعمال الجلسة التشريعية.

وعلى الرغم من كل الجهود التي تُبذل للتوصل إلى صيغة توافقية تسمح بعد الجلسة التشريعية بمشاركة جميع القوى السياسية الممثلة في البرلمان، برز موقف "متصلب" من رئيس البرلمان نبيه بري يؤكد فيه على المضي بعقد الجلسة حتى في ظل غياب مكونين مسيحيين أساسيين، هما التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، متذرعا بأن هذا الغياب "لا يمس بميثاقية الجلسة لأن أطرفا وأحزابا مسيحية أخرى ذات تمثيل مشاركة في الجلسة". وأضاف، في إشارة لإصراره على عقد الجلسة، بأنه يفضِّل "الإصابة بالمغص على الموت"، في تعبير عن أن إصراره على عقد الجلسة بغياب أطراف مسيحية أساسية يشبه "المغص" الذي يسببه طعام فاسد مقابل الموت "الاقتصادي والدولي" بسبب عدم انعقاد الجلسة.

موقف بري من المتوقع أن يعيد تفجير العلاقة بينه وبين التيار الوطني الحر، حسب أوساط سياسية متابعة لإشكاليات المرافقة لمساعي إقناع الأطراف بالمشاركة بالجلسة.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أكد أنه لا يعارض "جلسة تشريع الضرورة" في المجال المالي، مشيراً إلى أن "ما زال هناك متسع من الوقت للتشريع المالي، داعيا إلى تقديم مشاريع قوانين أكثر ضرورة هي: قانوني استعادة الجنسية والانتخابات البرلمانية". وطالب الجميع بعدم "استغلال الوضع المالي في المعركة السياسية أو تسييس الأزمة المالية لأهداف لا علاقة لها بتشريع هذه القوانين".

جعجع رد على بري حول المفاضلة بين "المرض والموت"، مؤكداً أن المسألة لا يمكن أن تُختصر في هذه المعادلة، لأن ما تسعى له القوات اللبنانية هو المفاضلة بين "المرض والصحة" مشددا على أن بري هو "أبو الميثاقية الجديدة" في لبنان، وأنه من غير الممكن أن "يقوم والد بقتل ولده"، في إشارة إلى ما ذهب له بري من أنه "لن يتوقف عند مسألة الميثاقية في عقد جلسة البرلمانية لتشريع الضرورة في ظل مشاركة أفرقاء مسيحيين في هذه الجلسة" إلا أنهم لا يمثلون أغلبية المسيحيين.

وأشار جعجع إلى أن القوى السياسية الكبيرة في الساحة المسيحية، والتي تتمثل في حزب القوات والتيار الوطني الحر وحزب الكتائب، "تمتلك تمثيلا يصل إلى حدود 85 % من الشارع المسيحي"، لذلك على هؤلاء النواب الذين سيشاركون في الجلسة المثيرة للجدل "أن يعرفوا حجمهم التمثيلي".

جعجع انتقد مشاركة بعض الأطراف المسيحية من نواب مستقلين تحت شعار أن "لهم تمثيلا" في الساحة المسيحية، الأمر الذي سمح باستغلال ذلك "لتأمين ميثاقية الجلسة" على حساب قوى واحزاب ذات تمثيل واحجام كبيرة وحقيقية على الساحة المسيحية. ودعا جعجع هؤلاء النواب والمستقلين لـ"التزام حدودهم" في دعوى التمثيل معتبراً أنهم يعملون على "إظهار الطرف الآخر وكأنه يعمل على ضرب وتعطيل المصالح الوطنية والمصيرية".

جعجع لفت إلى الجهات التي تتحمل مسؤولية التعطيل، خاصة حزب الله الذي "يقوم بتعطيل جلسات انتخاب رئيس للجمهورية" متضامنا مع حليفه المسيحي التيار الوطني الحر والعماد عون، واعتبر أن وجود "سلاح حزب الله" يتعارض مع ابسط قواعد الميثاقية التي اقرها اتفاق الطائف.

وتطرق جعجع إلى التباين في موقف حزب الله مع حليفه التيار الوطني الحر في موضوع قانوني استعادة الجنسية والانتخابات البرلمانية الجديد، وأشار إلى أن الحزب يتضامن مع عون في موضوع تعطيل الانتخابات الرئاسية "لأهداف خاصة به لذلك يتمسك بموقف عون في هذا الموضوع، في حين لا يتضامن معه في قانون الانتخابات البرلمانية".

في هذه الأثناء لا تزال المساعي تبذل على خط تذليل العراقيل لتأمين مشاركة جميع المكونات السياسية والطائفية في الجلسة البرلمانية المرتقبة.

وفي هذا الإطار عُقد في مقر إقامة رئيس الوزراء السابق سعد الدين الحريري في وسط بيروت ليل أمس الأحد لقاء ضم كلا من ممثلين عن كتلة تيار المستقبل، هم النواب احمد فتفت وسمير الجسر وجمال الجراح، وممثلين عن حزب القوات اللبنانية، هم انطوان زهرا وايلي كيروز، والنائبين ابراهيم كنعان وآلان عون، عن التيار الوطني الحر، والوزير بطرس حرب عن المستقلين لبحث اقتراح قانون استعادة الجنسية.

أجواء الجلسة، حسب ما نُقل عن المجتمعين، كانت إيجابية وتوافق على تغليب فكرة الضرورات على أي نيل من الميثاقية وضرورة الاستمرار في بذل الجهود لإيجاد مخرج يرضي الجميع ويحقق المطلوب خاصة في مجال الضرورات الاقتصادية.

واستمراراً لأجواء اجتماع أمس، عقدت هذه القوى اجتماعا جديدا في مبنى البرلمان بمشاركة النائب ابراهيم كنعان، انتهى إلى لقاء بين نبيه بري والنائبين كنعان عن التيار العوني وجورج عدوان عن حزب القوات للبحث "في السبل التي قد توصلنا للخروج من الأزمة لأن لبنان لا يتحمل أزمات وطنية وميثاقية بهذا الحجم".

وعلقت أوساط تابعت المؤتمر الصحافي لرئيس حزب القوات سمير جعجع اليوم مشيرةً إلى "وجود مؤشرات" على إمكانية حصول خلاف بين جعجع ورئيس تيار المستقبل على خلفية نية التيار المشاركة في الجلسة التشريعية بناء على جدول الأعمال الذي تم الاتفاق عليه ووزعه الرئيس بري على النواب، خاصة أنه لم يعلن تيار المستقبل موقفا واضحا من دعوة القوات اللبنانية والتيار العوني من ضرورة ادراج قانوني الانتخابات واستعادة الجنسية على جدول الأعمال.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.