ذهول ودموع قرب مسرح "باتاكلان" الفرنسي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ارتسمت على وجوه المارة المارين بالقرب من مسرح باتاكلان وفي شارع شارون، المكانين اللذين شهدا الجمعة هجومين غير متوقعين، علامات الذهول والذعر بعد إدراكهم لحجم المأساة التي خلفها عنف تلك الهجمات.

وعلى مقربة من باتاكلان، قال شرطي أوضح أنه شارك في التدخل خلال الليل "الأمر مقزز في الداخل، مجزرة، أشخاص استقر الرصاص في رؤوسهم، أشخاص أطلقت النار فوق رؤوسهم بينما كانوا منبطحين على الأرض".

وسقط 82 قتيلا على الأقل في صالة المسرح التي كان يتجمع فيها حوالي 1500 شخص لحضور حفل موسيقي. وقتل المهاجمون الأربعة، وقد عمد ثلاثة منهم إلى تفجير أنفسهم.

وقال الشرطي الثلاثيني "ذهبت إلى منزلي حتى استحم وأطمئن على أولادي. وها أنا أعود". وقال "سأحاول فهم ما حصل، إذ لا يمكن أن نكون لا مبالين".

وكان الحي لا يزال مطوقا صباح السبت، كما ذكر مراسلو وكالة فرانس برس. أمام مدخل مسرح باتاكلان، تحجب شاحنات الشرطة المنظر عن مئات الكاميرات من جميع أنحاء العالم. وقال شرطي إن عددا كبيرا من سيارات الإسعاف يقوم بنقل الجثث.

وقالت بيغي وقد احمرت عيناها من البكاء، إنها "مصدومة جدا". وتابعت مشيرة الى أنها تسكن في مكان قريب "لا أفهم شيئا. إنه مكان يؤمه الشبان لتنظيم احتفالات".

وقالت ماتيلد (56 عاما) "أسكن في هذا الحي منذ 30 عاما". وأضافت هذه الأم لثلاثة أولاد، ومنهم ابنتان تسكنان في شارعي سان-مور وبيشا حيث وقع إطلاق للنار ايضا "كان مصابنا عميقا كلنا".

وأسفرت ست هجمات مساء الجمعة في باريس وقرب ستاد دو فرانس شمال العاصمة الفرنسية حيث كانت تقام مباراة في كرم القدم بين فرنسا والمانيا، عن 128 قتيلا على الاقل و300 جريح عدد كبير منهم في حال حرجة. وبقيت المناطق المحيطة مطوقة جزئيا صباح السبت ويتعذر الوصول الى الاماكن التي وقعت فيها الاعتداءات.

ومنذ تبلغ بنبأ الاعتداءات في ملهى ليلي كان يتابع فيه المباراة، امضى مامادو الليل في الخارج يستمع الى الاذاعة. وقال الشاب الذي كان على مقربة من مسرح باتاكلان "هذا يحملني على الشعور بالقرف والاشمئزاز. انه منظر مذهل".

ويرى مامادو أن منفذي الاعتداءات "أرادوا بالتأكيد الانتقام لمقتل (الجهادي جون)"، البريطاني العضو في تنظيم داعش الذي قتل الخميس في غارة أميركية.

واستنفرت فرق من المعالجين النفسانيين وأجهزة الطوارئ لمساعدة الأشخاص المصدومين "وإعادتهم إلى الواقع"، كما قال كريستوف ديبيان الذي جاء من ليل (شمال) لمد يد العون "وتحديد الأشخاص الذين قد تبدو عليهم علامات التأثر بعد الصدمة". وسيأخذ مركز طبي أقيم على عجل في الحي، على عاتقه الاهتمام بهؤلاء الأشخاص.

وعلى بعد 800 متر من الحي، في أسفل شارع فونتان او روا الذي كان مسرحا لهجوم، لم يوقف ماكسيميليان (26 عاما) رياضة الجري التي كان يقوم بها. وقال "يجب الا نتوقف عن الحياة. لا تغير عاداتك، حتى الصغيرة منها".

وفي شارع شارون، حيث أسفر أحد الاعتداءات عن 19 قتيلا، أنهت فرق الإطفاء ظهر اليوم عمليات نقل الجثث. وقال شرطي "أطلقوا النار بصورة عشوائية. عثرنا على أثار الرصاص في الطرف الآخر من الشارع".

وتساءل شاب "هل ما زال هناك مهاجمون فارين؟" فأجابه شرطي "لا نعرف، من الممكن، لكن يجب الا نستسلم للرعب، هذا ما يريدونه".

وسأل احد الجيران وهو يحمل شمعة إن كان يستطيع وضعها أمام مطعم لا بل اكيب الذي أطلقت عليه النيران. فأجابته شرطية "ما زال من المبكر جدا، جدا". فعاد الى منزله وقد اغرورقت عيناه بالدموع.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.