.
.
.
.

#لبنان.. حزب الله متمسك بعون إلى حين..

تبني ترشيح فرنجية بعد التزام الحريري الرسمي به

نشر في: آخر تحديث:

قد لا تكون الخطوة التي قام بها زعيم تيار المستقبل ورئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، بفتح الباب أمام إمكانية تبني ترشيح رئيس تيار المردة، سليمان فرنجية، لتولي منصب رئاسة الجمهورية، بادرة جديدة. فهي تنطلق من حرص لدى الحريري في الحفاظ على إرث والده الرئيس رفيق الحريري في عدم ممانعته بوصول فرنجية إلى سدة الرئاسة منذ العام 2004 أي قبل اغتياله.

وتكشف مصادر مقربة من الحريري – الأب في حينها، أن الأخير تبنى خيار ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس إميل لحود، إلا أن الاعتراض الأساس و"الفيتو" الذي أسقط هذا الخيار جاء من حزب الله لدى السوريين، ذلك أن الحزب كان يدفع باتجاه التمديد للحود في الرئاسة على حساب كل المرشحين حتى أولئك المقربون من سوريا.

من هنا فإن الموقف الذي سربه حزب الله حول الجدل الدائر عن ترشيح سليمان فرنجية حالياً لرئاسة الجمهورية يؤكد أنه "لن نتخلى عن موقفنا من تأييد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية طالما لم يعلن تخليه". بهذه الجملة لخص مصدر مقرب من حزب الله الجدل الدائر حول إمكانية "تحقيق خرق" في موضوع الشغور الرئاسية باللجوء إلى خيار انتخاب رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. وينسجم هذا الموقف مع الموقف التاريخي للحزب من ترشيح فرنجية حتى ولو كان من حلفائه، انطلاقاً من أن علاقة فرنجية مع القيادة السورية لا تمر عبر الحزب لخصوصية العلاقة بين البيتين التاريخية، أي بين فرنجية وبيت الأسد.

وأضاف هذا المصدر أن اللقاء الذي يدور الحديث عنه بين فرنجية وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري قبل أيام ما زال في دائرة الغموض بين التأكيد والنفي، وأن الحزب أكد لفرنجية عبر "وسطاء" عدم إمكانية إعلان موقف مؤيد أو معارض لترشحه، خاصة أن الخطوة الحريرية "لم تتحول إلى مبادرة علنية ورسمية" على الرغم من تأكيد فرنجية "للوسيط الحزبي" أن موقف الحريري "جدي"، فكان الرد أن التجربة مع العماد عون في السابق "لا تدفع إلى الاطمئنان لهذا الكلام، فقد سبق أن حدث ذلك ولم يكتب له النجاح".

وتؤكد مصادر حزب الله أن الجهود المبذولة على صعيد حل الأزمة الرئاسية تواجه تعقيداً جدياً، على الرغم من إعلان استعداد أمين عام هذا الحزب للسير في تسوية شاملة، إلا أنها شددت على أن التسوية التي تحدث عنها نصر الله لا تبتعد عن مواقفه المعلنة، أي الاستمرار بالتمسك بترشيح رئيس التيار الوطني الحر، ميشال عون، مقابل الموافقة على عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، وأن هذه التسوية بحاجة إلى موقف واضح من الحريري في هذا المجال وقدرته على تسويق مرشح فريق الثامن من آذار لدى حلفائه. كمدخل لهذه التسوية.

وعن إمكانية أن يوافق حزب الله على ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، خصوصاً في ظل أجواء إيجابية داخلية وإقليمية ودولية تتحدث عن إمكانية تمرير هذا الاستحقاق، أكدت هذه المصادر أن "لا بحث في موضوع انتخاب فرنجية لرئاسة الجمهورية طالما لم يعلن العماد عون موقفاً واضحاً من ذلك"، مشددة على أن "هذا يعني أن الحزب ملتزم بالوقوف مع العماد عون حتى يعلن عزوفه عن ذلك".

كما ذكرت المصادر ذاتها أن "عزوف عون عن الترشح في حال حصل لا يعني أن خيار حزب الله وقوى الثامن من آذار سينتقل تلقائياً إلى تبني ترشيح سليمان فرنجية" لملء الشغور الرئاسي، فهذه المسألة "بحاجة إلى إعادة تقييم ودراسة الخيارات الأخرى والتوافق على موقف موحد سيكون للعماد عون دور أساسي فيه".

في المقابل، ينشط فرنجية في عقد لقاءات ثنائية مع أقطاب سياسية من فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، في ظل إمكانية عقد لقاء قريب بينه وبين رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، في مقر الأخير في معراب، وقد يكون في الساعات المقبلة. إلا أنه لم يستطع حتى الآن "الحصول على موعد محدد لزيارة الرابية، مقر إقامة العماد عون" الذي تشير مصادر مقربة منه إلى أنه "يحاول تسويف تحديد الموعد مع فرنجية إلى حين اتضاح الأجواء المرافقة لطرح اسم فرنجية لرئاسة الجمهورية".

كذلك رأت مصادر مقربة من رئيس التيار الوطني الحر أن "عدم مشاركة عون في جلسة الحوار الأخيرة – الأربعاء - يعود إلى محاولة عون تلافي أي إحراج قد يقوم به فرنجية خلال الجلسة والدفع لعقد خلوة ثنائية بينهما قد تدفع عون لاتخاذ موقف سلبي أو إيجابي من موضوع الرئاسة".

جلسة الحوار التي غاب عنها عون، دفعت فرنجية إلى التأكيد أن الموضوع المطروح المتعلق بطرح اسمه ليكون مرشحاً توافقياً "يتسم بالجدية"، مؤكداً أنه "لم تحول إلى طرح رسمي حتى الآن"، ملمحاً إلى أن ما يطرحه الرئيس سعد الحريري قد لا يكون صادراً عنه شخصياً، في محاولة من فرنجية للإيحاء بصحة ما يتم تداوله عن توافق إقليمي ودولي الداعم لفريق الرابع عشر من آذار حول دعم ترشحه للرئاسة.

فرنجية، وفي محاولة التحفيف من حدة أي رد فعل داخل فريق الثامن من آذار الذي ينتمي له، أعاد التأكيد على أن "المرشح الأول" لهذه القوى هو "الجنرال ميشال عون"، لكنه لم يقفل الطريق أمام ترشحه بالتشديد على أن "السير في هذا الموضوع بحاجة إلى تأكيد رسمي من قبل الفريق الآخر حتى يبنى على الشيء مقتضاه".

مبادرة الحريري "غير الرسمية" حتى الآن باتجاه تبني ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، شكلت دافعاً لتحريك الركود الذي يهدد الكيان والدولة اللبنانيين، غير أنه في هذه الخطوة ساهم في الكشف عن وجود اتجاهات داخل القوى المتحكمة بمسارات القرارات السياسية في لبنان، أي فريقي الثامن والرابع عشر من آذار. كما ساهم أيضاً في تظهير التباينات بين مكونات هذه القوى، وفرز بين تيارين داخل هذه القوى، قد يكون أشدها تأثيراً على كتلة كلا الفريقين:

أولاً: تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، خاصة أن رئيس حزب القوات سمير جعجع لم يعلن انسحابه حتى الآن من السباق الانتخابي لرئاسة الجمهورية، والعقبات والصعوبات التي يمكن أن يواجهها الحريري في تسويق ترشيح فرنجية بديلاً عن جعجع.

ثانياً: إمكانية حدوث شرخ بين حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون، خاصة في حال تبني الحزب لهذه التسوية مع الحريري في تبني ترشيح فرنجية كمرشح تسوية، ما يعني تضخيم حالة الريبة وعدم الثقة بين التيار العوني والحزب بعد تجارب سابقة بدأت في التمديد للمجلس النيابي والتعيينات العسكرية وغيرها من المواقف التي جاءت مخارجها على العكس من موقف التيار الوطني الحر.

وما يرفع أو يعزز من حظوظ فرنجية في السباق الرئاسي هو النهج الذي اتبعه في رسم تحركه الداخلي بين الأفرقاء اللبنانيين، فهو حريص على عدم اتخاذ موقف واضح وحاد في أي من الأزمات الداخلية، إضافة إلى حرصه على عدم التخلي عن فريقه السياسي، يمارس سياسة متوازنة بين جميع الأفرقاء اللبنانيين، ويحاول التمسك بالانفتاح على الجميع والتوازن بين مواقف فريق الثامن من آذار وفريق الرابع عشر من آذار.

ويؤكد فرنجية أمام زواره، ماضياً وحالياً، أن سياسة بيت "سليمان فرنجية الجد"، والذي أوصى به، هي التوازن بين القوى الداخلية، والتوازن أيضاً مع المحيط العربي، ومن هنا يشير سليمان- الحفيد إلى الصورتين اللتين تتصدران صالة منزله وتجمع واحدة منهما الرئيس فرنجية الجد مع الراحل الملك فيصل بن عبدالعزيز، والصورة الثاني التي تجمع بين فرنجية والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، أي أن السياسة التي يلتزم بها هذا البيت هو التوازن بين مقتضيات الجوار القريب والعمق العربي الأوسع.