.
.
.
.

#لبنان.. جهود لإخراج التسوية الرئاسية من حالة الجمود

نشر في: آخر تحديث:

حراك سعودي لافت على خط التشاور مع الأطراف اللبنانية في إطار الجهود التي تبذلها السعودية للمساعدة في حل أزمة الشغور الرئاسي وإعادة الزخم للحياة السياسية ومؤسسات الدولة اللبنانية.

فبعد إعلانه "مباركة" المملكة العربية السعودية لمبادرة التسوية التي أطلقها زعيم تيار المستقبل سعد الحريري والمتعلقة بإمكانية انتخاب النائب سليمان فرنجية لمنصب رئيس الجمهورية، زار اليوم (الخميس) السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وسلمه دعوة رسمية من نظيره السعودي رئيس مجلس الشورى عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ لزيارة المملكة، وأجرى معه جولة مباحثات حول الأزمة اللبنانية والمبادرة التي تطرح حول تسوية رئاسة الجمهورية.

ومن المرجح أن يغادر بري الذي وعد بتلبية الدعوة السعودية، لبنان إلى الرياض في الأيام القليلة المقبلة، وذلك بناء على "بورصة" تطورات التسوية الرئاسية، والدور الإيجابي الذي بإمكان المملكة أن تلعبه على هذا الصعيد، كما تشير مصادر مقربة منه.

وكان بري قد اعتبر أمام زواره أن المدخل إلى حل الأزمة الرئاسية وتفعيل المبادرة الحريرية تكمن في "التفاهم الثنائي بين المرشحين الرئيسيين"، أي العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية. مضيفا أن على بكركي الدعوة إلى عقد قمة بين الأقطاب المسيحيين والتوصل إلى اتفاق واضح حول مرشح رئاسي توافقي بينها، مؤكدا أن الاتفاق بين "الرجلين" يمكن أن يسرع الوصول إلى "تمرير" الاستحقاق والخروج من الأزمة، خاصة في ظل الأجواء التي تتحدث عن صعوبة التوصل إلى عقد جلسة انتخاب الرئيس في الموعد المقرر في السادس عشر من الشهر الجاري.

تحرك بري، يأتي في وقت مازال الحليف الأساسي للعماد عون، أي حزب الله، ملتزما الصمت "المطبق" حول المبادرة الحريرية، ولم يصدر عنه أي موقف سلبي أو إيجابي، بانتظار القرار الذي يصل إليه العماد عون حول التسوية. في حين أشارت مصادر مقربة من بري زارت العاصمة الإيرانية مؤخرا، أنها لم تلمس "إيجابية" إيرانية من المبادرة الحريرية، ورفضت اتخاذ موقف واضح من الحراك السياسي الجديد، وهو ما عادت الخارجية الإيرانية للتأكيد عليه بأن الموضوع الرئاسي "شأن لبناني وإيران لم تتدخل فيه سابقاً، ولن تتدخل في المستقبل لأن الجمهورية الإسلامية تعتقد أن انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان يجب أن يكون بعهدة الشعب اللبناني بعيداً عن التدخلات الأجنبية أياً كان مصدرها".

فيما شن رئيس كتلة حزب الله البرلمانية النائب محمد رعد هجوما قاسيا على الأطراف التي تقف وراء مبادرة التسوية الرئاسية، وحذر هذه الأطراف بالقول "لا يظن البعض أنه يستطيع أن يستنزفها (قيادة الحزب) في بعض الأعيبة الداخلية" مؤكدا أنهم في الحزب "نعرف كيف نحفظ بلدنا من تسلل الأعداء الذين يتهددون أمننا واستقرارنا، وأيضا نحرص على التفاهم الحقيقي والشراكة الحقيقية مع كل مكونات بلدنا وقرارنا الوطني نصنعه بأيدينا".
التحرك الأميركي

على خط تفعيل الجهود لمنع الوصول إلى حائط مسدود في مبادرة التسوية الرئاسية، برز الحراك الذي يقوم به القائم بالأعمال الأميركي في لبنان السفير ريتشارد جونز الذي زار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للتباحث في الموضوع الرئاسي والتأكيد الأميركي على "الحاجة إلى انتخاب رئيس للجمهورية" الذي يقطع الطريق على تطورات "سلبية" في حال فشلت هذه المبادرة.

وأكد جونز بعد لقاء الراعي "لقد توافقنا تماما على أنه حان وقت إجراء الانتخابات الرئاسية، وأن على الأحزاب المعنية أن تعمل معا وتختار رئيسا للبلاد. ولا يجوز وضع العراقيل على طريق هذه العملية. وكان هناك توافق على أن الوضع الحالي يسوده ارتباك، وأن على الأطراف إتمام الحوار في ما بينهم للوصول إلى انتخابات رئاسية".

وشدد جونز أن "الفراغ لا يناسب أحدا، خصوصا في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة اضطرابات وتحديات كبيرة". واصفا التسوية المطروحة بأنها "منطقية، فإذا لم يتم القبول بها، فإننا نأمل من جميع الأطراف اللبنانيين أن يعملوا معا على تسوية تأتي برئيس للجمهورية اللبنانية في أقرب وقت".

وفي إطار تحركه، زار جونر رئيس الجمهورية الأسبق أمين جميل في إطار مساعيه للدفع باتجاه المساعدة في الاستحقاق الرئاسي، وأكد بعد اللقاء أن "الوقت الآن هو للعمل من أجل إنتاج حل لبناني لهذه المشكلة، وبذلك يستعيد لبنان سيادته ويلعب دوره في محاربة التطرف في المنطقة".

وشدد جونز على دعم بلاده "الآلية اللبنانية وعلى اللبنانيين أن يختاروا من سيكون رئيسهم، ولكن نعتقد أن الوقت الآن، هو التوقيت المناسب للاختيار".