لبنان.. الحكومة تتهرب من ضريبة البنزين

ذخائر الجيش والدفاع المدني أهم إنجازات التفعيل الحكومي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

كما هو مخطط، بدأت علامات الاتفاق الداخلي بين القوى السياسية اللبنانية بالظهور، فقد عادت الحركة إلى مبنى السراي الحكومي، وعاد وزراء الحكومة اللبنانية إلى اللقاء والاجتماع، كنتيجة مباشرة لجلسة الحوار الوطني التي انعقدت في 27 يناير الماضي.

واليوم استطاعت الحكومة مجتمعةً أن تتخطى تصعيد الشارع والحراك المدني بالهروب من تحدي إقرار ضريبة جديدة على المحروقات لتأمين مخارج تمويل الاستحقاقات المستعجلة في قضية اعتمادات لشراء ذخائر للجيش اللبناني وتثبيت موظفي ومتعاقدي الدفاع المدني وتجهيز المطار الدولي بمعدات مراقبة يطالب بها المجتمع الدولي.

الجلسة الحكومية اجتمعت على وقع التظاهرات التي دعا لها الحراك المدني رفضا لأي ضريبة جديدة تفرض على المواطن، خاصة على المحروقات (البنزين) بعد اقتراح تقدم به رئيس مجلس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة بفرض مبلغ 5000 ليرة كحل لتأمين موارد لخزينة الدولة والاستحقاقات التي تواجهها.

فمنذ ساعات الصباح الأولى، وبالتزامن مع اجتماع مجلس الوزراء، تجمع ممثلون عن الحراك المدني أمام مبنى السراي الحكومي وسط بيروت رافعين يافطات تتهم الوزراء والنواب بالسرقة والتآمر على المواطن ولقمة عيشه. وتحدث ممثلون عن المعتصمين عن الملفات التي عجزت الحكومة عن حلها، خاصة أزمة النفايات التي ما زالت مستمرة منذ أكثر من 9 أشهر، وعجز الحكومة حتى على الاتفاق على مشروع ترحيلها الى الخارج.

نعمت بدر الدين، ناشطة في حركة "بدنا نحاسب"، تساءلت عن "الانفصام" الذي تمارسه الحكومة التي تريد "ترحيل النفايات إلى الخارج بتكلفة قد تصل الى ما يزيد عن 300 مليون دولار، في حين تعجز عن تأمين اعتمادات لتثبيت موظفي ومتعاقدي الدفاع المدني بكلفة 36 مليار ليرة لبنانية". وتحدثت بدر الدين عن استمرار "الطاقم السياسي" في استغلال أزمات المواطنين "من دون الاهتمام بحلها بشكل جدي".

في المقابل، انتهت جلسة مجلس الوزراء الى الاتفاق على إقرار عدة بنود مالية، في مقدمتها إقرار بند فتح اعتمادات مالية بقية 50 مليار ليرة لبنانية لشراء ذخائر للجيش اللبناني، إضافةً إلى بند قرار تثبيت موظفي ومتعاقدي الدفاع المدني الذي يُعتبر انتصارا لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أخذ على عاتقه الانتهاء منه، خاصةً أن الدفاع المدني يعتبر إحدى المديريات التابعة لوزارته.

الجلسة الوزارية شهدت تنصلا من قبل غالبية الوزراء من إمكانية فرض أي ضريبة جديدة على المحروقات، إذ استبق وزراء التيار العوني، خاصة جبران باسيل، بالتذكير أنه "هو الذي ألغى ضريبة 5000 ليرة عن البنزين" عندما كان وزيرا للطاقة.

بدورهم، دخل وزراء حزب الله في الحكومة على خط رفض أي ضرائب جديدة، إذ أكد الوزير حسين الحاج حسن أنه وكتلته ترفض هذه الضرائب الجديدة.

فيما أكد وزراء حزب الكتائب وكتلة وزراء رئيس الجمهورية السابق أنهم رفضوا منذ البداية مبدأ فرض أي ضريبة جديدة على المواطنين.

أما وزير المالية علي حسن خليل، المحسوب على كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري، فحذر من استمرار التراجع المالي في لبنان وإمكانية أن تصل الأوضاع إلى حافة الخطر أكثر في حال "الاستمرار في التهرب من إقرار موازنة عامة للدولة" المستمر منذ أكثر من 10 سنوات.

موقف خليل كشف عن أجواء توتر داخل جلسة الحكومة التي خصصِت للمسائل المالية وتأمين موارد للخزينة، وعن خلافات داخل مجلس الوزراء حول مصادر هذا التمويل في ظل تأكيد خليل على "عدم موافقته على فرض ضريبة جديدة على البنزين".

وتتخوف أوساط متابعة للشأن الحكومي من أن يكون مجلس الوزراء قد استطاع نزع فتيل إشعال الشارع الشعبي المعترض على ضريبة البنزين هذا الأسبوع، على أن يستمر في العمل على محاولة تمريرها، إما دفعة واحدة أو بالتقسيط في الأسابيع المقبلة بعد أن يوصل الرأي العام اللبنانية إلى حافة الانهيار ويجبره على القبول بالأمر الواقع.

في سياق متصل، أعاد رئيس البرلماني اللبناني نبيه بري التصويب على زعيم التيار الوطني الحر النائب ميشال عون من بوابة الخلاف المستمر بينه وبين عون حول المراسيم التطبيقية في موضع النفط، وهو الخلاف الذي بدأ عندما كان جبران باسيل، رئيس التيار الوطني الحر، وزيرا للطاقة والنفط.

بري أكد أمام زواره من النواب، في لقاء الأربعاء النيابي، أنه "يجب إصدار المراسيم التطبيقية المتعلقة في النفط"، مضيفاً أن "هذا الموضوع يجب أن يكون على رأس جدول أعمال الحكومة، ولا يتحمل المزيد من التأجيل والمماطلة".

إثارة بري لموضع المراسيم التطبيقية التي تسمح للبنان بإطلاق ورشة استدراج عروض من شركات دولة لاستخراج النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية، سيشكل مادة للجدل السياسي بين بري وعون في المرحلة المقبلة تضاف إلى الخلاف القائم حول موضوع ترشيح عون لرئاسة الجمهورية وتردد بري في تبني هذا الترشيح.

وكانت الخلافات بين بري وعون حول موضوع النفط قد بدأت من مسألة الأولويات التي وضعها كل من الطرفين حول عمليات الاستخراج والتلزيم، إذ حاول عون، عبر باسيل، فرض أولوية البدء في الحقول الواقع الى الشمال الغربي، بينما بري طالب بتقديم العمل في الحقول الجنوبية الغربية التي تعتبر مناطق نزاع مع اسرائيل، إضافةً إلى الخلاف حول الشركات التي تقدمت بعروض التنقيب والاستخراج، وتفرد باسيل في حينها بمحاولة فرض الشركات التي يريدها من دون المرور بالآليات المتبعة في هذا الإطار.

خلاف مستجد بين بري وعون قد يكون مدخله أزمة التنقيب عن النفط والغاز، إلا أنه يحمل أبعادا رئاسية تصب في ترجمة موقف بري الذي لا يبدي أي إشارات إيجابية في السير بمشروع تبني ترشيح عون لرئاسية الجمهورية من قبل حليفه حزب الله والذي تعزز بعد المصالحة والترشيح الذي أعلنه سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.