بري إلى تفعيل العمل التشريعي وانتخاب الرئيس معلق
بعد فشل الجلسة السادسة والثلاثين البرلمانية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وإنهاء أزمة الشغور الرئاسي وما يمثله من عودة إلى تفعيل المؤسسات الرسمية للدولة اللبنانية، يبدو أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يتجه إلى الدفع باتجاه وضع الكتل النيابية والقوى السياسية أمام حقيقة صعبة والحصول منها على قرار يسمح بتفعيل العمل التشريعي للمجلس النيابي لمواكبة الحاجات التشريعية الملحة لتسيير عمل المؤسسات المتبقية خاصة العمل الحكومي.
بري وقبل نحو أسبوع اعتبر أنه من غير الجائز الاستمرار في تعطيل العمل التشريعي على الرغم من نسبة التفاؤل التي أعلن عنها بانتخاب رئيس جديد و"نضوج الثمرة"، إلا أن فشل الجلسة الأخيرة وتراجع عدد النواب المشاركين في الجلسة من 72 إلى 62 نائبا، سيدفع به إلى إعادة طرح مشروع تفعيل العمل التشريعي في الجلسة المقبلة لطاولة الحوار الوطني بين الكتل النيابية المقررة يوم غد الأربعاء.
تمسك بري بضرورة تفعيل العمل التشريعي يأتي بعد فشل اللجنة النيابية المخصصة لدراسة مشروع قانون جديد للانتخابات في وضع تصور جديد لقانون جديد، وبالتالي عودة الأمور إلى المربع الأول في هذا الإطار، وسقوط إمكانية حل أكثر الأزمات تعقيدا بين القوى السياسية التي ما زالت مختلفة حول طبيعية هذا القانون بين النسبي أو الأكثري أو المختلط بين الاثنين وحجم الدوائر الانتخابية وعددها.
أوساط مقربة من بري أشارت إلى أن جلسة الحوار سيكون على جدول أعمالها بحث قانون الانتخاب الجديد وفشل اللجنة النيابية في بت الموضوع، إضافة إلى إعادة تفعيل العمل التشريعي لمجلس النواب بالتزامن مع دخول المجلس في مرحلة العقد العادي.
الكتل النيابية المشاركة في طاولة الحوار الوطني ستناقش الملاحظات التي رفعتها اللجنة النيابية لقانون الانتخاب، وعلى الرغم من استمرار النقاش حول حجم الدائرة الانتخابية وطريقة الدمج بين الأقضية، رأت هذه الأوساط أن محاور النقاش ستدور حول إمكانية اقتراح قانون يعتمد الدائرة الانتخابية الوسطى على أن تجمع عملية الاقتراع بين القانون النسبي والقانون الاكثيري.
وتعتقد هذه الأوساط أن مواقف بعض الأقطاب السياسية، خاصة الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط وتيار المستقل بزعامة سعد الحريري ما زالت متحفظة حول طبيعية قانون الانتخاب، فالنائب جنبلاط مازال متمسكا باعتبار قضائي الشوف وعاليه دائرة انتخابية واحدة مع استعباد قضاء بعبدا من هذه الدائرة كونها تضم الضاحية الجنوبية لبيروت التي تضم الكتلة الناخبة الشيعية الأكبر، على العكس من منافسه الدرزي طلال أرسلان الذي يطالب بضم قضاء بعبدا إلى هذه الدائرة انطلاقا من تحالفه مع حزب الله.
أما تيار "المستقبل" فيرفض النسبية بصرف النظر عن حجم الدوائر الانتخابية، وهو على استعداد لمناقشة قانوني مختلط بين النسبي والأكثري مع أرجحية للأكثري لضمان عدم تشتت أصوات مؤيديه في المناطق اللبنانية، وبالتالي قطع الطريق على تراجع تمثيله داخل المجلس النيابي.
حزب الله الذي دعا إلى قانون نسبي بالكامل، وحتى ولو كان باعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة يلتقي مع حلفه زعيم التيار الوطني الحر الجنرال ميشال عون، في حين يفضل زعيم حركة أمل رئيس المجلس النيابي نبيه بري – في دوائره الخاصة – اعتماد قانون أكثري يضمن له الحفاظ على تمثيله داخل البرلمان أمام منافسه حزب الله الذي يعتقد بري أنه قادر على الاستخواذ على كل المقاعد الشيعية في القانون النسبي، وبالتالي ما يؤدي إلى إخراجه مع العملية السياسية.