.
.
.
.

جدل بالسودان حول منع الوعظ الديني في الأسواق والشوارع

نشر في: آخر تحديث:

منذ أكثر من خمسة عقود، نشطت في مدن #السودان المختلفة جماعات دينية تقدّم دروسا و #مواعظ في الأسواق الأسبوعية، لكن منذ أكثر من ثلاثة عقود تحولت تلك الحلقات إلى ساحات مناظرة عامة بين جماعات دينية مختلفة جذبت إليها أعداداً غفيرة من الناس.

زعيم الحزب الجمهوري #محمود_محمد_طه أول من نزل إلى الشارع مخاطبا الناس في الأسواق ومبشّرا بأفكاره الجمهورية، لكن الرئيس السابق #نميري أمر بمحاكمته وإعدامه لتتحول دعوته على يد تلاميذه في الخفاء.

تطورت تلك الحلقات والمناظرات مع التطورات السياسية المحلية الداخلية وأصبحت مرآة تعكس التغيرات التي طرأت على المجتمع واتجاهاته الفكرية والثقافية والسياسية وتفاعلات المجتمع مع محيطه الإقليمي.

في مطلع الثمانينيات، برز نجم الجماعات السلفية بمدارسها المختلفة في مجتمع تهيمن عليه القيم الصوفية، ثم سرعان ما تحولت تلك الحلقات إلى ساحات نزال فكري بين السلفيين والصوفيين وجماعات إسلامية أخرى.

تحول نجوم تلك الحلقات إلى نجوم شعبيين، وانتقل النزال إلى شبكات التواصل الاجتماعي الذي تحوّل إلى حلبة سباق جديدة تستهدف طلاب الجامعات والشباب.

لكن الأسبوع المنصرم حمل تطورا سياسيا جديدا أنهى عقودا من النزال بأشكاله الطائفية والمذهبية المختلفة.

قرار #وزارة_الإرشاد_والأوقاف السودانية عمار ميرغني بحظر الحديث الديني في الأسواق أثار ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، فبينما سارعت قيادات صوفية إلى الترحيب بالقرار، انتقدته جماعات سلفية وجماعة أنصار السنة والتي تعتقد أنها المعنية بالقرار، كونها الأكثر نشاطا في حلقات الأسواق.

وزير الإرشاد السوداني برر القرار بتنامي مؤشرات للفتنة بعد تسجيل 181 بلاغا بسبب مشاجرات جراء قيام الأحاديث الدينية في الأسواق، وشكك في مؤهلات وأهلية الذين يتحدثون في الأسواق والشوارع العامة، متهما تلك الحلقات الدينية بتشتيت أفكار الناس بين المذاهب الأربعة وتفكيك الأمة.

من جهته، وصف الشيخ محمد المصطفى، مدير مركز الرشاد الديني، القرار بالمخالف لأصول الشريعة الإسلامية التي تنص على وعظ الناس حيثما كانوا، وقال لـ"العربية.نت" إن الحديث الديني في الأسواق برز منذ بزوغ الرسالة الإسلامية. وأضاف أن "القرار لديه صبغة طائفية وليس تجنبا للفتنة".

الصحافي المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، طارق المغربي قال لـ"العربية.نت" إن القرار لا يعبّر عن سياسة حكومية تجاه الجماعة السلفية، واعتبر أن القرار صدر بفعل ضغوط من بعض الأطراف التي أزعجها الخطاب السلفي وانتشاره في المجتمع.