.
.
.
.

كيف تحول سفاح برلين من محب للموسيقى والطهي إلى إرهابي؟

نشر في: آخر تحديث:

قبل ساعات من قتل ابنها برصاص الشرطة الإيطالية يوم الجمعة كانت والدة أنيس العامري، منفذ هجوم برلين، تتحدث لصحفيين في منزل العائلة في تونس، وهي تمسك بصورته بحرقة.

وكان العامري يظهر في الصورة مرتدياً سترة فرو رياضية مع قصة الشعر العصرية، ويبدو كأي شاب في مقتبل العمر يبحث عن الحياة في المستقبل.

ودافعت الأم بحماس عن براءة ابنها، على أنه كأي واحد من العدد الكبير من أبناء شمال إفريقيا الشباب الذين هاجروا إلى أوروبا وتركوا منازلهم بحثاً عن حياة أفضل هناك.

عائلة أنيس العامري
عائلة أنيس العامري

كان محباً للموسيقى والدراما والطبخ

وزعمت أن ابنها لم يكن حاملاً أي علامة للتطرف، وأنه في المكالمات الأخيرة مع العائلة كان يسمع للموسيقى التونسية، وسأل عن الأخبار الروتينية للأسرة، كما أراهم وجبات الطعام التي كان يعدها.

أما شقيقه عبدالقادر فقد دافع عنه بأنه بريء، قائلاً: "لدي اعتقاد جازم بأنه لم يفعل ذلك".

في حين قالت شقيقته نجوى: "إنه صبي محب للشعر ويحب فن الدراما ولكن من غير احتراف، أيضا الطبخ.. وكان مصدر الطرائف في البيت".

التسبب في حريق وسجن لـ 4 سنوات في صقلية

ولم ترد إشارة على أنه بحلول سن الـ 18 كان قد أدين بتعاطي المخدرات، أو تهمة السطو المسلح في تونس، أو أنه فر إلى إيطاليا هرباً من حكم بالسجن لفترة طويلة.

وقد تظاهر بأنه قاصر وطلب اللجوء قبل أن يحكم عليه بالسجن لـ 4 سنوات في صقلية بتهمة التسبب في حرق معسكر لجوء كان قد أخذ إليه.

وفي شهادة حراس السجن بالجزيرة الصقلية فقد انطبع في ذاكرتهم على أنه سفاح هوايته إرهاب السجناء الآخرين.

وكان من المؤكد أنه عنيف وعصبي وهو ما يناقض مقولات عائلته، وهو أيضاً ما أثار الأسئلة، هل العائلة لم تكن على علم بذلك؟!

هل هي دموع زائفة؟!

في مقال للصحفية الأسترالية المعروفة أماندا بلاتل كتبت حول هذه الاستفسارات التي قدمت بها مقالها قائلة: "يبدو أن أم العامري مثل الكثير من الآباء والأمهات وأقارب الإرهابيين، لم تكن تعلم أن طفلها كان قد تحول إلى وحش".

وأضافت في المقال الذي كتبته لموقع "ميل أونلاين": "دائما يكون الاعتقاد بأن الخطأ يرجع إلى شخص آخر عندما يتحول الأطفال إلى قتلة، حيث يعتقد بأنه ليس خطأ الأسرة أو المجتمعات المحلية، التي تغض الطرف عندما يصبح هؤلاء الشباب مخيفين وخارج السيطرة".

الصحفية
الصحفية

ومضت للقول: "وهي القصة نفسها التي حدثت بعد حادث مقتل مروع لكاهن مسن في كنيسته بنورماندي في فرنسا هذا الصيف، عندما أجبر على الجثو على ركبتيه من قبل اثنين من الشباب المتطرفين الذين قطعوا رقبته، أمام المصلين والراهبات، وتركوا دمه ينزف وهم يرددون هتافات النصر".

وقالت أيضاً: "وقتها أقسمت والدة أحد هذين المجرمين، وهو في الـ 19 من عمره، عبد الملك بيتيتجان، أن ابنها محترم ولطيف الروح وأنها لم تلده ليصبح شيطانا".

وتشير في نهاية مقالها: "ومع عدم تقبل الآباء والمجتمعات المحلية والزعماء الدينيين المسؤولية عن سلوك أبنائهم، حتماً سيكون هناك مزيد من عدد لا يحصى من الإرهابيين مثل أنيس العامري والذين سيتسببون في البؤس والمذابح في الغرب".