.
.
.
.

الهجمات الإرهابية ترفع العنصرية في المجتمع البلجيكي

نشر في: آخر تحديث:

كشفت دراسة ميدانية عن اتساع الهوة بين البلجيكيين ومواطنيهم المسلمين خاصة بعد العمليات الإرهابية في 2015 و2016.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن 6 من كل 10 بلجيكيين يرون أن "الجالية المسلمة خطرا على الهوية الوطنية"، وذلك بعد هجمات نفذها متطرفون في بلجيكا وأنحاء أوروبا.

وأشرف على التحقيق أستاذ علم الاجتماع في جامعة بروكسيل بينوا شيوير بطلب من التلفزيون البلجيكي الفرنكفوني وصحيفة "لوسوار" و"مؤسسة هذه ليست أزمة".

ولاحظ بينوا سيوير "وجود نوع من البارانويا (الخوف غير المبرر) تجاه الآخر". وكلما زادت التعبيرات المعادية للمسلمين، ارتفعت في الوقت نفسه الكراهية تجاه اليهود، وتصاعدت المشاعر المتمسكة بـ"الهوية الوطنية"، رغم كون هذه الهوية لا تتألف من عنصر واحد فقط.

لكن الأزمة تتجاوز حدود العلاقة المتوترة بين البلجيكيين ومواطنيهم المسلمين، حيث إنها أزمة اجتماعية تبدو أعمق من كونها هوة تفصل بين جاليتين أو طائفتين فقط.

وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها منذ 20 عاما ببلجيكا والأولى أيضا منذ الاعتداءات الإرهابية في 2015 و2016. ورأى أستاذ علم الاجتماع أن "لا وجود لعنصرية بيولوجية شبيهة بعهد الاستعمار. هناك شعور سائد لدى الجميع أن المجتمعات بلغت نهاية عهد ما، وأنها تقف على عتبة المجهول".

ولا تفسر العمليات الإرهابية بمفردها الشعور السائد بـ"الخوف من المسلمين" عند بعض البلجيكيين والعنصرية المتنامية. وأوضح بينوا شيوير أن الدراسة الميدانية كشفت أيضا عن "إحساس المواطنين بأنهم ضحايا. وهو ما يدفع الفرد الى الانغلاق والاحتماء بالعائلة أو القرية أو المجموعة. وآنذاك، لا يتم الحديث عن المجموعة باسمها وإنما عن "نحن" وعن "هم". ونحن الضحايا وهم المعتدون"، في إشارة إلى المسلمين واللاجئين واليهود، الخ.

وتحذر الدراسة من خطر "توجه المجتمع البلجيكي نحو المجهول ودخوله مرحلة التفكك بسبب تراجع قيم التضامن وأداء مؤسسات الدولة أمام تأثير العولمة".

ويلاحظ أستاذ علم الاجتماع أن "المجتمع كان يعيش في مرحلة الاندماج التي تتميز بوجود مؤسسات الدولة والقيم الأساسية التي تنقلها الأحزاب السياسية والنقابات ووسائل الإعلام. أما الآن فأصبح المشهد مجزأ ومفتتا" بسبب سيطرة أوساط المال على الاقتصاد، بعيدا عن المؤسسات الديمقراطية التقليدية، وكذلك بفعل ثورة وسائل التواصل الاجتماعي "على صعيد أفقي" يتجاوز المؤسسات التقليدية.

ونتيجة هذا التحول، فقد المواطن البلجيكي الثقة في المؤسسات التي تحكم المجتمع وتنظم سيره.

وتذكر الدراسة أن رصيد ثقة المواطن في مؤسسة الحكم تراجع بشكل جعله يخاف من المجهول. فقد تراجع رصيد الثقة في الحكومة من 48% إلى 9% في العقدين الأخيرين، وتقلصت ثقة المواطن في البرلمان من 26% إلى 12%، وكذلك الأحزاب السياسية إلى 9%.

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع عن "انهيار ثقة المجتمع في مؤسساته وبلوغه وضعا مرضياً يفتح الأفق نحو خيارين: إعادة تشكيل الديمقراطية والاقتصاد والأمن أو الانزلاق في منحدر الإقصاء وحكم القوة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة