.
.
.
.

زعماء الاتحاد الأوروبي يجتمعون أملاً في كبح الهجرة

نشر في: آخر تحديث:

يبحث قادة الاتحاد الأوروبي التحديات الأمنية التي تتهدد أوروبا في مناطق الجوار والساحة الدولية في اجتماع استثنائي يعقدونه في مالطا. كما ينظرون إلى الشكوك التي أثارها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن مستقبل الاتحاد وتشجيعه خروج بريطانيا الذي هو بمثابة التحدي الإضافي لمشاكل تدفق الهجرة غير الشرعية والإرهاب.

وبدأ قادة الاتحاد مباحثاتهم في فاليتا بالنظر في التداعيات الأمنية الناجمة عن أزمة ليبيا وعدم قدرة الأطراف السياسية والعسكرية فيها على التوصل إلى حل سياسي يمكن حكومة الوفاق الوطني من بسط نفوذها على أنحاء البلاد والتعامل المباشر مع الدول الأوروبية لمواجهة مشكلة الهجرة غير الشرعية الوافدة من السواحل الليبية والتي تمثل 90% من التدفق البشري الذي يشق جنوب المتوسط.

وتشير إحصاءات المفوضية السامية للاجئين إلى أن أكثر من 181 ألف مهاجر وصلوا إلى جنوب أوروبا عبر "الطريق الوسطى" في 2016 وانطلق غالبيتهم من السواحل الليبية. كما غرق في البحر نحو 4500 شخص.

من جانبها، حذرت منظمة الطفولة "يونيسيف" من الأخطار التي تواجه القصر وقد تزايدت أعدادهم عشرة أضعاف ما كانت عليه في 2015-2016. وأنقذت البحرية الإيطالية، في الأيام الماضية، 285 طفلاً. كذلك دعت المنظمة الدولية القمة الأوروبية إلى ضمان ظروف احتضان القصر، محذرة من المعاملات المهينة التي يتعرض لها الأطفال في المخيمات في ليبيا.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى التعامل مع حكومة الوفاق ومع السلطات القائمة في الميدان من أجل احتواء مشكلة الهجرة غير الشرعية. وتشمل الاقتراحات المعروضة على طاولة المباحثات في فاليتا: قيام أسطول "صوفيا" الأوروبية باعتراض زوارق المهاجرين داخل المياه الإقليمية الليبية وذلك بالتعاون مع قوات البحرية الليبية وبشرط موافقة حكومة الوفاق، وإقامة مخيمات للمهاجرين داخل التراب الليبي، والتعاون الأمني بين الدول الأوروبية من ناحية والسلطات الليبية من ناحية أخرى، من أجل مراقبة حدود جنوب ليبيا مع دول الساحل التي تشقها قوافل الهجرة الإفريقية.

مستقبل الاتحاد في ضوء التحديات القائمة

وتبحث القمة الأوروبية في الجزء الثاني من أشغالها مستقبل الاتحاد في ضوء التحديات القائمة. ولا تشارك رئيسة الحكومة البريطانية، تيريزا ماي، في المداولات حول مستقبل الاتحاد لأنها تتهيأ لتقديم الطلب رسمياً ببدء مفاوضات الانفصال عن الاتحاد.

كما ذكر رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، في كتاب الدعوة إلى قادة الدول الأعضاء، عشية انعقاد القمة، أن الاتحاد يواجه ثلاثة تهديدات يتمثل الأول في إفرازات الوضع المتغير في الساحة الدولية وحول أوروبا، منها تزايد دور الصين خاصة في البحار، السياسة العدائية التي تنتهجها روسيا في أوكرانيا وتجاه جيرانها، الحروب والإرهاب في الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث يتصاعد التطرف. وأعرب توسك عن القلق من تداعيات التصريحات التي صدرت عن الإدارة الأميركية الجديدة تجاه أوروبا. ولاحظ قائلاً: "لأول مرة في تاريخنا وفي عالم متعدد الأقطاب، يتزايد المناهضون لأوروبا والمشككون فيها".

ورداً على النزعات الحمائية حيث اتسع صداها في أوروبا بعد الإجراءات الأولى التي أعلن عنها ترمب، شدد توسك على "وجوب أن لا يتخلى الاتحاد عن دوره كونه قوة تجارية كبرى منفتحة على الآخرين وتضمن في الوقت نفسه حماية مصالح مواطنيها لأن التجارة الحرة تعني أيضاً التجارة المنصفة". ودون الإشارة إلى إقفال حدود الولايات المتحدة أمام رعايا سبع دول، ذكر توسك أن الاتحاد "يتمسك بسلطة القانون".

كذلك يتزايد التهديد الثاني داخل الاتحاد والذي يتمثل في تنامي الشعور القومي والعنصري المناهض للاتحاد الأوروبي. كما أن الأنانية القومية أصبحت بديلاً من الاندماج. ويتمثل التهديد الثالث في تراجع إيمان النخب الأوروبية بمستقبل الاتحاد والتسليم بالأدلة الشعبوية".

ويستنهض رئيس المجلس الأوروبي همم قادة الاتحاد، محذراً في رسالة الدعوة من أن الاتحاد "لن يظل على قيد الحياة دون تحلي الأوروبيين بالشجاعة والعزيمة السياسية والتضامن بين بعضهم بعض…والوقوف دفاعاً عن كرامتنا وعن الوحدة الأوروبية بصرف النظر إن كنا نتحدث إلى روسيا، الصين، الولايات المتحدة أو تركيا. وتهيئ قمة الجمعة في مالطا الطموحات الجديدة التي قد يعلنها قادة الاتحاد بمناسبة الذكرى الستين لمعاهدة روما في نهاية الشهر المقبل".

ودعا توسك إلى رفع سقف التطلعات من أجل تغيير إدراك الرأي العام في اجتماعهم الذي يعقدونه نهاية آذار/مارس.

وحققت أوروبا أكبر وأجمل إنجاز ويجب اتخاذ خطوات جريئة ومثيرة من شأنها تغيير إدراك الرأي العام ورفع سقف التطلعات نحو المزيد من الاندماج من خلال تعزيز حماية الحدود الخارجية، وتحسين مستوى التعاون بين أجهزة مكافحة الإرهاب وزيادة الإنفاق العسكري.