.
.
.
.

شاهد المقابلة الكاملة لرئيس وزراء ماليزيا مع "العربية"

نشر في: آخر تحديث:

وصف #رئيس_الوزراء_الماليزي محمد نجيب عبدالرزاق في مقابلة مع "العربية" خلال برنامج #مع_تركي_الدخيل زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان إلى ماليزيا بـ"التاريخية".

وأكد عبدالرزاق للزميل #تركي_الدخيل أن الزيارة حققت نجاحاً هائلاً في مجالات عديدة منها أمنية واستثمارية واقتصادية، لا سيما توقيع اتفاق بين شركتي #أرامكو وبيتروناس، فضلاً عن مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون الأخرى.

وقال رئيس الوزراء الماليزي إن إجمالي حجم التجارة بين ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي بلغ 11 مليار دولار، معرباً عن تطلعه لتحسن الاستثمارات البينية بين المملكة وبلاده في المستقبل القريب.

وكشف عبدالرزاق عن الخطة السحرية للتجربة الماليزية في النمو الاقتصادي، مؤكدا أن بلاده استفادت من التجربة اليابانية والكورية في التنمية، خاصة أن لهذين التجربتين قصص نجاح في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لافتا إلى أن ماليزيا ما زالت ترسل بعثات تعليمية لليابان وكوريا الجنوبية لنقل الخبرات والاستفادة من تقدم هاتين الدولتين.

وأشار رئيس الوزراء الماليزي إلى أن هناك تعاوناً في مجال محاربة الإرهاب مع عدة دول "تتفق في نفس الرؤى"، كما شدد على ضرورة التكاتف الدولي لمحاربة الإرهاب العالمي لا سيما داعش، فلا يستطيع بلد بمفرده أن يتصدى للإرهاب.

وفيما يخص نتائج التحقيق في عملية اغتيال الأخ غير الشقيق لرئيس كوريا الشمالية في مطار كوالالمبور، قال عبدالرزاق إنه تم التوصل إلى تحديد المادة التي استخدمت في عملية الاغتيال وهي غاز الأعصاب في. اكس. وهو سلاح كيميائي مميت أدرج ضمن أسلحة الدمار الشامل، لافتا إلى أن بلاده ستتخذ موقفاً في منتهى الجدية، و"نحن مصممون على الوصول للحقيقة ومحاكمة المسؤولين عما حدث".

إلى نص المقابلة..

- معالي رئيس الوزراء زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى ماليزيا.. ماذا تمثل للتعاون بين البلدين؟

- اختتم #خادم_الحرمين الشريفين #الملك_سلمان بن عبدالعزيز زيارة دولة قام بها إلى #ماليزيا.. الزيارة كانت تاريخية لأن #ماليزيا هي البلد الأول الذي زاره الملك سلمان في منطقة جنوب شرق #آسيا بل في آسيا عامة. لقد كانت زيارة لها أبعاد ودلالات عميقة للغاية انتظرها طويلا جميع الماليزيين. وكانت للزيارة آثار كبيرة لاعتبارات كثيرة لا سيما من ناحية العلاقات الأخوية المميزة جدا التي تربط ماليزيا منذ فترة طويلة من الزمن بالمملكة العربية #السعودية علاوة على التعاون الأمني الذي يجمعنا وكذلك العلاقات التي تربط الشعبين الماليزي والسعودي. وقد بلغت الزيارة ذروتها في حفل التوقيع الذي جمع شركتي أرامكو وبيتروناس. فالزيارة في مجملها حققت نجاحا هائلا.

- دولة رئيس الوزراء استقبلتم الملك سلمان بن عبد العزيز ورافقتموه خلال الزيارة عن قرب، وكذلك أخذتم معه سيلفي كيف وجدتم الجانب القيادي لديه؟

- لقد تعرفت أكثر على الملك سلمان من خلال هذه الزيارة، فقد أمضيت الكثير من الوقت معه.. وجدت خادم الحرمين الشريفين شخصاً يتميز بالكثير من الجاذبية والدفء والرعاية، ولديه اطلاع واسع لا سيما بالتاريخ ورغبة كبيرة في تشجيع التعاون. إني أكن له احتراما كبيرا لما يتميز به من دور قيادي. وقد غامرت بطلب التقاط صورة #سيلفي مع الملك سلمان. وفوجئت مسرورا بقبول الملك سلمان لهذا الطلب. فأخذت السيلفي معه وقلت في نفسي هذه فرصة تمكنني من إظهار الملك سلمان للجميع بصورة مختلفة جدا لأنه في الواقع شخص لطيف جدا، أردت أن أظهر الجانب الإنساني في الملك سلمان وهو جانب لا يظهر جليا أحيانا عندما نتقيد بمتطلبات #البروتوكول وأمور أخرى تعوّدنا عليها. وقد خاطرت نوعا ما بنشر السيلفي على تويتر. لكن الصورة لاقت ترحيبا مذهلا على ما يبدو في ماليزيا والمملكة العربية السعودية على حد سواء.

- ما حجم التعاون الماليزي مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي؟

- إجمالي حجم التجارة بين ماليزيا ودول مجلس التعاون الخليجي يبلغ نحو45 مليار رينغيت وهو ما يعادل تقريبا 11 مليار دولار أميركي. وتحتل دولة #الإمارات العربية المتحدة المركز الأول في المبادلات التجارية بيننا فيما تأتي المملكة العربية السعودية في المركز الثاني. وأنا واثق بأن العلاقات الاقتصادية والتجارية وكذلك الاستثمارات البينية سوف تتحسن أكثر مستقبلا لا سيما بعد الزيارة التي قام بها الملك سلمان وتوقيع اتفاق الشراكة الجديدة بين شركتي بيتروناس وأرامكو. وفضلا عن ذلك تم خلال الزيارة التوقيع على عدد كبير من مذكرات التفاهم بين شركات القطاع الخاص في البلدين تصل قيمتها إلى أكثر من 9 مليارات رينغيت. هذا دليل على وجود رغبة كبيرة لدى الجانبين لزيادة حجم الأعمال وتعزيز العلاقات الاقتصادية بينهما.

- يصف البعض التجربة الماليزية بكونها، تجربة نجاح إداري وتنموي. ماهي وصفة النجاح السحرية في هذه التجربة؟

- يجب دراسة ما وصلنا إليه الآن. فعندما تسلمت منصبي عام 2009 كان أحد التحديات التي واجهتها ماليزيا آنذاك وقوعها فيما يسمى بفخ البلدان متوسطة الدخل. لذلك كنا بحاجة لنموذج اقتصادي جديد يخرجنا من ذلك الفخ ويمكننا من أن نصبح بلدا ذا دخل عال، بلدا كامل التطور يتمتع باقتصاد متطور. قدمت خطة التحول الوطني بشقيها الاقتصادي والحكومي ورفضنا قبول حالة الجمود ورتابة الأعمال. كنا بحاجة للتحلي بالجرأة والكثير من الشجاعة في الخطوات التي سنقدم عليها لأن من يريد أن يحدث تحولا داخل أمة ما يجب عليه أن يستعد لإحداث التغييرات والتحولات المطلوبة وهذا تحديدا ما قمنا به. فقد استوعبنا متطلبات البنية الاقتصادية واخترنا طريقة العمل. وبدأنا بتطبيق خطتنا كاملة وقد حققت الخطة نتائجها التي نراها اليوم. فعلى سبيل المثال كان اعتمادنا على النفط في عام 2009 بحدود 41% بمعنى أن 41% من إيرادات الدولة كانت تعتمد على النفط. وهذا الرقم انخفض اليوم إلى 14 %. فلو لم نحدث التحول الذي قمنا به لكنا نعاني اليوم من صعوبات كبيرة لأنه عندما حدث الهبوط الحاد والمفاجئ في أسعار #النفط كانت الإيرادات الحكومية التي تعتمد عليه إلى حد كبير ستواجه مشاكل كبيرة. يضاف لذلك فرض الضريبة على السلع والخدمات فضلا عن عقلنة الدعم الحكومي. كانت هذه إجراءات ضرورية لم تحظ بقبول شعبي كامل بل واجهنا الكثير من الانتقادات بشأنها. لكننا ثبتنا على موقفنا. واليوم نحن نرى نتائج الإجراءات التي قمنا بها قبل بضعة أعوام.

- هل هناك تعاون بينكم وبين تجارب مماثلة في العالم العربي ؟

- توجد بالتأكيد بيننا علاقات متبادلة منتظمة ولدينا جهاز يسمى "بماندو" وهو عبارة عن وحدة أنشأتها عندما تسلمت مقاليد منصبي. إنها وحدة هجينة تجمع بين القطاعين الخاص والعام مهمتها السهر على تنفيذ خطة التحول التي أطلقناها. وقد قام أعضاء هذه الوحدة بزيارة بعض دول #مجلس_التعاون والبلدان الإفريقية وقمنا بنقل تجربتنا إليهم. وبعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السعودية مثلا والتي تشمل فرض الضريبة على السلع والخدمات وعقلنة الدعم الحكومي والمساعدات المالية المباشرة هي بعض الإجراءات التي قمنا بتنفيذها في ماليزيا في إطار خطة التحول الحكومي.

- إلى أي حد ساهمت التجربة اليابانية في إنجاح تجربتكم؟

- نعم استفدنا من هذه التجربة في البداية فقد اتبعنا سياسة نظرنا من خلالها للتجربتين اليابانية والكورية لأنهما كانتا قصتي النجاح في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. واعتبرتا النموذج الذي يتعين على بقية البلدان أن تحذوه. لقد تعلمنا من هاتين التجربتين واقتدينا ببعض عناصرهما. ركزنا على السياسات الاقتصادية وأخلاقيات العمل على حد سواء في التجربتين. وقد أوفدنا الكثير من الطلاب الماليزيين إلى كل من #اليابان و #كوريا للدراسة في جامعاتهما واكتساب أخلاقيات العمل اليابانية. بوسعي أن أقول إن هذه الخطوة ساهمت في تحقيق التنمية لدينا لكن الأمر لم يقتصر على تبني سياسات اقتصادية وإنما ثمة أسباب أخرى يستند إليها النجاح الذي تحقق في بلادنا.

- هل لا زلتم تبعثون طلاباً ماليزيين إلى اليابان للدراسة؟

- نعم، لا نزال نرسل طلابنا إلى اليابان وكوريا وكذلك إلى جميع أرجاء العالم تقريبا.

- إلى أي مدى ساهم التنوع العرقي والديني في ماليزيا في تحقيق النجاح الاقتصادي؟

- المجتمع الماليزي، كما تعلم، يتميز بتنوعه الكبير. فهو مجتمع متعدد الأعراق والثقافات والديانات. وقد نجحنا في العمل معا كأمة متماسكة. بالطبع لدينا تحديات لكننا حققنا نجاحا كبيرا بفضل الاعتماد على مواطن القوة لدى كل مجموعة عرقية وانتهاج سياسة لبناء الوحدة الوطنية حيث اعتمدت مفهوم #ماليزيا_واحدة لدى تسلمي لمهامي وذلك من أجل التأكيد على بعض القيم الجوهرية التي تعزز الشعور بالولاء والتآزر. علما أن الكثيرين لم يكونوا متفائلين إزاء قدرتنا على تحقيق النجاح كأمة لدى نيلنا لاستقلالنا لكننا أثبتنا أن منتقدينا كانوا مخطئين.

- هل يجب أن تكون المجتمعات متنوعة حتى تنجح؟

- التنوع له محاسنه لكنه يطرح تحديات أيضا وأهم هذه التحديات هو تفادي حصول صراعات داخلية بين مختلف الجماعات العرقية. وقد نجحنا في ذلك إلى حد كبير. لكن الأهم هو أن نتمكن من المضي قدما كأمة واحدة متآزرة. هذا ما يجب أن نعمل عليه وأنا أدرك أنه رغم السلم والانسجام اللذين ننعم بهما نحن بحاجة للعمل على تعزيز التكامل الوطني والوحدة الوطنية.

- دولة رئيس الوزراء، خفضتم في نسبة الفقر إلى أقل من واحد بالمائة كيف نجحتم في ذلك؟

- الواقع أن الأرقام أكثر إثارة للإعجاب. فالنسبة كانت تتجاوز ستين بالمائة عندما حصلنا على استقلالنا وانخفضت هذه النسبة في عام 2015 إلى مستوى متدن جدا يبلغ 0,6 %. فالفقر انخفض بشكل كبير للغاية. والفضل في ذلك يعود لتركيزنا الدائم على تحقيق النمو شريطة أن يرتبط هذا النمو بالعدل. علينا أن نضمن أن النمو متوازن ويستفيد منه الجميع دون تهميش لأي مواطن.

- دولة رئيس الوزراء، نجحتم أيضا في محاربة البطالة وتخفيض معدلاتها إلى أدنى المستويات ماهي أيضا الوصفة السحرية؟

- هناك حاجة بالأساس لتحقيق النمو وتشجيع الاستثمارات. ولقد أدركنا عندما قلنا إن القطاع الخاص ينبغي أن يكون المحرك لعجلة النمو أن ذلك يجب أن يتجسد من خلال الاستثمارات بين القطاعين العام والخاص. فالقطاع العام كان هو السائد في الماضي غير أن عملية التحول التي قمنا بها والسياسات التي انتهجناها في إطار خطة التحول منذ عام 2009 جعلت القطاع الخاص يصبح اليوم محرك النمو. وتوفر قطاع خاص محلي نشط واستثمارات أجنبية مباشرة يؤدي إلى خلق فرص عمل. وأكدت على ضرورة إيجاد فرص عمل تمنح رواتب عالية ليتمكن أصحابها من التمتع بمستوى دخل مرتفع. ولم تكن لدينا الرغبة في خلق فرص عمل تتطلب مهارات متدنية لأن ذلك يعني مستوى دخل منخفضا. ركزنا بالأساس على رفع مستوى الدخل من خلال إيجاد فرص عمل لذوي المهارات العالية.

- كيف استطاعت ماليزيا النأي بنفسها عن الهجمات الإرهابية، وماهي الوصفة؟

- لقد تبنينا موقفا صارما جدا. وهذا الموقف يرفض تقديم أي تنازلات أو التسامح حيال أي شكل من أشكال التطرف والإرهاب. وسمحت بعض الإجراءات التي قمنا باتخاذها والتي تشمل سن الكثير من التشريعات الجديدة للتعامل تحديدا مع قضيتي التطرف والإرهاب وتعزيز قوات الأمن لتتمكن من اعتقال العناصر المتطرفة وتقديمهم للمحاكمة قبل أن يرتكبوا أي أعمال إرهابية. لأنني أعتقد أن انتظار ارتكاب #العمل_الإرهابي للتحرك سيتسبب بمقتل وجرح الكثير من الأشخاص. غير أن إدانة هؤلاء يتطلب تقديم أدلة ضدهم أمام المحكمة تبين أنهم كانوا على وشك ارتكاب عمل إرهابي. بهذه الطريقة نجحنا في تفادي الأعمال الإرهابية ما عدا حادث وحيد غير ذي دلالة. ماليزيا لم تشهد أعمالا إرهابية كبيرة لأننا ببساطة اعتمدنا سياسة استباقية.

- أي واحد الذي تستثنيه؟

- هو حادث إلقاء قنبلة يدوية في محيط ملهى ليلي. لكن ذلك لم يسفر عن أي قتيل وإنما إصابات طفيفة واعتقل نحو 270 شخصا تبنوا أيدليوجية #داعش، وهؤلاء الأشخاص لم يعودوا قادرين على ارتكاب أي عمل إرهابي.

- دولة الرئيس، ما هي مساهمتكم في الحرب على الإرهاب؟

- نحن نتعاون بشكل وثيق مع البلدان التي تشاطرنا نفس الرؤى. هناك على سبيل المثال تعاون جيد فيما بين الوكالات لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتدخل في الوقت المناسب كما أننا طرف في عملية السلام في جنوب #الفلبين حيث تقوم ماليزيا بدور قيادي في هذه العملية. ونحن نتعاون أيضا مع شعب وحكومة #تايلاند من أجل إحلال السلام في جنوب تايلاند. هذا بالنسبة للسياق الإقليمي. وخارج منطقتنا نحن نتعاون أيضا مع بلدان أخرى إذ يوجد على سبيل المثال بعض الماليزيين الذين يقاتلون ضمن تنظيم داعش في #سوريا و #العراق، فلا يستطيع بلد بمفرده أن يتصدى للإرهاب العالمي لأن ذلك يحتاج لتعاون كل الدول.

- دولة رئيس الوزراء، إلى أين وصلت نتائج التحقيق في عملية اغتيال الأخ غير الشقيق لرئيس كوريا الشمالية في مطار كوالالمبور؟

- كما تعلم، توصلنا إلى تحديد المادة التي استخدمت وهي غاز الأعصاب في. أكس. وهو سلاح كيميائي مميت أدرج ضمن أسلحة الدمار الشامل. نحتاج لإجراء فحص الحمض النووي الريبي للتأكد من هوية المتوفى. هذا إجراء اعتيادي ونحن بانتظار استلام عينات من الحمض النووي للقيام بإجراء التعرف على الجثة. لذلك لا نستطيع تسليم الجثة طالما لم نتمكن من تحديد دون أدنى شك هوية الضحية أو المتوفى. وأود أن أقول إن جريمة قد ارتكبت في ماليزيا وعلينا أن نعي أيضا أن المادة المستخدمة هي سلاح كيميائي بالغ الخطورة لا ينبغي على الإطلاق استخدامه لأنه لو استخدم بكميات كبيرة سيؤدي إلى سقوط قتلى كثيرين، وليس شخصا واحدا. لذلك يجب أن نتخذ موقفا في منتهى الجدية إزاء هذا الأمر، ونحن مصممون تماما على الوصول للحقيقة ومحاكمة المسؤولين عما حدث.