.
.
.
.

كيف تقرأ أوروبا نتائج الاستفتاء التركي؟

نشر في: آخر تحديث:

قابل #الاتحاد_الأوروبي نتائج #الاستفتاء التي تنقل النظام السياسي في #تركيا من برلماني إلى رئاسي بتساؤلات عدة تحجب قلقا حقيقيا من احتمال اتساع الهوة في صلب المجتمع التركي نفسه وبين الاتحاد ككل وبين تركيا المرشحة رسميا للعضوية الأوروبية، وتداعيات ابتعاد تركيا عن ساحل القيم الأوروبية وتوجهها شرقا نحو محيطها الجغرافي السياسي.

وتحفظ المسؤولون في الاتحاد عن المبادرة بتهنئة الرئيس #رجب_طيب_أردوغان الذي فاز بأدوات تقوية سلطاته التنفيذية على حساب البرلمان والقضاء. وأخذت #المفوضية علما بنتائج الاستفتاء في انتظار التحليل الذي ستتولاه منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وهيئة المراقبين للمسار الانتخابي.

وفيما يبدو قراءة أوروبية أولية لتداعيات الاستفتاء الذي حاز فيه الرئيس أردوغان على مساندة 51.3% من الناخبين التعديلات الدستورية، مقابل 48.63% عارضوها، أكدت المستشارة الألمانية #أنغيلا_ميركل في بيان أن "الحكومة الألمانية تحترم حق الأتراك والتركيات في تقرير دستورهم"، مؤكدة أن الفارق الضئيل يدل على عمق انقسام المجتمع التركي". وحثت ميركل القيادة التركية على "السعي إلى حوار قائم على الاحترام مع كل القوى السياسية وفي المجتمع".

واعتبر محللون أوروبيون أن فوز الرئيس أردوغان يعد نسبيا، لأن معسكر #المعارضين قوي، خاصة أن نسبة الذين ساندوا التعديلات الدستورية تقع دون نسبة الدعم الذي حظي به حزب الرئيس في الانتخابات العامة الأخيرة.

ونصحت #فرنسا الرئيس أردوغان بالعمل على إعادة بناء الجسور بين مكونات المجتمع. وأكدت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان أن "فرنسا والاتحاد الأوروبي يشجعان تركيا على خوض المراحل المقبلة بروح التوحيد استنادا إلى القيم والالتزامات القائمة في مجلس أوروبا، ومن بينها احترام التعددية ودولة القانون". وذكرت الخارجية الفرنسية تركيا بواجب التقيد بالمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث تعد تركيا إحدى الدول التي صادقت عليها، والتي (المعاهدة) تحظر اللجوء إلى عقوبة الإعدام". واعتبر وزير الخارجية البلجيكي ديديي ريندرس أن عقوبة الإعدام "تمثل خطا أحمر" لا يمكن لأية دولة عضو في الاتحاد أو مرشحة للعضوية الأوروبية تجاوزه.

دعوة إلى تعليق مفاوضات العضوية

واعتبرت الأحزاب السياسية الأوروبية من الوسط واليسار الأوروبي نتائج الاستفتاء خطوة إضافية يقطعها الرئيس أردوغان في الوجهة المعاكسة للاتحاد الأوروبي. ورأى زعيم الحزب الاشتراكي الأوروبي، ثاني كتلة سياسية في البرلمان، نتائج الاستفتاء "ضربة قاسية أخرى معادية للديمقراطية ودولة القانون" و"خطوة إضافية تبعد تركيا عن أوروبا". واقترح جياني بيتيللا "تعليق مفاوضات العضوية إذا أقدمت تركيا على تنفيذ التعديلات الدستورية الـ 18".

ورأت رئيسة مجموعة نواب #حزب_الخضر في البرلمان الأوروبي، رينهارد بوتيكوفر، وزميلتها مونيكا فراسوني أن "نتائج الاستفتاء تجسد سلطة الحاكم الوحيد، وتجعل من أردوغان دكتاتورا منتخبا".

وفي المقابل، أكد رئيس مجموعة النواب المحافظين في البرلمان الأوروبي في بيان: "بصرف النظر عن الموقف من اتساع سلطات الرئيس أردوغان التنفيذية، فإن تركيا تظل عضوا في حلف الناتو وشريكا استراتيجيا في مواجهة التحديات وتهديدات الإرهاب في الشرق الأوسط". وأضاف سياد كمال في البيان أن "التعاون لا يحول دون النظر النزيه إلى تركيا وإلى الرئيس أردوغان، حيث نواصل التعبير عن القلق بشأن نقص احترام حقوق الإنسان ومبادئ دولة القانون في تركيا.

وسيضع المسؤولون تحت المجهر كافة الخطوات التي سيتخذها الرئيس التركي والتي تمس مبادئ دولة القانون، منها الفصل بين السلطات الثلاث والحقوق الأساسية والقيم المشتركة الواردة في المعاهدة الأوروبية وميثاق دول مجلس أوروبا. لكن التداعيات الملموسة التي قد تشهدها العلاقات بين الاتحاد وتركيا، نتيجة انتقال نظام الحكم في تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي يقوي سلطات الرئيس التنفيذية، ويعزز موقعه وتأثيره في جهاز القضاء، سيتم الحكم عليها من زاوية معايير العضوية الأوروبية. وكل تراجع عن أي من المعايير المحددة سيزيد في تقوية معسكر مناهضي انضمام تركيا في عضوية الاتحاد.

انحياز الجالية التركية للرئيس أردوغان

وإضافة إلى استنتاج #الاستقطاب السياسي والاجتماعي في المشهد التركي، غداة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، بين العلمانيين والليبراليين من جهة والمحافظين والقوميين من جهة أخرى في الساحة التركية، استيقظ الأوروبيون على حقيقة أخرى تتمثل في تصويت أغلبية المهاجرين الأتراك لفائدة #التعديلات_الدستورية التي دعا إليها الرئيس رجب طيب أردوغان. وبلغت النسب أقصاها في #بلجيكا 77%، تليها ه#ولندا 70% و #فرنسا 65% وألمانيا 63%.

ولفت الأوروبيون انتباههم إلى سلوك الجالية التركية خلال الحملة الانتخابية، حيث بلغ مستوى التوتر مع قوات الأمن في هولندا حين حظرت السلطات دخول وزيرين تركيين تراب هولندا للمشاركة في مهرجانات انتخابية مساندة للرئيس أردوغان. ولم يتردد الأخير في توجيه صفات "أحفاد النازية" إلى المسؤولين في ألمانيا وهولندا.

وغداة نتائج الإعلان عن نتائج تصويت الناخبين الأتراك في بلجيكا، دعا نواب من أحزاب اليمين إلى إلغاء ازدواجية الجنسية وتخيير المهاجرين المقيمين بين الاحتفاظ بجنسية البلد الأصل أو الحصول على الجنسية البلجيكية التي لا تسمح بالمشاركة في استفتاءات أجنبية. واعتبر عضو البرلمان البلجيكي آلان دي ستيكس أن "تصويت 77.8 من الأتراك في بلجيكا لفائدة التعديلات الدستورية في تركيا دعما للإسلام السياسي والاستبداد". واعتبر النتيجة فشلا ذريعا لسياسة الاندماج. ودعا زعيم الحزب القومي الفلمنكي، عضو الائتلاف الحاكم، بارت دي ويفر إلى "السعي من أجل تحقيق إجماع سياسي لإنهاء ازدواجية الجنسية رغم الصعوبات القانونية". وقد يتطور النقاش في المرحلة الجارية في اتجاه طرح مسألة ولاء الجاليات الإسلامية حيث يعتبرها البعض "طابورا خامسا" تقوده جماعات الإسلام السياسي في صلب المجتمع الأوروبي. ويتساءلون عن تداعيات الاختراق في الأمدين المتوسط والبعيد.