إسرائيل أجرت تجارب مميتة على أولاد اليهود اليمنيين

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

خصصت صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية تقريرا حصرياً لقضية #أولاد_اليمنيين الذين هاجروا إلى #إسرائيل في سنواتها الأولى، مؤكدةً أن هذه المسألة لا تزال تشكل جرحاً مفتوحاً في المجتمع الإسرائيلي.

ويجري فتح هذا الجرح من وقت لآخر مع احتجاجات عاصفة ولجان وتعيينات. وفي قلب موضوع الخلاف، وعود قطعتها #السلطات_الإسرائيلية للعائلات بمعالجة هذا الملف الذي يُعد أحد القضايا المؤلمة التي تسحبها معها إسرائيل منذ سنواتها الأولى وحتى اليوم.

وتم على مر السنين تشكيل ثلاث لجان للتحقيق في القضية: لجنة بهلول – مينوكفسكي (1967)، لجنة شلجي (1988)، ولجنة التحقيق الرسمي #كوهين_كدمي التي تم تعيينها في كانون الثاني/يناير 1995 وقدمت تقريرها في 2001.

وأكدت كل هذه اللجان أنه لم يتم اختطاف أولاد في إطار هذه القضية. ومع ذلك فقد أشارت لجنة كوهين – كدمي، إلى عشرات الحالات التي لم يتم فيها العثور على أدلة تؤكد وفاة الأولاد، مما يثير الشك بأنه تم "تسليمهم للتبني".

لكن، عندما تجتمع اللجنة البرلمانية الخاصة بهذه القضية، اليوم الأربعاء، لمناقشة بروتوكولات لجنة التحقيق الرسمية (كوهين – كدمي)، سيمكن سماع أصوات أخرى.

فاللجنة ستناقش البروتوكولات التي تصف فيها إفادات يُكشف عنها هنا لأول مرة، حول إجراء تجارب على أولاد #يهود #يمنيين وهم على قيد الحياة، من دون مصادقة أو معرفة عائلاتهم. وأدى هذا العلاج التجريبي إلى وفاة أربعة أولاد على الأقل، واختطاف بنت من مستشفى رمبام في حيفا، وتبني بنت أخرى من قبل أحد الأطباء في مستشفى رمبام.

كما وصلت إلى الصحيفة صور لم يتم نشرها من قبل، والتي تدل على توثيق بعض التجارب. وتؤكد الصور بشكل واضح التجارب التي أجريت على الأولاد. ففي إحدى الصور، على سبيل المثال، والتي يظهر فيها أولاد عراة، كُتبت كلمة "طحال" على بطن الولد، كجزء يبدو وكأنه محاولة لدراسة جسم الإنسان.

وسيتم عرض هذه المعطيات والصور خلال النقاش من قبل النائب نوريت كورن رئيسة اللجنة الخاصة بقضية اختفاء أولاد اليمن والشرق ودول البلقان.

وفي إحدى صفحات البروتوكولات الكثيرة للجنة التحقيق الرسمية، تم وصف كيف أجرى الأطباء الإسرائيليون علاجا بالقسطرة الوريدية لأربع بنات عانين من سوء التغذية، تم خلاله إدخال بروتين جاف إلى الأوردة، الأمر الذي تسبب بموتهن.

وتعليقاً على إحدى هذه الحالات، حاولت المحامية درورا نحماني روت، النائبة من مكتب المستشار القانوني للحكومة، التي كانت عضوا في اللجنة، إحياء ذاكرة الدكتور جورج مندل، مدير مستشفى الأطفال في روش هعاين.

وقالت له: "في المستشفى الذي أدرته، لم يكن العلاج الذي حصل عليه الأولاد الذين عانوا من سوء التغذية جيدا، لم يكن ناجحا وسبب التدهور لحالة أحد الأولاد. هل تتذكر ذلك؟" فرد قائلا: "ربما. لا أعرف".


وأصرت على سؤالها: "عندما تقول (ربما)، يبدو لي هذا غريبا، لأن هذه ظاهرة نادرة جدا في علاج من هذا النوع لأولاد آخرين". فرد عليها الطبيب مندل: "أذكر حالة واحدة أو حالتين أمر فيها الدكتور ماطوت بإعطاء بروتين جاف، مصل، بلازما جافة. والنتائج لم تكن جيدة". وسألته المدعية: "هل تتذكر حالتين فقط؟ سأعرض أمامك رسالة كتبها الدكتور مان".

وتم في البروتوكولات اقتباس الرسالة التي وجهها الدكتور كلمان يعقوب مان، نائب المدير الطبي في المستشفى، إلى الدكتور مندل في 21 تشرين الثاني/أكتوبر 1949، والتي كتب فيها: "زرت مستشفانا في رأس العين، وتبين لي أنه ماتت أربع طفلات في ذلك الصباح نتيجة حصولهن على علاج. هؤلاء الطفلات كن، بهذا الشكل أو ذاك، في حالة متزنة حسب ظروفهن المادية والمرضية، ولكن بعد حقنهن بمحاليل مختلفة، اهتز التوازن فتوفين".

وفي بروتوكول آخر، يجري وصف طريقة تبني طفلة يمنية في مستشفى رمبام في حيفا، الأمر الذي من شأنه تأكيد الاشتباه بأنه تم اختطاف الأولاد الذين تم إحضارهم للعلاج. وبينما تم إبلاغ عائلاتهم بأنهم ماتوا، تم تسليم هؤلاء الأولاد للتبني. وقد اعترف بذلك في حينه البروفسور جالي باروخ، من الطاقم الطبي في رمبام. فقد قال للجنة التحقيق: "تعرفت على طبيب في حيفا، تبنى طفلة يمنية من مستشفى رمبام".

ووصف الدكتور مندل في إفادة أخرى بأنه شاهد لدى أحد الجيران في كفار شمرياهو طفلة متبناة، لم تكن تشبه أبناء العائلة بتاتا. وقال: "كانت سمراء، وتذكرت بأنني شاهدت هذا.. أنا لا أعرف عنهم تفاصيل أكثر".

ويعترف الدكتور مندل في بروتوكول آخر، بأنه أجرى بحثا على أطفال يمنيين أحياء، لفحص ما إذا كانوا يحملون خلايا الدم المنجلي (مرض دم يعاني منه أطفال إفريقيا ويسبب فقر الدم "انيميا"). وقال: "كان هناك شخص معروف ومشهور اسمه البروفيسور دمشق، وكان أخصائي لأمراض الدم. وقد نظر إلى الأولاد اليمنيين واعتقد أنه يجب أن يكون لديهم دم السود. وقال: لماذا لا نفحص ذلك؟ وكان البروفيسور فريتس درايفوس (من هداسا – القدس) المسؤول عن ذلك".

وسُئِل الدكتور مندل عن كيفية فحص الأولاد، فقال: "أخذنا عينات من الدم لفحصها وما أشبه. وذات مرة جاء طبيب من المعروف أنه أجرى الفحوصات الخاصة للهيموغلوبين في لندن، كان اسمه الدكتور لايمان، وقال إن كل شيء ليس صحيحا، وسقط كل شيء، ونحن كنا قد قلنا لليمنيين بأن لديهم دم السود".

وقال مندل خلال إفادته: "لم تكن هناك حاجة لطلب إذن من الأهالي. أرادوا معرفة ما يحدث لدى الأولاد اليمنيين. أخذوا أولاد ماتوا لأسباب مختلفة وفحصوا أوردتهم.. وفحصوا قلوبهم".

وشهد الدكتور مندل بأنه كانت هناك تسجيلات دقيقة للأبحاث التي أجريت على الأولاد، ولكن حسب شائعات وصلت إليه، فقد قام أحد ما بإتلاف السجلات بعد سبع سنوات.

وأخيراً قالت النائب نوريت كورن أنها اطلعت على "إفادات ووثائق وقصص تقشعر لها الأبدان وتصدم كل شخص". فالطاقم الطبي أجرى بحوثا وقدم العلاج غير المناسب للأولاد، ما أدى إلى تدهور حالتهم ووفاتهم. وأضافت: "لقد أخفوا عن العائلات مسألة تشريح الجثث، ولم يطلبوا منهم الموافقة على ذلك حسب القانون. هذه قضية تشكل جرحا داميا في المجتمع الإسرائيلي، ولذلك سأواصل العمل بكل قوة من أجل كشف الحقيقة واستكمال الصورة".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.