.
.
.
.

هكذا أنهى سفير بريطاني حياته الدبلوماسية في الخرطوم

نشر في: آخر تحديث:

قبل 30 عاما جاء الشاب البريطاني #مايكل_آرون متطوعا لتدريس اللغة الإنجليزية بإحدى المدارس الثانوية في شمال السودان كما جرت العادة آنذاك عبر برامج التبادل الثقافي بين بريطانيا ومستعمراتها السابقات.

قبل عامين ونصف العام، عاد الأستاذ السابق سفيرا لبلاده لدى #الخرطوم لكنه لم ينسَ مدرسته السابقة فغادر على الفور إلى زيارتها والالتقاء بزملائه السابقين، وعندما وجد المدرسة في حالة يرثى لها اشترك في مبادرة شبابية تهتم بترميم المدارس وبناء الأسوار.

طوال الثلاثين شهرا التي قضاها سفيرا لبلاده بالخرطوم، شغل رواد مواقع التواصل الاجتماعي والرأي العام في السودان بتحركاته ومبادراته الخارجة عن نطاق #البروتوكول_الدبلوماسي الجاف والمتحفظ، فتناول الطعام مع بائع الطعمية الذي كان زبونه قبل 30 عاما، وتفقد أصدقاء المهنة وتلاميذه القدامى أثناء ترميم مدرسته التي بدأ فيها حياته معلما، وطاف على 14 ولاية سودانية، وظهر أكثر من مرة مرتديا الثوب السوداني التقليدي مع عصا في يده اليمنى.

في الأسبوع الماضي، انتهت فترة خدمة السفير مايكل آرون لكنه قرر أن ينهي خدمته كما بدأها قبل 30 عاما، فشد الرحال إلى أحد أحياء شرق النيل بالخرطوم حيث قام بتدريس حصة الإنجليزية لطلاب مرحلة الأساس بمدرسة أسامة بن زيد وسط جو من المرح.

في حديقة السفارة البريطانية بوسط الخرطوم، فوجئ السفير بحضور عدد من تلامذته وزملائه القدامى، حيث كتب على صفحة #السفارة_البريطانية على فيسبوك: "أنا حزين لأن منصبي هنا في الخرطوم سينتهي بعد أسبوع".

وأضاف: "أعجبت بشكل كبير بالتفاني والخبرة التي يمتلكها العديد من السودانيين الذين التقيتهم في فترة وجودي هنا، لذلك عندما يسألني أحد عما إذا كنت متشائما أو متفائلا بشأن مستقبل السودان، دائما أقول إنني متفائل. وأنا متفائل بسبب الشعب. شعب السودان هو أهم ثروة له.

لا يعنيني الذهب والذرة والصمغ أو خطوط الأنابيب أو أي شيء، هذه الأشياء صغيرة عندما نتحدث عن مستقبل البلاد. مستقبل البلد يعتمد على شعبه، وإن نظرنا إلى الخارج لرأينا سودانيين يديرون عمليات ضخمة خارج السودان، ما يثبت أن السودان لديه الموارد البشرية التي يمكن أن تجعل منه مكاناً ناجحاً جداً".