عمدة نابولي للعربية.نت: المهاجرون ليسوا أعداء
لولا لوحات تنظيم السير واتجاهات الطرق لما عرفنا أننا في إيطاليا. ففي الأحياء المتفرعة عن محطة القطار المركزية في #نابولي ، يظنّ المرء أنه في مدينة أفريقية.
فلدى دخولنا إلى محل يبيع بطاقات اتصال لتشغيل جهاز البث المباشر، رحّب بنا صاحبه بالإيطالية كزبائن، وعندما سألناه ما إذا كان يتحدث الإنجليزية، أجابنا بغضب "أنه لا يتحدث إلا بالإيطالية". وأشار إلينا بالخروج من المحل، ففهمنا الرسالة التي تنطوي على رفض لكل ما هو غير إيطالي.
وقد اعتقدنا إثر هذا التصرف أن المزاج العام في نابولي يشبه مزاج الرجل السبعيني المنزعج من إغراق المدينة باللاجئين، فتجولنا في الأزقة المجاورة مستطلعين آراء الناس التي اختصرها أحدهم، قائلاً: "الإيطاليون ليسوا عنصريين لكنهم قلقون على فرص العمل وفرص السكن، قلقون من الأعداد الكبيرة للمهاجرين وهذا أصبح مشكلة".
مرّت بعدها سيّدة إيطالية، اقترحَتْ مساعدتنا في الذهاب إلى أماكن يعيش فيها اللاجئون الأفارقة، ظروفاً صعبة في مدينة كاستيل فولتورنو المجاورة لنابولي، حيث دفع الفقر الرجال نحو تجارة المخدرات وتعاطيها والنساء نحو ممارسة الدعارة في أحياء يصعب حتى على الشرطة السيطرة عليها تماماً.
من بعيد لاحظنا أن لاجئاً أفريقياً كان يراقبنا مستنداً إلى جدار، سألناه عن ظروفه كلاجئ، فقال إنه "يعيش منذ وصوله إلى نابولي قبل عام من دون عمل، لكنه محظوظ لأنه حصل على سكن مجاني"، كما أشار إلى أن الدولة تقدم له 75 يورو في الشهر، لذا يرغب في إيجاد عمل لسد احتياجاته.
وصلنا إلى سوق يومي، يجمع فيه الباعة #الأفارقة بضائعهم لبيعها إلى زبائن أفارقة في معظمهم.
ويتواجد رجال الشرطة حول السوق، وقد كثفوا انتشارهم في الأحياء التي يكثر فيها اللاجئون منذ وصول اليمين المتطرف إلى الحكم وتعيين أبرز رموزه ماتيو سالفيني، رئيس حزب "رابطة الشمال" وزيراً للداخلية.
عمدة نابولي:" الخوف من الآخر لا يصنع الأمن"
التقينا بعدها في أحد أعرق أحياء نابولي بعمدة المدينة اليساري لويجي دو #ماجيستريس الذي كان رفع الصوت مؤخراً ليحتجّ على قرار وزير الداخلية عدم استقبال سفينة أكواريوس، التي كانت محملة باللاجئين الشهر الماضي، حيث اتهم العمدة حينها ماتيو سالفيني دون أن يسميه بارتكاب جريمة ضد الإنسانية.
وقال دو ماجستريس إن"نابولي تريد بناء مجتمع متوسطي يعيش فيه الناس بسلام وعدل لأن الخوف من الآخر لا يصنع الأمن بل تصنعه المحبة والإنسانية والتضامن، لا نريد أن يصبح المهاجرون أعداء، بل نريد أن نواجه بإنسانية هذه المأساة الكبرى".
كما أشار إلى أن "نابولي كانت عبر تاريخها مدينة منفتحة على كل الشعوب، استقبلت ديانات وثقافات مختلفة". وأردف قائلاً: "مدينتنا لا تبني جدراناً بل جسوراً وتعتبر أن الإختلاف مصدر غنى".
وحول حقيقة ما يتلقاه اللاجئون حالياً من مساعدات في إيطاليا، أوضح بعض المتطوعين الذين يساعدون اللاجئين أن المساعدات الإنسانية تديرها أحياناً جمعيات خاصة تقبض من الدولة 35 يورو يومياً عن كل لاجئ ترعاه، لكن اللاجئ لا يتلقى عملياً سوى 2 يورو يومياً، ويحصل على طعام ورعاية صحية، ويتلقى دروساً لتعلّم الإيطالية.
إلى ذلك، تحدث بعض المتابعين لهذا الملف عن حالات فساد، أدت إلى اختلاس عاملين في منظمات إنسانية، قسماً من المساعدات المخصصة للاجئين، وقد أُحيل هؤلاء إلى القضاء مؤخراً.