.
.
.
.

مقايضة ألمانية سودانية.. الرمال مقابل الطاقة الشمسية

نشر في: آخر تحديث:

قد يدهش العقد الذي وقعته الحكومة السودانية مع شركة بريزما الألمانية لتصدير مليوني طن من الرمال في بادية "بارا" بولاية شمال كردفان، لكنهم لاحقا سوف يكتشفون أن كثبان رمالهم الساحرة التي تلمع مع ضوء الشمس والقمر تساوي ثروة طائلة في ألمانيا، وقد تغير حياتهم إلى الأبد بعد بناء #محطات_طاقة_شمسية تخرج ألواحها من ذات الرمل الذي تمشي عليه قطعان جمالهم كل يوم.

وتقع مدينة بارا في غرب #السودان وتستوطنها قبائل متعددة تعيش منذ قرون على تربية الماشية، لكنها تمتاز بكثبان رملية، ويبدو أن ثورة التكنولوجيا قد تخرج تلك البادية إلى خارطة الاقتصاد الحديث.

ووافقت حكومة السودان، السبت، على تصدير مليوني طن من الرمال إلى #ألمانيا بعد اتفاق إطاري مع شركة "بريزما" الألمانية.

ونص الاتفاق بجانب ذلك على تشييد محطات لتوليد الطاقة الكهربائية تعمل بالطاقة الشمسية، إضافة لشبكات نقل الكهرباء.

ونص الاتفاق أيضا على إضافة قيمة "للرمال البيضاء" قبل تصديرها بإجراء معالجات كيميائية وميكانيكية، على أن يتم تصديرها حسب سعر البورصة العالمية في يوم التصدير.

وقال المدير العام لشركة الكهرباء السودانية إن التوقيع يعد "فتحا كبيرا للسودان واختراقا نوعيا من أجل تشييد البنيات التحتية للكهرباء بجميع أنحاء البلاد".

وأشار إلى أن هذه الرمال تتصف بجودة تعتبر الأعلى في إفريقيا، وتصل نسبة السيليكون بها لأكثر من 90%.

وتتوقع دراسات علمية أن يشهد العالم ثورة تكنولوجية قائمة على الرمال، والعنصر الرئيسي فيها هو مادة السيليكون المكون الرئيسي للرمال.

ومنذ قديم الزمان استخدم الإنسان تلك المادة في صناعة ألواح الزجاج، وازدهرت تلك الصناعة مع ظهور الحضارات الأولى في سهول بلاد الرافدين.

وفي العصر الحديث، أصبحت مادة السيليكون ذات قيمة اقتصادية عظيمة بعد دخولها في صناعة الإلكترونيات والحواسيب وزجاج النوافذ وعدسات الميكرسكوب والتيلسكوب بجانب الاستخدامات الصيدلانية.

وبحسب خبراء، سوف يبقى السيلكيون عاملا مؤثرا في الثورة التكنولوجية بعد دخوله في صناعة الألواح الشمسية.

وفي الولايات المتحدة الأميركية مثلا، توفر تلك الصناعة عشرات الآلاف من الوظائف، وتقول الحكومة السودانية إن كميات #الرمال في السودان تقدر بأكثر من 3 مليارات طن.

ونصت الاتفاقية الإطارية على أن تقوم شركة "بريزما" بجلب معدات خاصة بالتعدين تستخدم في تنقية الرمال البيضاء الغنية بالسيليكون في كل من ولاية نهر النيل بشمال السودان وبادية "بارا "بولاية شمال كردفان الواقعة غربي السودان.

وتبعد "بارا" عن العاصمة الخرطوم حوالي 317 كلم، وهي مشهورة بمواردها الطبيعية، خاصة خام السليكا الموجود في الرمال، وكذلك تشتهر بزراعة الفول السوداني.

وتحيط ببادية بارا كثبان من التلال الرملية البيضاء التي تسمى محليا "السفية"، ويطلق على تلك التلال اسم "القيزان"، وتعتبر مسرحا ليليا للسمر والغناء في الليالي المقمرة، وأحيانا يصل طول القوز الرملي إلى أكثر من 30 مترا.