.
.
.
.

زعيم شبكة حقاني بأفغانستان.. وزير تحول لمؤسس أخطر تنظيم

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت حركة طالبان الأفغانية وفاة المولوي جلال الدين حقاني، القيادي البارز في الحركة ومؤسس ما يعرف بشبكة حقاني التي تعتبر من أكثر الجماعات الأفغانية شراسة وتنظيما بعد صراع طويل مع المرض، وتعهدت حركة طالبان بالسير على فكره ومنهجه بعد وفاته.

يعد المولوي جلال الدين حقاني عالم دين وأحد أبرز ما يعرف بـ"قادة الجهاد الأفغاني ضد السوفييت في أفغانستان" خلال ثمانينيات القرن الماضي، وكذلك ضد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وخلال حكم حركة طالبان لأفغانستان تولى جلال الدين حقاني مناصب عدة، لعل أبرزها وزير المناطق الحدودية والشؤون القبلية.

ويرجح أن جلال الدين حقاني ولد عام 1939 ميلادية في قرية كرزغاي التابعة لولاية بكتيا في أفغانستان، وهو ينتمي إلى قبيلة زردان البشتونية التي تمتد جذورها في ولاية خوست، له عدة أبناء، انخرط بعضهم في القتال ضد الحكومة الأفغانية والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ولعل من أبرزهم نجله سراج الدين حقاني نائب زعيم حركة طالبان الأفغانية ومسؤول العمليات في الحركة.

ودرس جلال الدين حقاني في دار العلوم الحقانية التي تتبع المدرسة الديوبندية في المذهب الحنفي قرب بيشاور، وحاز على شهادة الدكتوراه عام 1970، بعدها عاد المولوي جلال الدين حقاني إلى أفغانستان حيث انضم للحراك السياسي الذي أعقب نفي الملك السابق ظاهر شاه عام 1973، ثم فر إلى قطاع شمال وزيرستان بعد اتهامه بالعمل على الإطاحة بحكومة كابل حينها، ومن هنا بدأت النواة الأولى في حشد الأنصار والمؤيدين له إلى أن انضم إلى الحزب الإسلامي بزعامة المولوي محمد يونس خالص أواخر سبعينيات القرن الماضي.

علاقته بسيناتور أميركي

واكتسب جلال الدين حقاني شهرته بسبب الفصيل الذي شكله في ثمانينيات القرن الماضي لقتال السوفييت، والذي بات يعرف بشبكة حقاني، ودفعت هذه الشهرة عضو الكونغرس الأميركي تشارلي ويلسون للقائه، ويتهم ويلسون بدفع عشرات الملايين من الدولارات لقادة الفصائل الأفغانية لقتال السوفييت.

وفي عام 1991 سيطر فصيل حقاني على مدينة خوست شرقي أفغانستان خلال حكم الجنرال نجيب، وكانت بذلك أول مدينة أفغانية تسقط من يد الحكومة الشيوعية الموالية للسوفييت، وبعد استيلاء الفصائل الأفغانية على كابول عام 1992 تم تعيين حقاني وزيرا للعدل في ما عرف بـ"حكومة المجاهدين"، لاحقا عرف عن حقاني نأيه عن الصراعات التي دارت بين مختلف الفصائل الأفغانية خلال التسعينيات من القرن الماضي وهو ما جعله محل احترام.

ولم يكن المولوي جلال الدين حقاني عضوا مؤسسا في حركة طالبان الأفغانية، وفي عام 1995 وقبيل سيطرة الحركة على العاصمة الأفغانية كابول أعلن حقاني ولاءه للحركة، وخلال الفترة ما بين عامي 1996-1997 عمل حقاني كقائد عسكري في شمال كابول، واتهم بالتطهير العرقي بحق المواطنين الطاجيك، وخلال حكم حركة طالبان عين حقاني وزيرا للمناطق الحدودية والشؤون القبلية وحاكما لولاية بكتيا.

ساهم في تهريب بن لادن

وفي أكتوبر عام 2001 عين حقاني قائدا عسكريا لحركة طالبان، ويعتقد أنه كان له دور في تسهيل فرار زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن خلال العمليات العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، كما يرجح أنه في نفس العام أيضا عبر الحدود باتجاه قطاع شمال وزيرستان القبلي في باكستان بعد سقوط حكم حركة طالبان.

عرف عن المولوي حقاني بإجادته للغة العربية وعلاقته المميزة بما يسمى بالعرب الأفغان، ومن أبرزهم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وتعزو تقارير أنه كان أول من أدخل الهجمات الانتحارية ضمن نشاطات التنظيمات الأفغانية، ولاحقا عام 2012 صنفت شبكته ضمن القائمة الأميركية للإرهاب.

هجمات إرهابية

وتتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها حقاني وشبكته بالتورط في العديد من الهجمات الإرهابية الدامية التي خلفت ضحايا من المدنيين، ومن بينها استهداف السفارة الهندية في كابل عام 2008، وهجمات كابول في فبراير عام 2009 ومارس 2017، وقد تعرض حقاني للتصفية خاصة عبر الغارات التي تشنها الطائرات الأميركية المسيرة في مناطق الحزام القبلي على الحدود الباكستانية الأفغانية، لكنها باءت بالفشل، لكن غارات مماثلة أودت بحياة بعض أبنائه كبدرالدين حقاني ومحمد حقاني.

وتصف تقارير غربية جلال الدين حقاني بأنه موالٍ لباكستان ويحظى بدعمها وحمايتها بالنظر إلى شعبيته بين الجماعات الأفغانية المسلحة وقدرته على التوسط بينها، لكنه رفض القيام بأي عمل ضد حركة طالبان باكستان العدو اللدود لإسلام آباد والتي تنفي دوما التقارير الغربية وجود أي علاقة خاصة مع حقاني وشبكته، إضافة إلى حظرها الشبكة عام 2015 وتأكيدها عدم التمييز في استهداف أي من الجماعات الإرهابية في عملياتها العسكرية.