.
.
.
.

نيويورك تايمز تكشف قصة لاعب السلة مع السلطات التركية

نشر في: آخر تحديث:

منذ ما يقرب من 6 أشهر، يترقب فريق "نيويورك نيكس" لكرة السلة مباراة مهمة أمام منافسه "واشنطن ويزاردز" في 17من الشهر الجاري بالعاصمة البريطانية، والتي تصاحبها كالمعتاد احتفالات صاخبة تمنح شعوراً بالنجومية لكل المشاركين بصرف النظر عن النتائج.

ولكن بحسب مقال كيلي وايتسايد في صحيفة "نيويورك تايمز"، سيمكث أحد أعضاء الفريق على الأريكة بأحد أركان منزله بنيويورك ليراقب زملاءه عبر التليفزيون في لندن. إنه نجم خط وسط فريق "نيكس" اللاعب التركي إينيس كانتر، الذي أعلن نهاية الأسبوع الماضي أنه لن يشارك في المباراة لأنه يخشى على حياته.

وقال كانتر، الذي دأب على انتقاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بصراحة وعلانية، إنه تساوره شكوك ومخاوف من أن يتم اغتياله بأيدي جواسيس أتراك خلال رحلة لندن.

وبفضل مواقفه السياسية الجريئة، بات كانتر شخصية بالغة الأهمية لفصيل من المعارضين السياسيين المناهضين لسياسات حكومة استبدادية، يتصادف أنها حليف استراتيجي للولايات المتحدة.

NBA منصة كبيرة

وأدلى كانتر في تصريحات إعلامية قال فيها: "إن رابطة كرة السلة الأميركية NBA بسماحها بالتعبير عن رأيي تعد منصة كبيرة لإلقاء الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا وتنقل أصوات آلاف المضطهدين".

وبادر مسؤولون أتراك بالرد على تصريحات لاعب كرة السلة المحترف في الولايات المتحدة بأنها لا أساس لها من الصحة، ولكن كانتر بدوره أكد أن مخاوفه حقيقية ومحددة، حيث تلقى بالفعل تهديدات بالقتل، وأن وتيرة وحدة التهديدات تتزايد أكثر فأكثر بشكل يومي، منذ أن أدلى بتصريحاته الأخيرة. ويشدد على أنه شعر بالرعب فعلياً، ولن يحاول أن ينكر أنه شعر بالخوف.

حكم قضائي منتظر ضد والده

ومن المنتظر أن يمثل والد كانتر، في مارس القادم، أمام المحكمة حيث يمكن أن يصدر حكما بسجنه لمدة تتراوح ما بين 5 إلى 10 سنوات. يواجه محمد كانتر، الذي يعمل أستاذاً جامعياً، تهمة الانضمام لعضوية جماعة تعتبرها الحكومة التركية "تنظيماً إرهابياً".

وكان كانتر، لاعب "نيويورك نيكس" نفسه قد تعرض للاحتجاز لعدة ساعات خلال مايو 2017 في أحد مطارات رومانيا، نتيجة إلغاء الحكومة التركية لوثائق سفره.

وفي وقت لاحق من العام نفسه، ذكرت وكالة الأنباء التركية الرسمية أن ممثلي الادعاء العام الأتراك يعتزمون تحريك دعوى قضائية من شأنها إصدار حكم بالسجن لأكثر من 4 سنوات ضد كانتر بتهمة إهانة أردوغان على وسائل التواصل الاجتماعي.

اضطهاد ذويه ومعارفهم في تركيا

يعيش والد كانتر وأمه وشقيقته في تركيا. ولم يتمكن كانتر من اللقاء بأفراد أسرته منذ عام 2015، وقال إن الحكومة دمرت مدرسة شقيقه، كما أصدرت حكماً بسجن طبيب أسنانه، بل واعتقلت رجلاً بعد أن قام ابنه بالتقاط صورة فوتوغرافية مع كانتر.

أما في عام 2016، فقد تم مداهمة منزل عائلة كانتر وتم مصادرة هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم. لذا، اضطر كانتر إلى التوقف عن التواصل معهم خوفاً من أن يلحق بهم مزيد من الأذى والتنكيل.

شقيقاه يمارسان كرة السلة

أما شقيقا كانتر، فإن أحدهما وهو كيرم فيحترف كرة السلة في فرنسا، ويقيم حالياً في شيكاغو على أمل أن يتمكن من الانضمام لأحد أندية دوري NBA التنموي، فيما يمارس أحمد، شقيق كانتر الأصغر، كرة السلة في مدرسة ثانوية في أتلانتا، ومن المقرر أن يعود إلى المدرسة هذا الأسبوع بعد قضاء العطلة الشتوية في تركيا.

وأعرب كانتر عن اعتقاده بأن تصريحاته الأخيرة، التي وصف فيها أردوغان بأنه "مختل وديكتاتور في آن واحد"، لن تكون سبباً في تعرض عائلته للخطر. وأوضح قائلاً: بل أنه العكس تماماً، مشيرا إلى أنه يثق في أن تصريحاته القوية ستضمن السلامة لأفراد عائلته.

وأكد أنه في حال أقدم المسؤولون الأتراك على اعتقال شقيقه الصغير في المطار أو الزج بوالده في السجن، فإنه يتوعد النظام التركي بشن حملة قوية عبر أوسع المنابر الإعلامية العالمية انتشاراً للتنديد بممارساتهم.

علاقة وثيقة مع غولن

يرتبط كانتر بعلاقة وثيقة مع الداعية فتح الله غولن، الذي اختار العيش بمنفى اختياري في بنسلفانيا منذ قرابة 20 عاماً، ويزور كانتر غولن كل أسبوعين عندما لا يكون مرتبطاً بالسفر رفقة زملائه بفريق "نيويورك نيكس".

وذكر كانتر أنه كان في رفقة غولن، في ولاية بنسلفانيا ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة ضد أردوغان، يصلّي من أجل السلام. وتتهم الحكومة التركية غولن بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة في يوليو 2016. وهو الاتهام الذي ينفيه غولن منذ وقعت الأحداث.

صديقه النجم الكروي الشهير

كما يرتبط كانتر بعلاقة صداقة قوية مع هاكان سوكور، أحد أشهر الرياضيين الأتراك، ونجم منتخب تركيا في كأس العالم 2002، بالإضافة إلى كونه لاعباً مرموقاً قوياً خاض العديد من المنافسات في بطولات الدوري الأوروبية لكرة القدم.

سوكور قرر مغادرة تركيا قبل عام من الانقلاب، إذ استشعر اضطراب الأوضاع في البلاد، فضلا عن أن علاقاته السياسية ومكانته المرموقة جعلت منه هدفاً لارتياب أردوغان بشكل قوي. واختار سوكور أن يعيش في المنفى في كاليفورنيا، حيث يمتلك نسبة شراكة في أحد المخابز.

نشأته ومسيرته الرياضية

ولد في سويسرا، حيث كان والده يعمل بالتدريس الجامعي هناك، لكنه نشأ وتربى في تركيا.

بعد تفوقه ضمن صفوف المنتخب الوطني التركي، انتقل لإكمال دراسته في جامعة كنتاكي في 2010، ولكن تم استبعاده آنذاك لأنه غير مؤهل للعب في بطولات رابطة الألعاب الرياضية الجامعية الأميركية NCAA، حيث ثبت أنه سبق اللعب كمحترف في أحد الفرق التركية.

وفي2011، نجح في الانضمام إلى دوري رابطة المحترفين عن طريق فريق يوتاه ثم تم بيعه إلى أوكلاهوما سيتي في عام 2015، قبل أن يتعاقد معه فريق نيويورك نيكس عام 2017 في صفقة تبادلية مع اللاعب كارميلو أنتوني. ومن المتوقع أن يصبح كانتر حرا خلال أشهر قليلة في الانتقال إلى أي فريق، مع انتهاء السنة الأخيرة في عقده البالغة قيمته 18.6 مليون دولار.