.
.
.
.

هكذا يواجه السوريون "نورما القاسية" في عرسال

نشر في: آخر تحديث:

تحت وسم #عرسال_تستغيث، كانت معظم التغريدات تدور حول "هل تجمدت إنسانيتنا مع هذه المخيمات؟".

فقد غطت الثلوج بلدة عرسال الجبلية الواقعة على حدود لبنان مع سوريا بعد هبوب عاصفة نورما، وتركت مخيمات اللاجئين السوريين في حالة يرثى لها.

وعانت خيم اللاجئين من فيضانها بالمياه أو دمارها من الثلج مع درجات الحرارة التي تتراوح بين -4 و-8 درجة مئوية.

الناشطة السورية فاطمة الحجي شرحت لـ"العربية.نت" نوعين من الكوارث التي حلت بمخيمات اللاجئين بعد العاصفة. أول نوع، تقول فاطمة، ضرب منطقة عرسال في البقاع الشمالي، حيث لم يفرق الثلج بين غني وفقير. أما نوع الكوارث الثاني فقد أصاب البقاع المتوسط والشرقي، حيث فاضت مخيمات بأكملها بالمياه.


وتقدر فاطمة وجود ألفي عائلة لم تحصل على أي مساعدات أو مازوت.

مراسل "العربية" استطاع زيارة أحد المخيمات المتجمدة ووصف الأوضاع المزرية وهو يقف بجانب فتاة تبلغ من العمر سنتين ترتدي نعالاً مفتوحاً يعرض قدميها الصغيرتين للثلج.

"نستنجد دون جدوى"

قبل ثمانية أعوام، لربما تذمر علاء الدين طرن من انقطاع المياه في منزله بأوقات التقنين، لكنه لم يتخيل أبداً أنه سيتذمر من فيضان المياه في منزله - أو بالأصح، خيمته - يوماً ما.

الشتاء القاسي في مخيمات اللاجئين السوريين بلبنان ليس بالأمر الجديد بالنسبة لعلاء وجيرانه، لكن مع قدوم العاصفة نورما، بدأت مرحلة جديدة من النزوح السوري لهؤلاء.

اختار علاء، الأب لأربعة أطفال، البقاء في خيمته. يقول في حديث مع "العربية.نت": "أستعمل الحطب لتدفئة عائلتي، فالمازوت ليس متوفراً، وفي حال وجوده نبقيه لأبرد الليالي. لا أستخدم المدفأة إلا عندما نقترب من التجمد حرفياً.

في بعض أيام العاصفة، بلغ ارتفاع المياه عن الأرض ستين سنتمتراً، لكن علاء وعائلته لم يتركوا المخيم لينضموا لغيرهم من العائلات في مراكز الإيواء.

يضيف: "أرسل رجال آخرون عائلاتهم إلى المراكز لكننا بقينا هنا للحفاظ على ممتلكاتنا. الحمد لله وضعنا ليس بسوء أوضاع الآخرين، لذلك لا نود أن نأخذ مكان عائلة أخرى في مراكز الإيواء القليلة".

مخيم علاء محاط بخنادق الزراعة التي تمتلئ بالمياه يوماً بعد يوم، وقد تفيض على المخيم في أي لحظة.

ويبث علاء مخاوفه قائلاً "نخاف من احتمال أن يُمحى الاستقرار القليل الذي بنيناه هنا، ولا أحد يفعل شيئاً ليضمن عدم حصول ذلك (..) كل ما نريده حالياً هو أن تسحب المياه من بلاليع الصرف الصحي، ويبدو أن الجميع يستكثر ذلك حالياً".


ما الذي يفعله العالم للمساعدة؟

المنظمات المحلية التي كان لها تواجد في المنطقة قبل العاصفة فتحت مراكزها للاجئين الذين تضررت خيمهم.

فحيدر حمود، مدير تنفيذي في منظمة "سوا" للتنمية والإغاثة، قال لـ"العربية.نت" إن مراكز المنظمة السبعة التي فتحت أبوابها للاجئين تتسع لما يقارب الـ350 شخصاً، لكنهم استطاعوا استضافة 650 عائلة، أي 650 شخصاً و800 طفل.

صورة من مراكز الإيواء
صورة من مراكز الإيواء

يقول حيدر: هناك من ذهب لمخيمات كان الضرر فيها أقل وهناك من لم يقبل ترك مخيمه.. يضعون أغراضهم فوق بعضها ويجلسون عليها لكي لا تطالهم المياه.

نسقت كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات العالمية المساعدات بين المنظمات المحلية، لكن حيدر يقول إنهم لا يستطيعون فعل الكثير لعدم وجود مراكز إيواء كافية.

بالنسبة لحيدر، فإن المنظمات المحلية هي الوحيدة التي استطاعت تقديم مساعدة ملموسة بسبب تمركزها السابق في منطقة البقاع.

إضافة إلى نقل اللاجئين إلى المراكز، قام متطوعون بتوزيع أحذية مطاطية وأغطية وملابس شتوية في بلدة برالياس.

وأصدر وزير شؤون النازحين في لبنان معين المرعبي بياناً يقول فيه إن العائلات المتضررة ستُنقل إلى مخيمات أخرى، لكن حيدر يقول إن ذلك، للأسف، لم يطبق بعد.

إلى ذلك، يجري مركز الملك سلمان للإغاثة جولة في مخيمات عرسال للاجئين السوريين، لمدة خمسة أيام، للوقوف على الأوضاع هناك وتقديم يد المساعدة.