.
.
.
.

بعد قرار لندن حظر حزب الله.. حكومة لبنان "نائية بنفسها"

نشر في: آخر تحديث:

انضمت بريطانيا، الاثنين، إلى الولايات المتحدة الأميركية بحظر حزب الله في مجمله، بما في ذلك جناحه السياسي، وتصنيفه منظمة "إرهابية"، بعدما كانت تفصل بين جناحيه السياسي والعسكري، على أن يُصبح القرار نافذاً الجمعة المقبل بعد إقراره في مجلس النواب.

وأعلن وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد "أن بلاده تستعد لطرح مسودة قرار في البرلمان، تقضي بحظر حزب الله بشكل كامل إلى جانب جماعات أخرى تصنّفها كإرهابية"، لافتاً إلى "أن حزب الله يواصل محاولاته لضرب الاستقرار الهش في الشرق الأوسط".

من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت "إنه من الواضح أن التمييز بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله لم يعد موجوداً".

في المقابل، برز موقف فرنسي مغاير ، أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي برهم صالح بقوله: "لدينا علاقات مع الجناح السياسي لحزب الله الممثل بالحكومة اللبنانية"، معتبراً "أنه لا يمكن لأي دولة أن تضع حزباً لبنانياً ممثلاً بالحكومة على قائمة الإرهاب".

التزام مبدأ "النأي بالنفس"

أما في لبنان فتبدو المواقف الرسمية بشكل عام "صامتة" حتى الآن، متبعة مبدأ "النأي بالنفس" أيضاً، باستثناء موقف وزير الخارجية جبران باسيل، حليف حزب الله.

أما عند سؤال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، عن القرار البريطاني وتأثيره على عمل الحكومة اللبنانية الجديدة لكون حزب الله ممثلا فيها عبر 3 وزارات واحدة منها أساسية، هي وزارة الصحة، فشدد على "أهمية الالتزام بالبيان الوزاري للحكومة الذي ينص على مبدأ النأي بالنفس، لأننا بذلك نُحصّن الحكومة اللبنانية ونمنع سقوطها في ظل ازدياد الضغوط الدولية على لبنان".

نائب رئيس الحكومة اللبنانية غسان حاصباني
نائب رئيس الحكومة اللبنانية غسان حاصباني

ولفت في حديث لـ"العربية.نت" إلى "أن لبريطانيا أسبابها الخاصة بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، لكنها في الوقت نفسه داعمة أساسية للبنان وستستمر بذلك".

وصنّفت بريطانيا بالفعل وحدة الأمن الخارجي لحزب الله وجناحه العسكري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في عامي 2001 و2008 على التوالي، لكنها تريد الآن حظر جناحه السياسي أيضاً.

ويعني الحظر البريطاني، إذا وافق عليه البرلمان، الجمعة المقبل، أن الانتماء للحزب أو التشجيع على دعمه سيكون تهمة جنائية قد تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات.

قلق من وقف للمساعدات

وفي حين بدأ يرتفع منسوب التخوّف من وقف المساعدات البريطانية للبنان، لاسيما العسكرية منها إلى الجيش اللبناني في أعقاب قرار تصنيف حزب الله منظمة إرهابية، وإلحاقه برزمة عقوبات بريطانية اقتصادية ضد لبنان حكومةً وجيشاً، استبعد حاصباني الذي ينتمي إلى حزب "القوات اللبنانية" المناهض لسياسة حزب الله، أن توقف بريطانيا مساعداتها للجيش اللبناني.

وقال: "العقوبات الاقتصادية التي تُفرض على كيان لبناني تطال حتى الآن هذا الكيان فقط من دون أن تنسحب مفاعيلها إلى الحكومة اللبنانية، بدليل العقوبات الأميركية على حزب الله، إذ تطال فقط الكيانات والأشخاص المرتبطين به من دون أن تؤثّر على عمل الحكومة، وهذا الوضع ينطبق برأيي على التصنيف البريطاني لحزب الله".

ويأتي القرار البريطاني بعد أيام من الموقف الأميركي التصعيدي تجاه حزب الله، الذي عبّرت خلاله سفيرة الولايات المتحدة لدى لبنان إليزابيث ريتشارد عن قلقها بشأن "الدور المتنامي لحزب الله والخارج عن سيطرة الحكومة"، إلى جانب خرقه سياسة النأي بالنفس، وهو الأمر الذي "يُعرّض البلاد للخطر ويُشكّل زعزعة للاستقرار"، منتقدة تجاوزه النأي بالنفس ومشاركته المسلّحة في صراعات تشهدها 3 دول على الأقل، إضافة إلى وصف المبعوث الأميركي إلى بيروت ديفيد هيل الحزب بـ"الميليشيات".

جر الحكومة إلى مواجهة المجتمع الدولي

واعتبر حاصبني أن من نتائج عدم التزام بعض القوى المشاركة في الحكومة (في إشارة إلى حزب الله) بالنأي بالنفس وعدم التدخل في شؤون الدول الخارجية، جر الحكومة إلى مكان يجعلها في مواجهة مع المجتمع الدولي، "وهذا هو موقفنا كقوات لبنانية داخل مجلس الوزراء"، بحسب قوله.

كما شدد على "أهمية احترام البيان الوزاري للحكومة قولاً وفعلاً، خصوصاً أننا مقبلون على ورشة إصلاحات وتطوير وإنماء في مختلف القطاعات في لبنان".

المفاعيل القانونية

أما عن المفاعيل القانونية للقرار البريطاني، فأوضح رئيس منظمة "جوستيسيا" الحقوقية وأستاذ القانون الدولي الدكتور بول مرقص لـ"العربية.نت" أن "الفصل البريطاني بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله كان يفتح الطريق أمام مسؤولي الحزب للقيام بزيارات إلى المملكة المتحدة، وفي المقابل تسهيل زيارات الوزراء البريطانيين لنظرائهم اللبنانيين التابعين لحزب الله، إلا أنه وبعد دمج التصنيفين فإن الدبلوماسيين البريطانيين سيمتنعون بطبيعة الحال عن لقاء الوزراء التابعين لحزب الله".

كما اعتبر أن التعديل في الموقف البريطاني من شأنه أن "يوهن الموقف المبدئي العام حول الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحزب"، وهو موقف لطالما بنى عليه الحزب بجناحه السياسي في لقاءاته مع مسؤولين غربيين.

يُذكر أن المجتمع الدولي يضع الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري، تحت المراقبة من ناحية الالتزام بسياسة النأي بالنفس بعدما فرض فيها حزب الله الخطوط العريضة للتوازنات السياسية.