.
.
.
.

تحقيقات سرية مع بنات وزوجات الصحفيين الأتراك المعتقلين

نشر في: آخر تحديث:

أدى تسريب وثائق أمنية سرية تركية إلى تصاعد حدة موجة الحملات المنددة بممارسات حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التي تمثل خرقاً لكافة مواثيق حقوق الإنسان وأسر المعتقلين وجمعيات الدفاع عن حقوق الصحفيين في أوروبا.

وصرح مراقبون لـ"العربية.نت" بأن ممارسات السلطات التركية تعكس ما وصفوه بـ"إصابة نظام أردوغان بحالة انفصام مستعصية حيث يتم ادعاء التدين واحترام التقاليد الاجتماعية والأعراف في نفس الوقت الذي يتم في الخفاء من انتهاك حقوق بنات وزوجات الصحفيين المعتقلين ظلما في سجون أردوغان، التي تزدحم بالآلاف من ضحايا وساوس قهرية يعاني منها رأس النظام".

وأفاد المراقبون بأن الوثائق المتبادلة بين المدعي العام وإدارة الشرطة الوطنية تثير حالة من القلق الشديد بشأن التعمد الواضح لتغييب سيادة القانون المتعمد من خلال ممارسات السلطات الخاضعة لحكومة أردوغان.

غياب "النخوة"

إلى ذلك، نشر المرصد السويدي Nordic Monitor الاثنين، أن 19 صحفياً تركياً قيد الاعتقال، تعرضوا لعمليات استجواب غير إنسانية طالت نساءهم بل أطفالهم.

ويظهر توقيع المدعي العام التركي، كان تونكاي، بتاريخ 19 ديسمبر 2016، على الوثيقة التي شدد على أن تبقى سرية.

وتكشف الوثيقة أنه تم تكليف الشرطة باستجواب أقارب 19 صحفياً وإعلامياً، بمن فيهم الأطفال والأمهات والنساء. وحسبما ذكر مركز ستوكهولم للحرية SCF يشكل استهداف أفراد عائلات الصحفيين الناقدين جزءاً من حملة التخويف المدروسة والمنهجية من قبل حكومة الرئيس أردوغان، ما جعل تركيا تُعتبر "أسوأ سجان صحفي في العالم".

أسماء الصحفيين

ويتضمن كشف أسماء ضمن الوثائق المسربة عائلات أكرم دومانلي، رئيس التحرير السابق لجريدة زمان، ونازلي ايليشاك 75 سنة، المعتقلة منذ 29 أغسطس 2016، والصحفي الكاتب أحمد حصري آلتان، وشقيقه محمد حسن آلتان، اللذين حُكم عليهما بالمؤبد.

كما تُظهر الوثائق أسماء كل من الصحفي الاستقصائي محمد بارنسو، وأيضاً إمرالله أوسلو، وتونكاي اوبشن، وبولنت كينيس، والمراسل التلفزيوني سمستين إيفي، والمحرر الثقافي السابق في جريدة زمان علي قولاق، والأستاذ الجامعي عثمان أوزوي والناشر الصحفي علاء الدين كايا.

تحقيق مع فتيات وأطفال

وتُظهر وثيقة أخرى، نشرها المرصد السويدي Nordic Monitor، نتائج التحقيقات التي أجرتها الشرطة مع أبناء وزوجات وأهالي الصحفيين المعتقلين، ومنهم ابنتا الصحفي دومانلي، سويداء وعمرها 22 سنة، وسهيلة وعمرها 19 سنة. وكذلك زوجة الصحفي كينيش وابنته شمشك. وفي مقدمة تقرير الشرطة المرفوع للمدعي العام توثيق خطي من نائب مدير الشرطة بأن كل تلك التحقيقات جرت في السر وبأعلى درجات التكتم.

أجراس الخطر

وجاء في تقرير سنوي لحرية الصحافة، أصدره مجلس أوروبا CoE في أوائل فبراير 2019، أن محاكمات مجموعة زمان للإعلام، وصحيفة "جمهوريت" اليومية، وأحمد التان، ومحمد ألتان، توضح الانهيار الكامل تقريباً لسيادة اﻟﻘﺎﻧﻮن في ﺗﺮﻛﻴﺎ وتدق الأجراس للتحذير من خطر داهم لحق بدور القضاء واستقلاليته.

وأكد التقرير الذي يحمل عنوان "الديمقراطية في خطر: التهديدات والهجمات ضد حرية الإعلام في أوروبا"، أن الصحفيين في تركيا ما زالوا يواجهون قمعاً غير عادي في عام 2018.

232 صحفياً قيد الاعتقال

وتكشف الوثائق المسربة عن أسماء 232 صحفياً، قال معهد ستوكهولم للحرية إنهم معتقلون بتاريخ 15 فبراير 2019، مع أسماء 180 صحيفة وموقعاً إخبارياً أغلقتها حكومة أردوغان، وارتفاع أعداد بطاقات العضوية الصحفية التي سحبها منذ عام 2016 إلى 900 بطاقة.

خرق لقانون العقوبات التركي

وتكشف الوثائق السرية المسربة كيف أن السلطات التركية تقوم بإجراء ملاحقات وتحقيقات جنائية من خلال إدارة الشرطة الوطنية في أنقرة، دون أن يكون هناك أي مسوغ قانوني لمثل هذه الممارسات بموجب قانون العقوبات التركي، والذي ينص على أن دور إدارة الشرطة الوطنية هو إداري بشكل تام، ويمكنه فقط التنسيق مع إدارات الشرطة الإقليمية في حال طرأ تضارب للمصالح.

طي الكتمان والسرية التامة

وفي خرق واضح لكافة القواعد والإجراءات القانونية الواجب اتباعها في مثل هذه الحالات، طلب المدعي العام في إسطنبول من إدارة الشرطة الوطنية في أنقرة التحقيق مع أقارب الصحفيين، في حين كان من المفترض أن يرسل الأمر إلى شرطة إسطنبول. ويعطي رد الإدارة الأمنية أدلة حول كيفية متابعة التحقيق تمشيا مع طلبات حكومة أردوغان.

وفي تحدٍ للقواعد المعمول بها، طلبت الشرطة من المدعي العام أن يعامل المعلومات على أنها سرية، على الرغم من أن الأمر، ربما يوحي وكأن حكومة أردوغان تأبه أو تخشى من عواقب أن تقع تلك المراسلات في أيدي الرأي العام.