.
.
.
.

توتر بين مفوضية اللاجئين وإدارات بلبنان.. واتهامات

نشر في: آخر تحديث:

تشهد الساحة اللبنانية فصلاً جديداً من توتر العلاقة بين إدارات رسمية لبنانية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين UNHCR عنوانه المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي تعتزم تقديم شكوى ضد المفوضية، لأن هناك "انحرافاً" في مهامها في تمويل مشاريع النازحين السوريين، من خلال إنشائها مشاريع صرف صحي لمخيمات النازحين تصب في نهر الليطاني، النهر الأطول والأكبر في لبنان الذي يمتد من مدينة بعلبك بقاعاً حتى يصل إلى مدينة صور جنوباً.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الإدارة-المدير العام لمصلحة نهر الليطاني سامي علوية لـ"العربية.نت" أن "المصلحة في صدد إعداد ملف كامل بصفة إخبار إلى القضاء (النيابة العامة المالية) ضد المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وجمعيات أخرى تعمل في الإطار نفسه، لأنها عمدت إلى إنشاء حمامات متنقلة latrines وتحويل مجرى الصرف الصحي إلى نهر الليطاني وهو ما فاقم معدلات التلوّث في النهر"، وأضاف " لكننا ندرس أثر الحصانة الدبلوماسية التي تتمتع بها مفوضية اللاجئين كَونها أحد الأجهزة التابعة للأمم المتحدة".

ويُعاني نهر الليطاني منذ سنوات من تلوث مصادر مياهه، إذ إن العديد من المدن التي يمرّ عبرها تقوم بطرح نفاياتها وملوثاتها ومجاريها في تفرعاته، بالإضافة إلى مخلفات المصانع وتلوث المياه الجوفية.

اللاجئون السوريون في لبنان
اللاجئون السوريون في لبنان

وأوضح علوية "أن القوانين في لبنان تمنع كافة الافراد والمؤسسات الصناعية ومؤسسات المياه والبلديات من تحويل المياه الآسنة إلى الأنهار، ومنها نهر الليطاني، كذلك تمنع القوانين الجمعيات الأهلية المحلية والدولية ولو لغايات الإغاثة أن تقوم بتحويل مياه الصرف الصحي إلى نهر الليطاني، سواء كان للنازحين أو لغير النازحين".

مليونا متر مكعب من الصرف الصحي

وينتشر على طول ضفاف نهر الليطاني الذي يسقي العديد من المزروعات في لبنان، أكثر من 30 ألف حمّام متنقل للنازحين أغرق النهر بمليوني متر مكعب من الصرف الصحي.

وبحسب احصاءات المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، فإن العدد التقريبي للنازحين السوريين المقيمين ضمن المخيمات والتجمعات على ضفاف نهر الليطاني في الحوض الأعلى والذين يصبون صرفهم الصحي مباشرة في النهر نحو 68645 نسمة، أما في الحوض الأدنى فقد بلغ عددهم نحو 4238 نسمة.

ويُشكّل النازحون جزءاً من معدل التصريف اليومي لمياه الصرف الصحي الذي يبلغ 128154 م3/يوم أي ما يُعادل نحو 46 مليون م3سنويا تصب بمعظمها في نهر الليطاني مباشرة أو تتسرب إلى المياه الجوفية وذلك في ظل غياب أو تعطل محطات التكرير.

إلى ذلك، أوضح علوية قائلاً " وجّهنا كتابا إلى وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة شؤون النازحين، ونحن موعودون بأن يتم نقل النازحين بحد أدنى 300 متر بعيداً عن النهر"، كاشفًا "أننا قمنا بإزالة 6 تجمعات واقعة على مصلحة النهر".

جمعيات إلى القضاء

وإلى جانب مفوضية اللاجئين، أعدت مصلحة نهر الليطاني لائحة تضمّ جمعيات أهلية معنية بالنازحين تمارس أنشطة انشاء مخيمات للنازحين في الأملاك العامة ومشاريع صرف صحي تصبّ في نهر الليطاني وإقامة مكبات للنفايات الصلبة في مجرى النهر، فضلاً عن "اختلاس" وتبديد أموال عامة وهبات ومساعدات، وذلك من أجل تقديمها إلى النيابة العمة المالية.

ومن هذه الجمعيات التي تنشط في محافظة البقاع شرق لبنان "انترسوس، اوكسفام، لجنة الانقاذ الدولية، مجلس اللاجئين الدانماركي، اكشن ايد، جمعية كفى، المجلس النروجي للاجئين، كاريتاس، منظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية، منظمة ارض الانسان، اونروا، حماية، مؤسسة عامل الدولية ومؤسسة ابعاد.

وأوضح علوية لـ"العربية.نت" "أن هذه الجمعيات التي سنقوم بالادّعاء عليها الأربعاء أمام القاضي المنفرد الجزائي في زحلة، تعمد بالتواطؤ مع جهات خاصة وعامة على تخصيص الأملاك العامة النهرية كمراكز لتجمعات النازحين وتقدّم بالتواطؤ مع جهات خاصة ومتعهّدين على نقل وتفريغ مياه الصرف الصحي من مخيمات النازحين الى نهر الليطاني وتقدم أيضاً على تحريض النازحين على البقاء في حالة التعدّي، ومعاندة الجهات الرسمية والبلدية لدى السعي لإبعادهم عن ضفاف نهر الليطاني".

مفوضية اللاجئين توضح

من جانبها، رفضت مفوضية اللاجئين ما يُساق بحقها من اتّهامات وتحميلها مسؤولية مفاقمة أزمة تلوّث نهر الليطاني، وأكدت الناطقة باسمها ليزا أبو خالد لـ "العربية.نت" قائلة: "أننا نعمل وفقاً للقوانين".

ولفتت إلى "أن الوكالات الإنسانية سعت ولا زالت، بالتنسيق مع السلطات المركزية والمحلية المسؤولة، لإنشاء مرافق الصرف الصحي الأولية للحد من تأثير هذه المخيمات على البيئة"، وأكدت "أن الفاعلين في المجال الإنساني يتّخذون الترتيبات اللازمة لنقل مياه الصرف الصحي من المخيمات غير الرسمية في محطات معالجة معتمدة، وفي حال تبين أن بعض المخيمات لا تمتثل للمعايير الإنسانية الأساسية، يتم إعطاء الأولوية للتدخلات في هذه المخيمات بعد التشاور مع مالكي الأراضي والبلديات لمعالجة هذه القضية".

وانشغلت الأوساط اللبنانية بخبر توزيع المفوضية آليات رباعية الدفع وسيارات بقيمة ملايين الدولارات لمصلحة وزارات والمديرية العامة للأمن العام، "لإسكاتها" عن التجاوزات الحاصلة على ما يبدو.

وتعليقاً على تلك المسألة، أوضحت أبو خالد لـ"العربية.نت" "أن المفوضية وكما هو الحال في أزمات أخرى، قدمت في بعض الأحيان المعدات للبلديات أو الوزارات التنفيذية عند الحاجة، وشملت هذه المعدات شاحنات المياه وشاحنات نقل النفايات أو نقل الموظفين، وهذا لتمكين هذه الوزارات والبلديات من توفير الإشراف الفني على المشاريع، وزيادة قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية لعائلات اللاجئين واللبنانيين الضعيفة".

وكان المفوض السامي في الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيلبيو غراندي زار منذ أسبوعين سوريا في جولة استمرت ثلاثة أيام حطّ في خلالها في دمشق وحمص وحماه، وأكد أن "المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري هي بشكل عام مستقرة أمنيا، ومساحتها أصبحت أكبر مما كانت عليه منذ عدة أشهر"، لكن أشار إلى أنه "لا تزال هناك بعض النقاط غير المستقرة في سوريا، لاسيما محافظة إدلب".

"نحترم قرار اللاجئ"

إلى ذلك، أشارت إلى أن "المفوضية تعمل بنشاط من أجل عودة ناجحة ومستدامة للاجئين السوريين إلى بلادهم، ودورها احترام قرار اللاجئين وليس اتّخاذ قرار نيابة عنهم".

أما بالنسبة للذين اختاروا العودة الآن مع قوافل العودة التي تنظّمها المديرية العامة للأمن العام اللبناني أو بشكل فردي، فإن دور المفوضية كما أوضحت ابو خالد "مساعدتهم عن طريق التأكد من مغادرتهم ومعهم جميع الوثائق اللازمة والمستندات القانونية كوثائق الولادة أو تسجيل زواج في لبنان أو إفادات مدرسية وذلك من أجل متابعة حياتهم بشكل مستدام في سوريا".

وبالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يرون عقبات تحول دون عودتهم، فأكدت أن "المفوضية تعمل مع جميع السلطات المعنية في سوريا والمنطقة من أجل المساعدة في إزالة هذه العقبات حتى تشعر الأغلبية بالثقة في العودة".

وأعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني المكلّفة بتنظيم العودة الطوعية للنازحين السوريين منذ أيام، أن 168500 نازح سوري من أصل مليون ونصف مليون مسجلين رسميا عادوا إلى بلادهم منذ ديسمبر/كانون الأول 2017، إما فرديا، أو عبر العودة المنظمة التي أطلقها الأمن العام اللبناني في مايو/أيار 2018.