.
.
.
.

Fox News:مطالبات دولية لتركيا بالتحقيق في تعذيب دبلوماسيين

نشر في: آخر تحديث:

تزايدت المطالبات من الهيئات الدولية ونشطاء حقوق الإنسان للسلطات التركية بالتحقيق في مزاعم التعذيب البدني والنفسي للدبلوماسيين الأتراك أثناء احتجازهم.

جاء ذلك في أعقاب ما ذكره دبلوماسي تركي، رفض ذكر اسمه خوفا من الانتقام من أسرته، لشبكة Fox News حيث قال إنه في 20 مايو، تم اقتياده بواسطة 4 من ضباط الشرطة في ملابس مدنية للاحتجاز في مركز الشرطة، حيث لم يذكر أي شخص ما هو الاتهام الموجه له، واكتفى أحدهم بأن أخبره أن الأمر يتعلق بالانتماء لحركة غولن، المعروفة باسم FETO، والمدرجة ككيان إرهابي في تركيا.

وأضاف الدبلوماسي التركي أنه تم نقله لاحقا في سيارة شرطة بصحبة 3 ضباط إلى العاصمة أنقرة، حيث قيل له إن "هناك الكثير من الاتهامات الموجهة ضده، وربما تصل عقوبتها إلى السجن لعشرات السنوات".

وذكرت وسائل الإعلام الحكومية التركية أنه صدرت أوامر اعتقال لـ 249 من موظفي وزارة الخارجية المشتبه في قيامهم بـ"التلاعب في نتائج اختبارات قبول لتعيينات جديدة وكذا ترقية بعض موظفي الخارجية" ممن ينتمون لحركة غولن.

اتهامات مفبركة

وادعت التقارير الحكومية أن "بعض المشتبه بهم قاموا بالإجابة عن أجزاء من المقالات في الامتحان في عام 2010 مستخدمين نفس العبارات"، وأن المشتبه بهم استخدموا "التعبيرات نفسها"، والتي يعكس بعضها إلماما جيدا بـ"لغة أجنبية" في بعض الأجزاء، فيما لم تزد الإجابات عن أجزاء أخرى عن مجرد المعرفة البسيطة بمقررات المدارس الابتدائية في أجزاء أخرى.

وذكر الدبلوماسي لـ Fox News أنه تم اتهامه بشكل مفاجئ وبكل غرابة بأنه قام بالغش والخداع في امتحانات وزارة الخارجية، إلى جانب تهم بالإرهاب. وقال إن أوراق الإجابة عن الامتحان بالأساس غير متوافرة، مما يعني أنه لا سبيل لإثبات براءته. وأوضح الدبلوماسي التركي أن تهديده بأنه سيتعرض للسجن سنوات طويلة لم يكن إلا مجرد بداية لجولات تعذيب أخرى.

وشرح الدبلوماسي المعتقل أنه بعد منتصف الليل، تم جره وزملائه من الزنزانة المحتجزين بها داخل ممر مظلم، بينما تم تكبيل أياديهم خلف ظهورهم وهم معصوبو الأعين، ثم تم تغطية وجوههم بأكياس من البلاستيك كي لا يمكن التعرف على هوية من يقومون بتعذيبهم. وزعم أنهم شرعوا بعد ذلك في الاعتداء عليهم جنسياً باستخدام الهراوات، "واستمرت طوال الوقت التهديدات والإهانات" لإجبارهم على "الاعتراف" بالتهم الملفقة المنسوبة إليهم.

تهديد بالتعذيب

وأكد الدبلوماسي أنهم إذا كانوا أصروا على رفض تقديم مثل هذا الاعتراف، فكانوا سيتعرضون بالفعل لتنفيذ التهديد بالتعدي عليهم وتعذيبهم.

وقال الدبلوماسي التركي: "لم يكن الأمر مجرد صدمة مفزعة بالنسبة لي فقط وإنما لعائلتي أيضا، حيث إن التهديدات شملتنا جميعا"، مشيرا إلى أن "بعض من تعرضوا للتعذيب على وشك فقد قواهم العقلية، وأن بعض من تم الإطلاق المشروط لسراحهم يخضعون لرقابة صارمة من جانب الشرطة والمخابرات".

بيان نقابة المحامين

ووفقا لبيان صدر من نقابة المحامين في أنقرة أواخر الشهر الماضي، أكد 4 من موظفي وزارة الخارجية التركية أنهم أيضًا تعرضوا للاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة.

كما أفاد تقرير صادر عن نقابة المحامين، بناء على تحقيقات مشتركة بين مجلس المؤسسات العقابية ومركز حقوق الإنسان بشأن مزاعم التعذيب في مكتب التحقيق في الجرائم المالية التابع لمديرية الأمن في محافظة أنقرة ونشرت نتائجه في 26 مايو، أن خمسة من المعتقلين الستة الذين تمت مقابلتهم وجهوا اتهامات بالتعذيب، بما في ذلك أساليب مثل "الركوع والزحف لفترة والضرب على الرأس" وحرق مناطق الشرج.

منظمات حقوقية دولية

وصدر هذا الأسبوع بيانات من جانب مركز ستوكهولم للحرية والرابطة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان في جنيف، بالاشتراك مع محامي صمت تركيا ومؤسسة الصحافيين والكتاب، تطالب كلا من لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (CAT) وكذلك مجلس أوروبا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، ببدء تحقيق في تركيا حيث إن المنظمات "مقتنعة بوجود معلومات موثوقة تحتوي على أسس جيدة ومؤشرات على ارتكاب انتهاكات خطيرة ومنتظمة".

ودعمت منظمة العفو الدولية أيضًا التقارير، وفقًا لما نشرته صحيفة "صنداي تايمز" تلك المطالبات، ودعت الحكومة التركية إلى فتح تحقيق مستقل.

شرطة أنقرة تكذب

ولكن أنكرت شرطة أنقرة، في بيان أرسلته إلى شبكة Fox News، بشدة ادعاءات إساءة المعاملة أو الإهانة، وأصرت على أن "جميع الإجراءات التي تدخل في نطاق التحقيق المذكور يتم تنفيذها وفقًا للقانون".

وذكرت شرطة أنقرة أن الأشخاص "يمكنهم استشارة محاميهم، وأنه تم عقد 545 اجتماعًا بين المشتبه بهم و130 محاميا. وتثبت السجلات الرسمية إجراء جميع الاجتماعات المذكورة بين المشتبه بهم ومحاميهم. علاوة على ذلك، يتم إصدار تقارير طبية لهؤلاء الأشخاص على مدار الساعة. ولا يشير أي من هذه التقارير إلى تدهور صحتهم".

وأضاف بيان شرطة أنقرة "أن ما يتم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي بواسطة حسابات تابعة لحركة غولن، مثلما حدث من قبل، هو نتيجة لعدم الارتياح الناجم عن العمليات التي تستهدف أعضاء الحركة. إنها محاولات متعمدة للمنظمة الإرهابية كي تمنع أعضاءها من اللجوء إلى التوبة والرجوع عن التعصب، والذي يهدد بتفكيك الحركة. ويجب تجاهل هذه الادعاءات التي لا أساس لها".

خرق اتفاقية مناهضة التعذيب

على الرغم من الروايات المتصاعدة للتعذيب، فإن تركيا، التي قامت بالتصديق منذ زمن طويل على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (UNCAT)، تزعم أنها تلتزم بسياسة "عدم التسامح مطلقًا" مع أساليب التعذيب، فيما يعد نهجا يتم تطبيقه منذ تولى أردوغان منصبه في عام 2003.

وقال ممثل لوزارة الخارجية التركية لـFox News: "تلتزم تركيا بقوة بمبدأ سيادة القانون". وأن "إجراءات الاعتقال والاحتجاز تتم وفقاً للتشريعات الوطنية التي تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان"، قائلا: "إن المزاعم التي تشكك في التزامنا (السلطات التركية) بالقضاء على جميع أعمال التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية لا أساس لها من الصحة".

انتهاك بشع للآدمية

ولكن يؤكد أوغوزان البياك أن زملاءه الدبلوماسيين السابقين تعرضوا في الأسابيع الأخيرة لكافة أشكال المضايقات الجنسية، حيث أجبروا على خلع ملابسهم وتم تهديدهم بالاغتصاب، وجرى ضربهم بالهراوات، بينما تم تكبيل أيديهم من خلاف حتى يفقدوا الوعي.

أنشأ البياك، وهو دبلوماسي تركي سابق، منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان، لا تهدف للربح، في ألمانيا، بعدما تم استبعاده أولا من منصبه في العاصمة الأذربيجانية باكو، ثم من منصب آخر في ديوان الوزارة، على خلفية اتهامات بانتمائه لحركة غولن.

وقال البياك: "إنهم (الدبلوماسيين المحتجزين) متهمون بمحاولة التسلل إلى جهاز الدولة نيابة عن" حركة غولن"، التي تزعم أنقرة أنها وراء الانقلاب الفاشل"، معربا عن تعجبه قائلا: "لكن التوقيت غريب للغاية".

ترهيب داود أوغلو

ويتساءل بعض النقاد عما إذا كانت السياسة الأعمق تلعب دورها، حيث يشير أيكان إرديمير، العضو السابق في البرلمان التركي ويشغل حاليا منصب كبير باحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات FDD الأميركية إلى "أن اعتقال وتعذيب الدبلوماسيين الأتراك السابقين جاء بعد ما يقرب من 3 سنوات من فصلهم من وظائفهم في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، ولكن قبل أسبوع فقط من قيام وزير الخارجية السابق أحمد داود أوغلو في ديار بكر، بالإعلان رسميا عن تكوين حزب سياسي جديد منشق عن الحزب الحاكم العدالة والتنمية".

واستطرد إرديمير قائلا: "يشير توقيت الاعتقالات والمعاملة الوحشية للدبلوماسيين، الذين سبق فصلهم من وظائفهم، إلى أن القمع الذي تمارسه الحكومة ليس له علاقة بارتكاب مخالفات في عملية التوظيف في وزارة الخارجية بتركيا، وإنما يتعلق الأمر بدرجة أكبر بترهيب وتخويف داود أوغلو كي يتراجع عن تأسيس حزب منشق يمكن أن يقوض هيمنة حزب أردوغان في النهاية".

مئات الآلاف خسروا وظائفهم

منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي أودت بحياة 251 شخصًا للإطاحة بحكومة أردوغان قبل 3 سنوات تقريبًا، تشن أنقرة حملة صارمة ضد أي انشقاق وضد من يشتبه في تأييده لرجل الدين المنفي المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن الذي أكد مرارا وتكرارا عدم تورطه في محاولة الانقلاب الفاشلة. وتم فصل وطرد مئات الآلاف من وظائفهم في الخدمة العسكرية والمدنية، كما صدرت أحكام بالسجن لفترات طويلة على عشرات الآلاف الآخرين.

توثيق لتعذيب ممنهج

وثق تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" لعام 2018 العديد من حالات "التعذيب وسوء المعاملة في حجز مراكز الشرطة"، مما يؤكد أن هناك "تقارير منتشرة على نطاق واسع عن قيام الشرطة بضرب المحتجزين وتعريضهم لمواقف تعذيب بالإجهاد مطولة وتهديدات بالاغتصاب، فضلا عن تهديد المحامين المدافعين عنهم، بالإضافة إلى التلاعب وتزييف تقارير الفحوص الطبية".

واشتمل تقرير المنظمة في العام الجاري على استمرار نفس "الممارسات لأشكال التعذيب وسوء المعاملة والمعاملة اللاإنسانية أو المهينة في حجز مراكز الشرطة والسجون"، مشيرا إلى أن "عدم إجراء أي تحقيق حقيقي بشأن تلك الممارسات يعد مصدر قلق عميق".

وقامت المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب OMCT، ومقرها جنيف، بنشر رسالة مفتوحة إلى القيادة التركية هذا الأسبوع، جاء فيها: ندعو أنقرة بإلحاح إلى أن "تتخذ على الفور جميع التدابير اللازمة لضمان السلامة النفسية والبدنية لمن لا يزالون محتجزين وتزويدهم برعاية طبية مستقلة فورية".

اعتداءات طالت أطفالاً أبرياء

ولم تقتصر رسالة منظمة OMCT على ذكر نتائج تقارير نقابة المحامين في أنقرة، بل تضمنت إشارة إلى أنه في الفترة بين 18 مايو و21 مايو، تعرض 51 شخصًا على الأقل، من بينهم 3 أطفال، في هالفتي خلال مداهمات الشرطة ضد انفصاليين أكراد ومنتمين لحزب العمال الكردستاني، على يد ضباط أتراك "طرحوا أرضا مع تكبيل أيديهم خلف ظهورهم، ثم جرى ركلهم ولكمهم وضربهم بعنف بالأسلحة".

تكرار نفس الردود الكاذبة!

وقامت أنقرة بتكرار نفس الردود الكاذبة المتناقضة قائلة: إن "تركيا طرف في معاهدات الأمم المتحدة ومجلس أوروبا ذات الصلة، التي تحظر جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة. ووفقًا لهذه المعاهدات، نواصل (السلطات التركية) اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والقضائية وغيرها من التدابير الفعالة".

وأضافت أنقرة: "تم إلغاء قانون التقادم فيما يتعلق بجريمة التعذيب بالكامل في عام 2013، مما أتاح إجراء تحقيقات أكثر فعالية. وبالتالي، يجب تجاهل هذه الادعاءات التي لا أساس لها". وفي ختام التحقيق الموسع ذكرت شبكة Fox News أن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التابع للمفوض السامي لم يقم بالرد على طلب شبكة Fox News للتعليق على بيانات الخارجية التركية.