.
.
.
.

دويتش فيلله: هل الناتو في خطر بسبب خلاف تركيا وأميركا؟

نشر في: آخر تحديث:

لا يجادل أحد في أن تركيا يحق لها شراء نظام للدفاع الجوي من أي مكان تريده، لكن يعد السعر الذي سيتم دفعه مقابل منظومة S-400 روسية الصنع أعلى بكثير مما توقعت أنقرة، وربما يتحمل تكاليفه جميع حلفاء الناتو.

ويتناول تقرير أعده تيري شولتز لموقع "دويتش فيلله" التناقضات الجارية، حيث يوجد حاليا في تركيا عسكريون روس لتدريب نظرائهم الأتراك على كيفية تشغيل نظام الصواريخ أرض-جو الجديد، والمتوقع أن يتم تسليمه الشهر المقبل، وفي الولايات المتحدة، يشارك طيارون أتراك في تدريبات على المقاتلات المتطورة طراز F-35، التي طلبت الحكومة التركية شراء عدد منها من شركة لوكهيد مارتن.

اللعب على الجانبين

ويشير تقرير "دويتش فيلله" إلى أن واشنطن أوضحت لأنقرة أنه إذا استمرت في محاولة اللعب على كلا الجانبين، من خلال استلام منظومة S-400 الروسية، فإن الطيارين الأتراك لن يكملوا تدريباهم على مقاتلات F-35 وسيغادرون الولايات المتحدة، كما سيتم إلغاء صفقة بيع المقاتلات المتطورة F-35.

ولا يبدو حتى الآن أن الحكومة التركية في سبيلها للتراجع عن موقفها، حيث كرّر وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو مجدّدا، الجمعة، أن الاتفاق يمضي قدما، وقال جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي: "ليس لدينا (تركيا) عداء ضد أي شخص لكننا لا نعيش في حديقة وردية".

وأوضح أن "جيران (تركيا) ليسوا المكسيك وكندا مثلما هو الحال مع أميركا، إن هناك تهديدات خطيرة في منطقتنا (الشرق الأوسط) ونحن بحاجة إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية مصالح تركيا".

وفيما يتعلق بالتهديدات الأميركية بفرض عقوبات محتملة، قال وزير الخارجية التركي: "سنرد بالتأكيد".

"شفط" الأسرار العسكرية

يقول مراقبو الناتو، إن هناك تهديدًا أكبر بكثير فيما يتعلق بهذه الصفقة من المخاوف الحقيقية المعلنة بشأن احتمال قيام العسكريين الروس بـ"شفط" الأسرار الغربية دفعة واحدة، خلال جلسات تدريب نظرائهم الأتراك على منظومة S-400 في تركيا. وقال دوغ لوت سفير الولايات المتحدة السابق لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) لـ"دويتش فيلله": "إن التداعيات عسكرية وسياسية، لقد نكصت تركيا بالقيم الأساسية لحلف الناتو، مثل الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون لأبعد وأسرع من أي عضو آخر في الناتو، وكالمعتاد تجد أنه عندما تنجرف الدول بعيدا عن القيم الأساسية، فإن الباب يفتح للنفوذ الروسي".

أسئلة حول الثقة

ولكن في حالة تركيا، فإنه تم فتح الباب بأيدي أنقرة نفسها، حيث أثار جاويش أوغلو الكثير من علامات التعجب والاستفهام، خلال الاحتفالات بالذكرى السبعين لتأسيس الناتو بواشنطن في أبريل الماضي، من خلال تصريحاته الصريحة التي تقول إن سياسات تركيا تقضي بتوازن علاقاتها مع "الجميع"، والتي لم تسبب أي تناقضات، كما قال وزير الخارجية التركي أيضا في مناسبة عامة: "لا يتعين على تركيا الاختيار بين روسيا أو أي دولة أخرى، لا نعتبر علاقاتنا مع روسيا بديلاً لعلاقاتنا مع الآخرين، ولا ينبغي على الغرب ولا روسيا أن تطلب منا أن نختار طرفا واحدا منهما فقط".

وكان فاغو موراديان، رئيس تحرير مجلة Defense & Aerospace Report، أحد الحاضرين عندما أدلى جاويش أوغلو بهذه التصريحات، وقال كانت هنالك ردود فعل كبيرة من وقع المفاجأة التي فجرها الوزير التركي بتصريحاته، وأضاف موراديان أن تلك التصريحات المدوية أدت إلى طرح أسئلة أكبر حول مدى ولاء تركيا لتحالف قائم على الدفاع المشترك، محذرا من أن "هذا سؤال أكبر بكثير من مجرد مسألة أن أنقرة تريد الجمع بين الحصول على صواريخ S-400 وشراء مقاتلات F-35".

واستطرد موراديان قائلا: "في نهاية المطاف، إن الأمر يتعلق بمدى الموثوقية في الدولة التي تم اعتبارها جزءًا رئيسا من حلف الناتو خلال الحرب الباردة وعصر ما بعد الحرب الباردة، والآن ونحن على أعتاب العودة إلى حقبة تنافس على القوة العظمى، فإن هذا هو السؤال الذي ينبغي على الجميع أن يركزوا عليه".


أكبر الخاسرين

ويعتقد بعض المراقبين أن الحكومة التركية قامت بالفعل بالإجابة عن مثل هذه الاستفسارات. ويطرح رولاند فرودنشتاين نائب مدير مركز Martens سؤالا استنكاريا: "أي نوع من عضوية الناتو يكون هذا؟ إذا كان على الأتراك أن يوازنوا بين تحالفهم الحالي، وبين قوة أثبتت عدة مرات، لا سيما منذ عام 2014، نواياها العدوانية؟".

ويضيف قائلا: "بالنسبة لي، إن هذا أمر غير منطقي. كما أن حقيقة أن تركيا تدعي أن عليها "التوازن" بطريقة أو بأخرى بين هذين الطرفين، فهو يعني أنها لم تعد حليفة كاملة".

وقال جيم فيليبس، كبير الباحثين في شؤون الشرق الأوسط في Heritage Foundation لـ"دويتش فيلله": إن تركيا ستكون أكبر الخاسرين اعتبارا من الآن وحتى 31 يوليو، وهو موعد نهاية المهلة التي حددها وزير الدفاع الأميركي باتريك شاناهان، وأعرب فيليبس عن اعتقاده أن واشنطن لن تتراجع هذه المرة عن موقفها.

وأضاف فيليبس: "يجب على الولايات المتحدة أن تلتزم بموقفها الحالي، ولا أعتقد أنه يتعين عليها تقديم تنازلات بشأن أمنها مع زعيم تركي مصمم على سحب تركيا من الغرب".


لا يستحق الأمر المغامرة

في حين أن الوضع الأفضل بالنسبة لحلف الناتو عمومًا أن يكون لدى تركيا مقاتلات طراز F-35، إلا أن الأمر لم يعد يستحق المغامرة بحدوث الثغرات المحتمل أن تنطوي عليها في ظل هذه الظروف.

استبعدت الولايات المتحدة تركيا بالفعل من المشاركة في اجتماعات متعددة الأطراف حول برنامج F-35. ولكن بعد مكالمة هاتفية، الخميس الماضي، أعلن شاناهان أنه سيلتقي وزير الدفاع التركي خلوصي آكار وجهاً لوجه في اجتماع وزراء دفاع الناتو في أواخر الشهر الجاري.