.
.
.
.

في سجون الاحتلال.. قتله السرطان وحُرم من رؤية والدته

نشر في: آخر تحديث:

بعد صراعه مع مرض السرطان وحرمانه من أبسط حقوقه داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، أعلن نادي الأسير الفلسطيني، صباح الثلاثاء، وفاة الأسير سامي أبو دياك، 36 عاماً، في معتقل "عيادة الرملة".

في التفاصيل، أفاد نادي الأسير بأن إدارة سجون الاحتلال عذّبت أبو دياك قبل إصابته بالسرطان الذي نتج عن خطأ وإهمال طبيين متعمدين، كجزء من إجراءات القتل البطيء التي تنفذها إدارة السجون بحق الأسرى، في حين ظل أبو دياك يقاوم السرطان إلى أن توفي بعد 17 عاماً من الاعتقال، محروماً من رؤية والدته التي كان لقاؤها آخر أمنياته.

سامي أبو دياك مع والده ووالدته في زيارة له داخل السجن
سامي أبو دياك مع والده ووالدته في زيارة له داخل السجن

والده: التعذيب سبب وفاته

هذا وأكد والده عاهد أبو دياك لـ"العربية.نت"، أن التعذيب الجسدي والنفسي الذي تعرض له سامي داخل السجن كان السبب الرئيسي في وفاته.

وأضاف أنه عند اعتقاله كان مصابا بـ3 رصاصات في رأسه وقدمه وبطنه، ولم يتلق العلاج اللازم وقتها بل كانت معاملتهم له بكل أنواع التعذيب، بدءاً من الضرب والسحل وجره إلى ساحة السجن لساعات طوال، ما أدى لتدهور صحته منذ اعتقاله.

والد أبو دياك
والد أبو دياك

وتحدث والد أبو دياك وقال "في عام 2015 خضع سامي لعملية جراحية في أمعائه بمستشفى سوروكا الإسرائيلي، تم خلالها استئصال جزء كبير من أمعائه، والعملية كانت خاطئة وبسبب نقله المتكرر من السجن إلى المستشفى بعربة "البوسطة" وهي عربة غير مهيأة لنقل الأسرى، تعرض سامي لتلوث في أمعائه نتيجة عدم إغلاق الجرح بإحكام، ما أدى إلى إصابته بتسمم في جسده وفشل كلوي ورئوي، خضع وقتها لثلاث عمليات جراحية، ليصاب بعدها بمرض السرطان".

والدته تطالب بفرصة لضم جسده

من جانبها أكدت والدة سامي، "للعربية.نت"، أن وفاة ابنها سببه العمليات الجراحية الفاشلة والتشخيص الخاطئ إضافة الى عدم تلقيه العلاج اللازم فترة مرضه، وطالبت والدته سابقاً من الحكومتين الأردنية والإسرائيلية النظر لحالته بعين الإنسانية والإفراج عنه ليقضي أيامه الأخيرة بينهم، وذلك حسب وصية سامي المكتوبة أيضاً، ولم تتوقف المطالب حتى بعد وفاته وفشلهم باحتضانه بحياته، أن يكون هناك لهم فرصة بضم جسده في مقبرة العائلة في فلسطين المحتلة أو الأردن مكان إقامتهم.

والدة سامي
والدة سامي

من هو أبودياك؟

الأسير أبو دياك من بلدة سيلة الظهر في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، اعتقله الاحتلال في 17 تموز /يوليو عام 2002، بتهمة "مقاومة الاحتلال"، وحُكم عليه بالسجن المؤبد ثلاث مرات، و30 سنة.

وللمتوفى شقيق آخر أسير، هو سامر أبو دياك المحكوم بالسجن مدى الحياة. وظل سامر برفقة أخيه سامي طيلة سنوات مرضه، في معتقل "عيادة الرملة" لرعايته.

سامي أبودياك
سامي أبودياك

كما أن للأسير أبو دياك أيضا 4 أشقاء.

محاولات فاشلة لإطلاقه

وفي كل المحاولات الساعية لإطلاق الأسير سامي، رفضت سلطات الاحتلال ذلك رغم علمها بوصوله إلى المرحلة الأخيرة من المرض.

كما أبقت على احتجازه في معتقل "عيادة الرملة" التي يطلق عليها الأسرى لقب "المسلخ"، إلا أنها عينت بعد فوات الآوان، جلسة في تاريخ الثاني من ديسمبر المقبل للنظر في قضية الإفراج المبكر عنه.

رسائل سامي

وكانت آخر رسائله من السجن: "إلى كل صاحب ضمير حي، أنا أعيش في ساعاتي وأيامي الأخيرة، أريد أن أكون فيها إلى جانب والدتي وبجانب أحبائي من أهلي، وأريد أن أفارق الحياة وأنا في أحضانها، ولا أريد الموت وأنا مكبل اليدين والقدمين، وأمام سجان يعشق الموت ويتغذى، ويتلذذ على آلامنا ومعاناتنا".

قتل بطيء

يُشار إلى أن أبو دياك هو الأسير الثاني الذي قتله الاحتلال بشكل بطيء نتيجة الإهمال الطبي، إذ سبقه خلال العام الحالي الأسير بسام السايح الذي توفي في تاريخ 8 أيلول/سبتمبر، وبذلك يرتفع عدد الأسرى الذين توفوا داخل السجون منذ عام 1967 إلى 222، من بينهم 67 أسيراً قتلوا نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمد.

محمد اشتية خلال زيارته عائلة ابو دياك (وفا)
محمد اشتية خلال زيارته عائلة ابو دياك (وفا)

بدوره، حمّل نادي الأسير الفلسطيني سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن قتل الأسير أبو دياك، من خلال سياسات التعذيب الممنهجة، ومنها سياسة الإهمال الطبي التي تستخدم فيها الحق في العلاج كأداة للتنكيل بالأسير.