.
.
.
.

بريطانيا.. علامات استفهام حول علاقة زعيم العمال بمتطرفين

نشر في: آخر تحديث:

أطلق حزب العمال البريطاني مبادرة "العرق والإيمان" الأسبوع الماضي، والتي ربما تعطي مؤشرات بشأن ما سيكون عليه مستقبل البلاد في حال تولي حكومة لحزب العمال، بحسب مقال للدكتور بول ستوت، أستاذ في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن.

جاء في المقال، الذي نشره موقع Spiked online، أنه بحلول مساء يوم الأربعاء، جرت مداخلات سياسية من جانب الحاخام الأكبر، ورئيس أساقفة كانتربري، والجمعية الإسلامية في بريطانيا، والمجلس الإسلامي في بريطانيا، والمجلس الهندوسي في المملكة المتحدة واتحاد السيخ في المملكة المتحدة. وجاءت المداخلات الثلاث الأخيرة من ممثلي المنظمات، التي تزعم أن مجتمعها هو الأكثر تعرضا للقمع ويعاني من تمييز أكبر من أي أطراف أخرى.


الغرب أصل المشاكل

بالنسبة لبلد مثل بريطانيا لا يشتهر بالتدين، والذي تظهر كنيسته الراسخة في تدهور دائم، تعد مثل هذه التطورات أموراً غير عادية. ولفهم كيف ساعد السياسي البريطاني وزعيم حزب العمال جيريمي كوربين في الوصول ببريطانيا إلى هذه المرحلة، من المهم العودة بالذاكرة إلى ما يقرب من 20 عاماً، إلى منظمة كان يرأسها كوربين ذات يوم – وهي "تحالف وقف الحرب".

فبعد الحادي عشر من سبتمبر، سعى "تحالف وقف الحرب" إلى تطوير جبهة معارضة للحرب على الإرهاب، والتي تجنبت انتقاد القاعدة والتنظيمات المشابهة في العالم ذات الأغلبية المسلمة. وعند إطلاق التحالف، تم استبعاد تعديل يقترح إدانة الإرهابيين، وجاء ذلك بناء على رغبة منهم في إعلان أن مشاكل العالم متجذرة في الغرب دائمًا.


زواج سياسي

ويضيف المقال أنه في حين أن هذا الموقف المعادي للغرب أدى إلى عزل الحركة المناهضة للحرب عن المجتمعات الأوسع للطبقة العاملة، التي تحذر من التطرف الإسلامي، والذين كان شبابها غالبًا في القوات المسلحة، فإن مثل هذه الآراء لم تؤثر عليها سلبيا عند أقصى اليسار. وعندما اكتسب "تحالف وقف الحرب" زخمًا، دخل في زواج سياسي بارتياح مع الرابطة الإسلامية في بريطانيا، وهي منظمة أسسها كمال الهلباوي عضو جماعة الإخوان المسلمين. وقام الإخوان المسلمون المنفيون بتشكيل دار الرعاية الإسلامية في فينسبري بارك في عام 1970، ومنذ عام 2005، قامت الرابطة الإسلامية بإدارة مسجد فينسبري بارك. وكان النائب البرلماني لتلك الدائرة، جيريمي كوربين، لاعبا أساسيا في كليهما.


أصدقاء من حماس وحزب الله

وتعد هذه العلاقات السبب وراء بعض المتاعب، التي عانت منها فترة كوربين. ففي مسجد فينسبري بارك، كان محمد صوالحة أمينًا للمؤسسة من عام 2010. ثم استقال الصوالحة من هذا المنصب بعد ظهور تقارير تفيد بأنه كان عضوًا في المكتب السياسي لحركة حماس، ويمثلها في الوفود الخارجية. وبالنسبة إلى ناخبي حزب العمال التقليديين، يبدو غريباً أن كوربين يتلقى المديح من حماس، أو يصف حركة المقاومة الإسلامية وحزب الله بأنهما من "أصدقائه".

ومن الصعب تبرير المواقف السياسية التي يمكن بيعها في اجتماعات "التحالف لوقف الحرب" خارج ذلك الشريط الضيق من الأرض حيث يتداخل اليسار والإسلاميون. كما أنها تسبب إزعاجاً ليهود بريطانيا الذين يرون في الجماعات الإسلامية تهديدًا لأمنهم.


الإخوان والجماعة الإسلامية

ويضيف الدكتور بول ستوت أنه لم يقم كوربين مؤخرا بأي تحرك يذكر لمعالجة هذه المخاوف. وأعلن الأسبوع الماضي أنه سيفتح أبواب داونينغ ستريت (مقر رئيس الوزراء البريطاني) أمام المجلس الإسلامي البريطاني والرابطة الإسلامية في بريطانيا. وهو بفعله هذا، فإنه يحتضن المنظمات التي لا تمثل، في الممارسة العملية، سوى جزء فرعي من 3 ملايين مسلم في بريطانيا.

في حين أن نسب الرابطة الإسلامية في بريطانيا يتصل بجماعة الإخوان المسلمين، فإن المجلس الإسلامي البريطاني ينتسب إلى الجماعة الإسلامية، وهي أكبر حزب ديني في باكستان. وينسى كوربين أن حزب العمال كان في وقت ما يتمتع بعلاقات وثيقة مع المجلس الإسلامي في بريطانيا.

وعندما جاءت النهاية فقد كانت نهاية فوضوية. انسحبت حكومة العمال آنذاك بعد أن اتهم داود عبد الله نائب المدير العام لبنك المجلس الإسلامي البريطاني بالدعوة لشن هجمات على القوات البريطانية في الشرق الأوسط.ويحتوي بيان "العرق والإيمان" في حزب العمال على دلالات شريرة لمن هم في سن معينة ممن يتذكرون السنوات، التي مر فيها الحزب الوطني البريطاني بشعار "العرق والأمة"، إلا أن النسخة اليسارية من سياسات الهوية غير مستحبة بشكل متعمد.


سلبيات تسبب مشاكل للحزب

في 20 صفحة، يوجد القليل من المعنى ولكن هناك بعض السياسات التي من المحتمل أن تسبب مشاكل لحزب العمال. أولاً، يعد حزب العمال بإنشاء وحدة للمساواة العرقية في وزارة الخزانة لمراجعة تأثير التزامات الإنفاق على المجتمعات السوداء والآسيوية والعرقية، وسيكون من الصعب تسويقها للناخبين العماليين القدامى في البلدات الساحلية أو مواقع التعدين السابق التي تقل فيها أعداد مواطني المجتمعات السوداء والآسيوية والعرقية، ولكن هناك الكثير من الفقر.

ثانياً، يقترح البيان مراجعة المنهج الوطني لبحث كيفية تدريس الظلم التاريخي، والاستعمار والإمبراطورية البريطانية. ويعطي هذا الأمر فكرة سيئة عن حرم الجامعات، مبادرة "إنهاء الاستعمار"، ويطبقها على مدارس الأطفال. ربما كتذكير بالجذور الأيديولوجية لبيان "العرق والإيمان"، تُختتم الوثيقة بالإشارة إلى بيرني غرانت، أحد أول أعضاء البرلمان السود في بريطانيا، وما يبدو أنه صورة لثمانينيات القرن الماضي لديان أبوت من الحقبة التي كان يسار حزب العمال يروج لها بين "قطاعات منفصلة للسود" بالحزب.


الافتقار لرؤية مستقبلة تقدمية

ويقول الكاتب إنه وبدلاً من وضع أجندة جديدة لمستقبل تقدمي، يبدو حزب العمال مهووسًا باختيار الأمثلة والأفكار السيئة من ماضيه ومن الحركة المناهضة للحرب. في السلطة، سيحول حزب العمال رقم 10 دوانينغ ستريت (مقر رئاسة الحكومة البريطانية) إلى باب دوار لكل مجموعة مصالح متخيلة، لتعلن كل مجموعة منها ما تعرضت له من اضطهاد أكثر من الأخرى. إذا لم يكن حزب العمال قادر على أن يفعل أفضل من هذا، فالأحرى أنه يستحق أن يلقى رفضا تاما في 12 ديسمبر، موعد إجراء الانتخابات العامة البريطانية.