"كورونا" يفسد على أردوغان سلاح اللاجئين ضد أوروبا

نشر في: آخر تحديث:

لطالما هدد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أوروبا بفتح الحدود للاجئين، إلا أن فيروس كورونا وقف له بالمرصاد، حيث قالت صحيفة "لا بانغوارديا" الإسبانية إن مخيم اللاجئين على الحدود التركية اليونانية استمر فقط لمدة شهر.

وكشفت الصحيفة أن الموجة الأولى من اللاجئين السوريين انطلقت بمتابعة من قبل وسائل الإعلام التركية، ثم انطفأت مع موجة المهاجرين الثانية وبصمت بعد أن تبين أنها غير فعالة كـ "سلاح ضغط" تركي ضد الاتحاد الأوروبي وسط أزمة فيروس كورونا.

وكان أردوغان المُحبَط من تعثر مشروعه في سوريا ومن جرَّاء عدم دعم الاتحاد الأوروبي لطموحاته الجيوسياسية، أعلن التخلي عن دور "حامي أوروبا" وفتح الطريق للاجئين، الذين يحلمون بمستقبل في دول مثل ألمانيا أو فرنسا أو السويد، حسب وصف الصحيفة.

وتعتبر الغالبية العظمى من اللاجئين في تركيا، حوالي 3.6 مليون من السوريين، إضافة إلى حوالي 300,000 عراقي وعشرات الآلاف من الأفغان والإيرانيين.

فتح الحدود نحو أوروبا

علاوة على ذلك، تُعتبر تركيا طريقًا معتادًا للمهاجرين الآخرين، للباكستانيين خاصة، وأيضًا للعديد من المجموعات الإفريقية.

وكان إعلان الحكومة عن فتح الحدود سبباً في انطلاق موجة مدبرة عاجلة من الآلاف من الأشخاص إلى مدينة أدرنة، على الحدود البرية اليونانية، وكانت الخطوة، موضعاً لتشجيع اللاجئين.

وبعد أقل من ساعتين من إعلان مسؤول حكومي تركي كبير عن تغيير السياسة، كانت الدعوات تنتشر بالفعل على الشبكات الاجتماعية العربية للتوجه إلى شارع مركزي في إسطنبول، حيث ينتظرون حافلات مجانية إلى أدرنة.

وبحسب الصحيفة، كانت الحافلات، المستأجرة من شركة سياحية، موجودة بالفعل، لكن لا أحد يعرف أو يريد أن يشرح من قام بتمويل هذه الرحلات.

وفي الأيام التالية، نشرت الصحافة التركية المقربة من الحكومة أغلفة رُسِمَ فيها "اجتياح" من اللاجئين الذين يملؤون عواصم" أوروبا، وقدمت وزارة الداخلية أرقامًا يومية لعشرات الآلاف من المهاجرين الذين عبروا إلى اليونان.

في المقابل، أغلقت السلطات اليونانية معبر بازاركولي الحدودي بالقرب من أدرنة، لكن بحسب أنقرة، كان المهاجرون يعبرون نهر إيفروس، الذي يشكل فاصلًا حدوديًا بين تركيا واليونان لمسافة 150 كيلومتراً.

ومع ذلك، ووفقًا للرواية التركية، التي تؤكدها شهادات العديد المهاجرين، لم يتمكن أي لاجئ فعليًّا من البقاء على أراضي اليونان حيث تم اعتراضهم جميعًا وإرغامهم على العودة إلى تركيا.

ولعدة أيام، أخذت الشرطة التركية المهاجرين بالحافلة إلى نقاط مختلفة على الحدود لتشجيعهم على العبور، ونصحت بأن تتبع الحافلات عائلات بأكملها مع صناديق وحقائب، في اعتقاد محبِط بإيجاد الطريق مفتوحًا.

وعلى الرغم من حقيقة أن الصحافة التركية نشرت منذ اليوم الأول عن تعبئة الشرطة اليونانية على الحدود لمنع وصول اللاجئين، إلا أن الشبكات الاجتماعية باللغة العربية واصلت تشجيع الهجرة وتبادل الدعوات من أجل الحافلات.

ضوء أخضر من أردوغان

كما أشارت الصحيفة إلى أن العديد من المُتاجرين أجروا مقابلات وجهاً لوجه مع الصحافة التركية، مشيرين إلى أن أردوغان أعطى الضوء الأخضر لنشاطهم.

وتتابع "لا بانغوارديا"، بالقول: بمجرد أن تبين أن "الاجتياح" لم يكن ذا مصداقية ولم يسفر عن نتائج في المفاوضات مع بروكسل، غيَّرت الحكومة والصحافة التركية التركيز وكرست نفسها لإدانة الرد القاسي من قوات الأمن اليونانية.

وبعد أسبوع، أثّر الإحباط على المهاجرين وبدأ العديد منهم في العودة إلى إسطنبول أو المحافظات التركية الأخرى.

واحْتُجز آخرون من قبل الأمن التركي في معسكر بازاركولي المؤقت، بحجة أنهم باعوا جميع ممتلكاتهم للوصول إلى أدرنة وأنه ليس لديهم مكان يعودون إليه.

الشرطة التركية تخلي معسكرات اللاجئين بالقوة

ولكن في النصف الثاني من شهر مارس، استحوذ فيروس كورونا على التركيز الإعلامي، وبعد شهر من نشأته، أخلت الشرطة التركية بازاركول بالقوة، بناء على طلب من سكانها، وفقًا لشهادات المهاجرين.

فيما انتهت المبادرة التركية بالفشل لاستخدام المهاجرين كوسيلة للضغط وتسببت في تدهور خطير لآلاف العائلات، التي تم دمجها جزئياً في الاقتصاد المحلي لسنوات، على الأقل الاقتصاد غير الرسمي.

واليوم، سيؤثر تقييد جميع أنشطة العمل كإجراء وقائي ضد فيروس كورونا على أولئك الذين تركوا منازلهم ويعملون على البحث عن مستقبل غامض على الحدود مع الاتحاد الأوروبي.

وكان أردوغان قد هدد أوروبا مؤكداً أنه سيبقي الحدود مفتوحة أمام المهاجرين، مشيراً إلى أن "هناك ألف لاجئ ينتظرون العبور الآن"، وقال: "لم نعد نثق في الوعود الأوروبية بشأن تقديم مساعدات للاجئين".

وطالب "بمنطقة آمنة لأكثر من مليون مدني سوري على حدودنا الجنوبية"، لافتا إلى أن تركيا تستضيف "3.7 مليون سوري في بلادنا ولا طاقة لنا لاستيعاب موجة هجرة جديدة".