.
.
.
.

محامية معتقلة شهيرة بتركيا: خطر محدق عليها وعائلتها قلقة

نشر في: آخر تحديث:

يستمر الغضب في تركيا بعد إقرار البرلمان قانوناً يقضي بالإفراج عن أكثر من 90 ألف سجين، بدأ الخميس، بإطلاق سراح عرّاب المافيا التركي، علاء الدين تشاقجي، صديق دولت بهجلي، رئيس حزب "الحركة القومية" وحليف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ويستثني قانون البرلمان التركي الذي عارضته أحزاب "الشعب الجمهوري" و"الشعوب الديمقراطي" و"الخير"، المعارضين السياسيين من الأكاديميين وقادة الأحزاب ورؤساء البلديات ونواب البرلمان والصحافيين المعتقلين في السجون التركية.

كما يقضي القانون المكون من 70 بنداً، بالعفو عن مرتكبي جرائم القتل والمتهمين باغتصاب النساء والسرقة، وتجّار المخدّرات وزعماء المافيا وغيرهم من مرتكبي الجرائم، بهدف التخفيف من الاكتظاظ في السجون لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد بينهم.

قانون مخالف للدستور

ونددت إيجه شيمشّك، بالقانون الجديد والّذي كان مشروعاً طرحه حزبا أردوغان وبهجلي ووصفته بـ "مشروع غير قانوني".

وقالت شيمشّك التي عملت كمستشارة مع الزعيمة التركية المعروفة والمعتقلة فيغن يوكسك داغ (الرئيسة المشتركة السابقة لحزب الشعوب الديمقراطي) إن "القانون الّذي أقرّه البرلمان يتعارض مع الدستور، فهو يستثني سجناء دون غيرهم من الاستفادة منه، ويتركهم للموت أمام فيروس كورونا".

وأضافت لـ "العربية.نت": "لقد أتيحت لي فرصة العمل كمستشارة صحافية لدى يوكسك داغ لعامين وأعرفها عن قرب منذ 8 سنوات وتربطنا علاقة صداقة، إنها امرأة شجاعة ولا تزال تكافح من خلف القضبان وتواصل الدفاع عن أفكارها".

وتابعت أن "بقاء يوكسك داغ في السجن سابقاً كان أمراً غير قانوني، واليوم عدم إطلاق سراحها وفق القانون الجديد أخطر مما مضى بكثير، ولكن رغم ذلك سنواصل الدفاع عنها حتى إطلاق سراحها، فحزب الشعوب الديمقراطي يفعل هذا من أجلها وأجل كل المعتقلين".

كما أشارت إلى أن "حزبي أردوغان وبهجلي عارضا يوكسك داغ كثيراً نتيجة شجاعتها ودفاعها عن المساواة والعيش المشترك في تركيا وهي سيدة بدأت العمل في السياسة في سنّ مبكرة وكانت ترأس سابقا حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد كرئيسة مشاركة مع صلاح الدين دميرتاش"، وهو أيضاً معتقل معها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.

ولا تسمح يوكسك داغ (49 عاماً) لعائلتها أو لأفرادٍ منها بالتحدّث باسمها عبر وسائل الإعلام.

عائلتها قلقة

من جهتها، كشفت المحامية المدافعة عنها، ازغي غونغوردو، أنها التقت بها في سجنها آخر مرة يوم 18 آذار/مارس الماضي لمدة 15 دقيقة فقط وأن عائلتها قلقة على صحتها خوفاً من ظروفها في السجن بعد وصول الفيروس لخمس سجونٍ في البلاد.

وقالت غونغوردو لـ "العربية.نت": "بعد تلك الزيارة لم تعد مقابلتها ممكنة إلا في حالاتٍ طارئة نتيجة الإجراءات الاحترازية المفروضة لمنع وصول كورونا إلى السجون".

كما أضافت أن "يوكسك داغ نشطة في سجنها ولديها روح صلبة، وخلال زيارتي لها كانت قلقة على صحة المسنّين في الخارج وفي السجون أيضاً. ونحن نعرف أنه لا يمكن توفير الحجر المطلوب داخل السجون أو النظافة الكاملة وأدوات التعقيم، كما أن غرفهم رطبة ولا يخرجون منها سوى لساعتين يومياً".

إلى ذلك، أكدت أن هناك قلقا بشأن وضعها، قائلة "هناك خوف كبير على حياة المعتقلين نتيجة كورونا، فالحرّاس يختلطون بالسجناء ولا يمكن اتخاذ تدابير كافية داخل السجون، هذا عدا عن الّذين يقدّمون الطعام لهم أو الّذين يمضون معهم إلى المستوصفات حين يواجهون أي وعكة صحية".


خطر محدق

كما شددت على أن "يوكسك داغ في خطر كبير حالياً لأنها في سجن كوكايلي المشدد الحراسة، والمدينة التي يقع السجن فيها هي الخامسة في عموم تركيا من جهة انتشار كورونا فيها، لذلك هي تواجه خطراً كبيراً والقانون التركي مؤخراً والّذي يحرمها من الاستفادة منه هو ضد المساواة لا سيما أن أنقرة تستخدم تهمة (الإرهاب) للانتقام من خصومها واعترفت منظمات غير حكومية محلية ودولية بهذا الأمر".

إلى ذلك، اعتبرت أن "اعتقال يوكسك داغ سياسي فقط ومذكّرة توقيفها لا تستند إلى أسبابٍ قانونية واضحة لأن السلطات أخذت بعين الاعتبار الهوية السياسية لموكلتنا، وبقاؤها في السجن بهذا الشكل يتعارض مع مبادئ المحكمة الدستورية ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية، وقدّمنا لهاتين المحكمتين طلباً جديداً للإفراج عنها بعد تفشي الفيروس المميت. كما أننا طعنا بقرار محكمة أخرى في أنقرة رفضت إطلاق سراحها في وقتٍ سابق، لكن إلى الآن لا ردود على كلّ هذه الطلبات".

وبحسب المحامية التركية، فإن القانون الّذي يقضي بالإفراج عن 90 ألف سجين، "يميز بين السجناء بشكلٍ غير منصف".


معاقبة الخصوم

وقالت في هذا الصدد إن "أنقرة تلجأ للاعتقال أو الاحتجاز التعسفي لمعاقبة الخصوم كما ورد في تقارير لمنظمات غير حكومية في البلاد، ونحن نعرف أن أعضاء البرلمان والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان يُحكم عليهم باتهامات جاهزة كالقيام بدعاية إرهابية أو الانتماء لجماعات محظورة".

إلى ذلك، أضافت أن "هذه كلها اتهامات متحيّزة كشفتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بوضوح في قضية المعتقل عثمان كافالا مثلاً وهو رجل أعمال وناشط في مجال حقوق الإنسان واعتبرت المحكمة الأوروبية حينها أن المحاكم التركية اتخذت قرارات (بهدف سري) بعد أن استخدمت قانون مكافحة الإرهاب كذريعة".

كما اعتبرت أن "تعريف الإرهاب في لوائح القانون التركي غامض ويتمّ تفسيره على نطاقٍ واسع". ولفتت إلى أن "العدالة التركية لا تعمل بشكل مستقل عن الأحداث السياسية، وعلى سبيل المثال مع انتشار كورونا، فإن استثناء بعض السجناء من قرارات العفو هو تمييز واضح وانتهاك لمبادئ المساواة وحقوق الإنسان".

ومنذ الاثنين الماضي تشهد الأوساط السياسية والحقوقية في تركيا جدلاً كبيراً مع إقرار البرلمان لقانونٍ يستثنى منه كلّ معارضي أردوغان ومنتقدي الحكومة من الاستفادة منه.

وأطلقت السلطات التركية الخميس سراح علاء الدين تشاقجي، وهو زعيم مافيا معروف، الأمر الّذي أثار استياء أحزاب المعارضة في البلاد.

وقبل نحو شهر منعت أنقرة زيارة السجناء من قبل عائلاتهم كإجراء احترازي لحمايتهم من فيروس كورونا.

ومنذ نحو أسبوعين منعت محاميهم من مقابلتهم، واكتفت بالسماح لهم بالتواصل هاتفياً.