.
.
.
.

ملايين بجيب "الشباب" الصومالية.. وأسئلة حول تركيا وقطر

نشر في: آخر تحديث:

طالب حزب "أخوة إيطاليا" اليميني الحكومة الإيطالية بالكشف عن تفاصيل دور الاستخبارات التركية في تحرير عاملة الإغاثة الإيطالية، سيلفيا رومانو، من قبضة خاطفيها المنتمين إلى حركة الشباب الصومالية الإرهابية.

ودعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالحزب كارلو فيدانزا رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إلى الإفصاح عن أي تفاصيل تتعلق بدور الاستخبارات التركية في عملية تحرير المختطفة رومانو. وقال: "هناك غموض يكتنف هذه العملية ابتداء ممن يتحمل مسؤولية إرسال رومانو إلى العمل في مناطق بكينيا تعاني من التدهور الأمني"، مشيرًا إلى أن إيطاليا أجبرت على دفع فدية مالية كبيرة لحركة الشباب والاعتماد على الوساطة التركية.

مليون يورو ونصف

تزامن طلب الحزب الإيطالي مع حالة جدل حول كيفية تحرير عاملة الإغاثة الإيطالية من قبضة خاطفيها بحركة الشباب، فيما تضاربت الأنباء حول الجهة التي قامت بدفع الفدية، التي تقدر بنحو مليون ونصف المليون يورو.

وفي هذا السياق أشارت تقارير إلى أن الحكومة القطرية بما لها من صلات مع حركة الشباب والكيانات الإرهابية في الصومال هي من قامت بدفع الفدية، فيما أشارت صحيفة "كوريير ديللا سيرا" الإيطالية إلى أن الحكومة الإيطالية هي التي دفعت الفدية المالية.

من جهته، أدلى وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، بتعليق "دبلوماسي" حول المسألة، متجنباً الدخول في التفاصيل، ومعقبًا على الجدل الدائر حول إطلاق سراح رومانو واتهام الحكومة الإيطالية بدفع فدية، قال: بفضل جهود النساء والرجال في الدولة أعيدت سيلفيا إلى إيطاليا. هذا هو الشيء الوحيد المهم".

مزاعم أنقرة

بدورها أعلنت الحكومة التركية أن استخباراتها تمكنت بعد تلقي طلب من روما، من تحرير المواطنة الإيطالية، التي خطفت في كينيا عام 2018 ونقلت لاحقا إلى الصومال.

وذكرت مصادر صحافية أن رومانو بعد 18 شهرًا من الأسر، وتحديدا يوم 5 مايو نقلت على ظهر جرار في رحلة استمرت ثلاثة أيام تحت الأمطار الغزيرة التي عصفت بالصومال في تلك الفترة.

وفي ليلة ما بين 8 و9 مايو، انتقلت سيلفيا إلى سيارة على متنها عملاء استخبارات تولوا توصيلها إلى مقر السفارة الإيطالية في مقديشو.

عملاء استخبارات

لكن المصادر الصحافية لم تستطع التأكد من هوية ركاب السيارة، وما إذا كانوا ينتمون للاستخبارات الإيطالية أم التركية، على الرغم من أن التواجد الاستخباراتي التركي واسع النطاق في البلاد، وشبكة اتصالات أنقرة الكثيفة في الصومال ربما ترجح الرواية التركية التي تشير إلى أن مساعدة الجانب الإيطالي جاءت مقابل دعم روما لتحركات أنقرة في ليبيا.

وفي محاولة لإثبات الدور التركي تم عرض صور لرومانو داخل السيارة وهي ترتدي سترة مضادة للرصاص يظهر عليها الهلال التركي، لكن جهاز الاستخبارات العسكرية الإيطالي نفى لاحقاً الأمر قائلاً إنها أنباء وهمية، فهذه السترة يتم توفيرها لرجالنا"

الدور القطري

إلى ذلك، طرح الاعلام الإيطالي علامات استفهام حول دور قطر، التي تربطها مصالح اقتصادية كبيرة مع الصومال، والتي عملت على استكمال المفاوضات النهائية.

وذكرت بعض الصحف الإيطالية أن قطر التي سبق أن قامت بالتفاوض لتحرير 26 من أفراد الأسرة الحاكمة تم اختطافهم كرهائن وتم تحريرهم مقابل مبلغ ضخم سابقاً، لعبت دوراً في ملف عاملة الإغاثة الإيطالية.

كما أشارت إلى أن المفاوضات النهائية جرت في الدوحة، لكن الحكومة الإيطالية هي من دفع الفدية التي تقدر بمليون ونصف المليون يورو مقابل الإفراج عن سيلفيا رومانو.

ولم تقتصر تكاليف العملية على مبلغ الفدية بحسب الإعلام الإيطالي، بل تم إنفاق مئات الآلاف خلال الأشهر الماضية على المخبرين والوسطاء سعيًا للوصول إلى مكان احتجاز الرهينة أو هوية خاطفيها.

معضلة الفدية

في المقابل، كشف المتحدث باسم منظمة الشباب الإرهابية، علي دهيري، عبر مقابلة هاتفية مع صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، أن مبلغ الفدية سيخصص جزء منه لشراء أسلحة، فيما سيتم انفاق الباقي على المدارس وشراء الطعام والأدوية وتدريب أعضاء التنظيم، بحسب قوله.

كما أكد أن منظمة الشباب ليست كيانا إرهابيا، زاعما أنها جماعة نضال.

وعن مسألة دفع الفدية، نقلت شبكة "روسيا اليوم" عن الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، خلال مؤتمر صحافي افتراضي، قبل أيام قوله: " بالتأكيد ستكون مشكلة ولكن بصراحة ليس لدينا مزيد من المعلومات"، في إجابة على سؤال حول ما إذا كانت هناك مشاكل مترتبة على دفع فدية من جانب الحكومة الإيطالية إلى حركة الشباب الصومالية مقابل إطلاق سراح رومانو.

وأثارت مسألة دفع فدية مقابل إطلاق سراح الرهينة وإعلان الخاطفين أن جزءا من المبلغ سيخصص لشراء السلاح جدلا أوروبيا واسعاً.

وفي هذا السياق رأى محللون أنه ربما يكون هذا هو السبب الكامن وراء الاستعانة بالحكومة القطرية للقيام بهذا الدور، لتجنب وقوع الحكومة الإيطالية في أي مشكلات مستقبلية.