.
.
.
.

رشاوى باركليز لحمد بن جاسم... تطيح بمصرفي بريطاني بارز

نشر في: آخر تحديث:

فيما كاد أن يتحول إلى نذير شؤم أسطوري النزعة في السوق المصرفي البريطاني، أصبح أي مصرفي بريطاني عرضة لضياع مستقبله وفقد وظيفته لمجرد اقتران اسمه من قريب أو بعيد بفترة عمل لصالح بنك باركليز خلال المرحلة، التي حصل فيها رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم على رشاوى ومبالغ سرية تم دفعها لشركة قابضة تابعة لصندوق الثروة السيادي القطري وشركة خاصة يملكها حمد بن جاسم وأفراد عائلته في أحد الملاذات الآمنة في عام 2008.

واستقال رئيس المجموعة المصرفية UK Finance، ستيفن جونز، قبل أسابيع فقط من الكشف عن محتوى تسجيلات لمكالمات هاتفية ورسائل بريد إلكتروني تضمنت تعليقات مسيئة لسيدة الأعمال أماندا ستافيلي، التي تقاضي بنك باركليز أمام المحكمة البريطانية العليا، وتطالب بتعويضات عن خسائر تعرضت لها شركتها PCP نتيجة للصفقات السرية المشبوهة، التي عقدها مسؤولو باركليز السابقون وحمد بن جاسم، بصفته رئيسًا لصندوق الثروة السيادي القطري في عام 2008 وشركة تشالنجر، المملوكة له شخصيًا ولأفراد عائلته.

وبحسب ما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، قال ستيفن جونز، أحد كبار المسؤولين التنفيذيين السباقين في باركليز إبان الأزمة المالية عام 2008 والذي أصبح أول رئيس تنفيذي لـ"يو كيه فاينانس" في عام 2017، إنه تقدم باعتذار إلى ستافيلي وموظفي "يو كيه فاينانس" عن التعليقات التي صدرت عنه أثناء المساعي المحمومة لقيادات باركليز للنجاة من خطر التأميم في إطار خطة إنقاذ حكومية في عام 2008.


مليارا دولار تعويضات

بدأت المحكمة البريطانية العليا بلندن النظر في دعوى ستافيلي الأسبوع الماضي. وتطالب ستافيلي بتعويضات تصل إلى ملياري دولار أميركي من بنك باركليز بعد أن قامت شركتها بالاستثمار لصالح أحد رجال الأعمال الخليجيين بمبلغ 3.25 مليار جنيه إسترليني من شراء أسهم باركليز تم طرحها في اكتتاب طارئ لاجتذاب رؤوس الأموال وإنقاذ باركليز من التأميم منذ 12 عاما.

وتتضمن مذكرة دعوى ستافيلي اتهاما مدعوما بالأدلة حول قيام باركليز بإتمام اتفاق سري يتضمن شروطًا مميزة مع حمد بن جاسم وأعوانه، تحت غطاء صندوق الثروة السيادي القطري، وتعمد الكذب على السوق بتوقيع اتفاقيتي "خدمات استشارية" صوريتين، تم اللجوء إلى صياغتهما كستار للرشاوى التي أصر المسؤول القطري السابق على الحصول عليها مقابل موافقته على الاستثمار في باركليز مستغلًا الأزمة المالية ووضع البنك البريطاني المهدد، وكذلك استغلالًا لرغبة مسؤوليه المستميتة في الحفاظ على مكتسباتهم وامتيازاتهم الشخصية من وظائفهم. وفي المقابل يصف بنك باركليز اتهامات ستافيلي ودعواها القضائية بأنها "انتهازية ومستفزة".

الخوض في سمعة ستافيلي

لم يتم الإفصاح نصًا عن محتوى تعليقات جونز، والتي من المتوقع أن تكون مرفقة بمذكرة الادعاء المقدمة إلى هيئة المحكمة، لكن تنص الوثائق التي قدمتها شركة PCP، المملوكة لستافيلي، تقول: "إن أحد المحاور البارزة في الأدلة المقدمة ضد باركليز فيما يتعلق بهذه الإجراءات يرتبط بمحاولة النيل من مهارة والكفاءة المهنية لستافيلي. ويتسق هذا، بكل الأسف، مع بعض المواقف، التي تنعكس من خلال بعض التعليقات الشخصية المسيئة لشخصهاـ والتي وردت على لسان بعض كبار موظفي باركليز آنذاك".

ومن المتوقع أن يمثل جونز أمام هيئة المحكمة العليا كشاهد خلال الشهر المقبل، والمرجح أن يتم الكشف عن تفاصيل تعليقاته المسيئة وأن يقوم محامو الدفاع عن ستافيلي بمواجهته بهذه الأدلة أثناء إدلائه بشهادته.

وجاءت استقالة جونز بعد أن قامت بالإدلاء بشهادتها لليوم الثاني على التوالي أمام المحكمة العليا، والتي تطرقت فيها إلى مكالمة هاتفية كان طرفها الآخر هو الرئيس التنفيذي لبنك باركليز آنذاك جون فارلي، قائلة: "كانوا يضغطون علي بشدة وكنت مهتمة للغاية. أتذكر تلك المكالمة جيدًا لأنني اتصلت بوالدي بعد ذلك وكنت أبكي. لذلك يمكنني أن أتذكرها بوضوح حتى يومنا هذا لأن الضغط كان رهيبًا بشكل لا يصدق. كنت قلقة للغاية من أنه كان علينا أن نحقق الهدف المطلوب ومن الواضح أنهم كانوا على حق في الاعتماد علي في هذه المهمة،" ولكن كنت بالفعل أقوم بإنجاز كل ما هو ممكن ومتاح بأسرع ما يمكن أن يكون.