.
.
.
.

مدينة تاريخية مهددة بالزوال بسبب مخططات أردوغان

نشر في: آخر تحديث:

سلّطت الأفعال التركية الأخيرة المتمثلة بقطع مياه الفرات في سوريا ومناطق أخرى، الضوء على تصرفات أخرى مشابهة لأنقرة تتمثل بمحاولة السيطرة على المياه من حولها دون مراعاة النتائج.

فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تقريراً عن "سد إليسو" الذي بنته الحكومة التركية على نهر دجلة والذي يغمر مناطق واسعة في الأراضي التركية عند اكتمال بحيرة السد، كما تعتبر مدينة "حسن كيف" التاريخية، من أهم المناطق التي غمرها السد.

وجاء في التقرير، أن مياه السد غمرت وادي أثري، وشردت 70 ألف شخص من سكان المنطقة، فيما وصفت الصحيفة المتضررين بأنهم "ضحايا طموح أردوغان للتغيير".

كما كشفت المعلومات أيضاً أن العديد من علماء الآثار وعلماء البيئة كانوا محبطين لتدمير الوادي الأثري، وأن جهود هؤلاء لإنقاذ المدينة التاريخية قد دمرت أمام استبداد أردوغان المتزايد، وفقاً للصحيفة.

بغداد تحتج

وبعد اكتمال البناء، أعلنت تركيا أنها ستقوم بملء خزان سد إليسو المقام على نهر دجلة جنوب شرقي البلاد في شهر يونيو/ حزيران من العام الماضي، في خطوة ستؤثر على وفرة المياه في العراق.

وأتى هذا الإعلان حينها بعد تأجيله أكثر من مرة، حيث كان مقرراً ملء السد في يونيو من عام 2018، إلا أن احتجاج الحكومة العراقية حال دون ذلك.

فيما بلغت قيمة إنشاء سد إليسو الذي يبعد 65 كيلومتراً عن الحدود العراقية، 1.6 مليار دولار، ويشكل واحداً من 22 سداً تقع على طول الحدود مع العراق في ولايتي شرناق وماردين التركيتين ضمن مشروع تنمية جنوب شرقي الأناضول بهدف التحكم في الفيضان وتخزين المياه. وهو سد ميولي صخري بارتفاع 135م وعرض 1.820م وحجم 43.900.000 م³، عرض السد 15م عند القمة، وعرضه 610م عند القاعدة.

أما عن بداية المشروع، فقد خطط له في خمسينيات القرن الماضي ضمن مشروع تنموي للمناطق الكردية جنوب شرق تركيا وكمصدر لتوليد الطاقة في الدرجة الأولى، إلا أن بدايات تمويل بناء السد تعود إلى عام 1999 لكن حصلت بعض الانسحابات من قبل بعض الداعمين لإقامة السد.

أنقرة تدعي: لن نضر أحداً!

وفي عام 2007 عقد اجتماع في مدينة أنطاليا التركية لوزراء الموارد المائية للدول المعنية وهي تركيا والعراق وسوريا، لمناقشة الرغبة التركية في بناء سد على نهر دجلة، وأعلن العراق رفضه لمثل هكذا مشاريع، وتكرر الحال في عام 2008 في العاصمة السورية دمشق، إذ أعلنت الحكومة التركية أن السدود المقامة على نهر دجلة لن تتضرر في مصالح الدول الأخرى.

وتزعم تركيا بأن نهري دجلة والفرات هما أنهار وطنية داخلية وليست دولية، وترى أن لها الحق في إقامة السدود حسب ما تقتضيه مصالحها الوطنية، وعلى هذا الأساس تبلورت في تركيا مشاريع مقايضة النفط مقابل المياه.

ويعود أصل هذا الاعتقاد إلى دعوة الرئيس التركي الراحل تورغوت أوزال (الرئيس الثامن لتركيا 1989 – 1993 ورئيس الوزراء 1983 – 1989) عندما أعلن حق تركيا في السيادة على مواردها المائية، وألا يكون بناء السدود التي تنوي بالفعل إقامتها على نهر دجلة سببا في إثارة أزمة دولية، بل عدَّ أوزال نهري دجلة والفرات نهرين وطنيين داخليين وليسا نهرين دوليين.

تأثير السد

إلى ذلك، يرى علماء الآثار أن بحيرة السد ستزيل مدينة حسن كيف، وهي واحدة من أهم المدن التاريخية التركية وإحدى أقدم المدن في العالم، كما سيتسبب المشروع في إجبار أكثر من 55 ألف شخص على مغادرة منازلهم.