.
.
.
.

برلمان تركيا يمرر قانوناً للسيطرة على تويتر وفيسبوك

نشر في: آخر تحديث:

استباقاً للانتخابات المحلية يوشك الرئيس التركي أن يفرض سيطرته الكاملة على المنصات الاجتماعية بتمرير قانون جديد.

وتقول وكالة "دُويتشه فيله" الألمانية أن رجب طيب أردوغان تمكن خلال فترة ولايته الممتدة لـ 18 عاماً وحتى الآن من وضع الصحف ومحطات التلفزيون تحت سيطرته، فكان رد فعل قوى المعارضة أن انسحب السياسيون والنشطاء والنقاد من الإعلام إلى الشبكات الاجتماعية وانشأوا لهم هناك قاعدة جماهيرية.

في حين، يلفت النشطاء الانتباه إلى الانتهاكات على منصات مثل تويتر أو فيسبوك أو يوتيوب، حيث يستخدم السياسيون المعارضون ومؤيدوهم وسائل التواصل البديلة لعرض برامجهم الانتخابية.

وتتابع الوكالة الألمانية: "يريد أردوغان الآن توسيع نفوذه وسيطرته على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد زادت الحكومة سيطرتها بشكل متكرر على المحتوى الموجود على الإنترنت في السنوات القليلة الماضية، فيوم الأربعاء وافق البرلمان التركي، الذي أغلبيته من حزب أردوغان، على توسيع قانون الإعلام 5651، ويلزم التعديل الحكومي المثير للجدل المنصات التي تضم أكثر من مليون متابع بفتح فرع لها في تركيا".

وإذا رفضت تويتر وشركاؤها فتح مكتب تمثيلي على الأراضي التركية، فيمكن للمحاكم التركية تقليل نطاقها بنسبة تصل إلى 95%. بالإضافة إلى ذلك، ستتم معاقبة "المحتوى المشكوك فيه" في المستقبل بغرامات تتراوح بين مليون وعشرة ملايين ليرة.

"إهانة الفخامة" جريمة

ووفقًا للحكومة التركية، فإن العذر الرئيسي هو منع انتهاك الحقوق الشخصية في الشبكات الاجتماعية والمنصات في المستقبل، ويقول موالون للرئيس إن الدافع وراء إطلاق هذه المبادرة التشريعية، كان بعد أن أعلنت ابنته إسراء أردوغان وزوجها بيرات البيرق الذي يشغل منصب وزير المالية ولادة طفلهما الرابع على تويتر وانهالت عليهما الإهانات من العديد من المستخدمين الأتراك الغاضبين من الوضع المعيشي.

وقال الرئيس التركي غاضبًا وهو يخاطب الشعب التركي ومعلنًا القيود: "هل تفهمون الآن لماذا نحن ضد يوتيوب وتويتر ونيتفليكس وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي؟ لأننا نريد وضع حد لهذا التصرف اللاأخلاقي".

رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان

الحقوق الشخصية مجرد عذر؟

من جانبهم، يرى خبراء تقنية المعلومات أن القانون الجديد هو اعتداء على حرية التعبير والصحافة، حيث يقول رئيس "مبادرة المعرفة البديلة" فاروق كاير: "لا يتعلق الأمر بمنع الإهانات والاعتداءات على الحقوق الشخصية، إذ يجب أن يسهل القانون مراقبة المواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي"، حيث إن المنصات المتأثرة هي مصدر إخباري شائع ومهم بين الأتراك، ويضيف كاير: "إن الحكومة تريد الآن منع انتشار الأخبار هناك"، ووفقًا لخبير الإنترنت فإن الأمر يتعلق أيضًا بخلق خلفية تهديدية تشجع الرقابة الذاتية، وفق تقرير لـ"دُويتشه فيله" الألمانية.

ويواجه المسؤولون الحكوميون هذا الانتقاد بوجود تشريع مماثل في دول ديمقراطية مثل ألمانيا، ووصف أردوغان المشروع بأنه "النموذج الألماني"؛ مشيرًا بذلك إلى قانون إنفاذ القانون على الشبكة (NetzDG) الذي دخل حيز التنفيذ في ألمانيا في عام 2017 من أجل "تعزيز تطبيق القانون في وسائل التواصل الاجتماعي" حيث تم تشريع هذا القانون نظرًا للانتشار المتزايد لجرائم الكراهية والمحتويات الإجرامية الأخرى التي لم تعد محمية بموجب حرية التعبير، ويتم إزالتها على الفور.

أردوغان في البرلمان التركي(أرشيفية- فرانس برس)
أردوغان في البرلمان التركي(أرشيفية- فرانس برس)

"النموذج الألماني".. مقارنة متأخرة

لكن الخبراء يعتبرون المقارنة مع "النموذج الألماني" خطأ، فبالنسبة إلى لـيمان أكدنيز، الخبير القانوني في تقنية المعلومات ومؤسس جمعية حرية التعبير، كانت التغييرات القانونية أكثر تشابهاً مع "النموذج الصيني"، بسبب وضع قيود ضخمة على تلك المنصات التي لا تفتح فرعا لها في تركيا، ويضيف قائلًا: "في تركيا، تم حظر الوصول إلى أكثر من 400000 موقع ويب بالفعل، كما أن تويتر ويوتيوب وويكيبيديا تأثرت مؤقتًا بالرقابة، ولم تكن مثل هذه الظروف موجودة في ألمانيا على الإطلاق".

لذلك يأمل أكدنيز أن يرفض مقدمو وسائل التواصل الاجتماعي رفضًا قاطعًا لهذا "الاقتراح التشريعي المقيد"، عندها فقط ستتاح فرصة لحرية التعبير والصحافة للبقاء في تركيا.

تركيا - كورونا
تركيا - كورونا

ووفق تقرير"دُويتشه فيله"، فإن تعديل القانون ضد الشبكات الاجتماعية لا يعد مفاجئاً، فقد ردت الحكومة التركية بضعف على التعليقات النقدية على الشبكات الاجتماعية، خاصة منذ بداية أزمة كورونا، وانتقدت دعاوى قضائية عديدة ضد الصحفيين والإجراءات الوبائية المتبعة، ففي خطاب غاضب في بداية شهر أبريل أشار أردوغان حتى إلى ممثلي الصحافة على أنهم "فيروسات الوسائط"، التي تشكل خطرًا أكبر من فيروس كورونا.

استراتيجية واسعة النطاق

ففي نهاية شهر مايو، نشر القصر الرئاسي التركي "دليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، الدليل مكون من 161 صفحة لضمان "الاستخدام الصحيح والصحي والآمن" للشبكات الاجتماعية. وفي هذا الكتيب، أوصى رئيس الاتصالات للرئيس التركي، فخرالدين ألتون، ببدء عملية مركزية لمنع انتشار "المعلومات المتلاعبة من قادة الرأي العالميين".

حظر تويتر في تركيا
حظر تويتر في تركيا

وتقول "وكالة "دُويتشه فيله" الألمانية، في الواقع، يعتقد الخبراء أن الصحافة التركية لا تقوم بتطهير السكان بل في الوقت نفسه تنتهك الحقوق الشخصية. فعلى سبيل المثال، توجد أدلة متزايدة على أن الحكومة التركية تستأجر ما يسمى بـ"جيش القزم"، أي استخدام البعض ممن ينشرون تصريحات صديقة للحكومة على الشبكات الاجتماعية وفي نفس الوقت يحاولون إهانة النقاد وشخصيات المعارضة وإسكات الاتهامات، ولكن من الواضح أن الاستراتيجية لم تنجح حتى الآن، إذ تستمر قوى المعارضة في الاحتفاظ بسيادة التفسير على وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك، فإن قانون السيطرة الجديد يمكن أن يجعل ميزان القوى يميل.