انفجار بيروت

غضب وحزن وشعور بالذنب.. انفجار المرفأ صعق اللبنانيين

نشر في: آخر تحديث:

بعد وقوع انفجار المرفأ، أصبحت تانيا تخشى البقاء وحدها، وظنّت كارلا على مدى أيام أن حرباً ستندلع... بالنسبة إلى اللبنانيين الذين نجوا من الانفجار المروّع، لا تزال الصدمة عنيفة وسيكون صعبا على كثيرين تجاوزها.

لا يزال اللبنانيون على الرغم من مرور 8 أيام على الفاجعة التي هزت العاصمة، مخلفة 171 قتيلا، يجرون خلفهم ذيول الصدمة من مأساة تركت شوارع مدينتهم دماراً، وسوت أبنية كاملة بالأرض، مهجرة الآلاف من بيوتهم.

ففي بلد أدمته منذ عقود الحروب والاغتيالات والتفجيرات، أعادت الفاجعة التي هزت بيروت، إثر انفجار أطنان من نيترات الأمونيوم، تركت بخفة قاتلة في أحد عنابر المرفأ، إحياء جراحات الماضي مترافقة مع شعور أقوى باليأس والعجز.

وشعر الآلاف من سكان العاصمة بالعجز والغضب أمام هول الكارثة، وأعادت إليهم صور الدمار شريط ذكريات طويلا من الحروب والصدامات على مدى سنوات.

وعاش لبنان بين 1975 و1990 حربا أهلية مدمرة، ثم سلسلة أزمات وتفجيرات واغتيالات، أبرزها اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري في 2005، وحوادث أمنية عديدة داخلية وعلى الحدود مع إسرائيل.

ومنذ أيام، دأبت فرق طبية وأهلية مدنية على التنقل بين الأحياء المدمرة من أجل إغاثة السكان. وفي السياق، عمد فريق من منظمة "أطباء بلا حدود" الدولية من منزل إلى آخر لتقديم الدعم النفسي لعائلات منطقة الكرنتينا المتضررة والقريبة من مرفأ بيروت.

غضب وسخط عارم

وقالت مديرة برنامج الصحة النفسية في المنظمة نويل جوان لفرانس برس "نحاول أن نحثهم على التنفيس عن غضبهم والتعبير عن مشاعرهم".

كما أضافت "حين يتكلمون يقولون لنا إنهم شعروا بالارتياح.. بعد إخراج كل الغضب داخلهم، وكأنهم عبارة عن كوب ممتلئ يفرغ شيئاً فشيئاً من محتواه".

وتركت الفاجعة صدمات في نفوس اللبنانيين، وبات الحزن يخيم على شوارع بيروت المنكوبة وسكانها والعابرين فيها، حيث لا يتمكن كثر من حبس دموعهم من شدّة التأثر والحزن أثناء تجولهم أو قيادة سياراتهم.

بدورها، قالت مديرة الأنشطة في "أطباء بلا حدود" ريما مكي لفرانس برس: "لا يجب أن ننسى أن هذا حصل في وقت كان المجتمع اللبناني يتعرض أساساً لضغوط نفسية"، جراء الانهيار الاقتصادي من جهة وانتشار فيروس كورونا المستجد من جهة ثانية.

وأضافت "من الطبيعي جداً أن تكون لحادثة صادمة بهذا الشكل تداعيات" سريعة، مشيرة إلى أن ردود الأفعال وحدتها تختلف بين شخص وآخر، وقد تتجلى بالذعر أو البكاء أو حتى الانقطاع عن الواقع.

شعور بالذنب

إلى ذلك، عاش بعض السكان الذين نجوا من الكارثة شعوراً عارماً بالذنب.

وفي هذا السياق، قالت تانيا (32 عاماً) إنها كانت تتجول في أسواق وسط البلد حين وقع الانفجار. وأضافت الوالدة لطفلين في حديث لفرانس برس عبر الهاتف "بكيت بشكل متواصل في أول يومين. كنت أسأل نفسي: لماذا تبكين؟ عائلتك بخير". فأجيب "لكن آخرين ماتوا". وتابعت "كأنني كنت أشعر بالذنب لأني ببساطة نجوت بحياتي".

لا تتذكر تانيا بوضوح ما حصل حين وقع الانفجار، إلا أنها تحتفظ بكدمات زرقاء على جسدها نتيجة إصابتها.

كما لا تستطيع الشابة اليوم أن تبقى وحدها. وتقول "الصباح يمر بسهولة أكثر، أما خلال الليل فلا أستطيع أبداً البقاء وحدي".

أما عمر فتطارده منذ وقوع الانفجار فكرة واحدة مفادها أنه لو كان بقي في منزله لكان مات أو تشوّه.

فقد عاد عمر بعد ساعتين على وقوع الانفجار إلى منزله. ويقول الشاب الثلاثيني "طارت السكاكين من مكانها، وانفجرت النوافذ في كل أنحاء المنزل".

ويتساءل الشاب الذي فقد شخصين من معارفه في الكارثة: "لا أعرف كيف يمكن لأحد أن يتخطى شيئاً كهذا". ويضيف "نواصل حياتنا، ولكننا نفعل ذلك بطريقة مختلفة".