.
.
.
.
شعبية اردوغان وحزبه

أنشطة وخدمات وتحويل مدارس.. خطة أردوغان لتتريك الصومال

سحب ترخيص مدارس مصرية أزهرية وتحويلها لمدارس لتعليم التركية.. وإعادة تسمية شوارع

نشر في: آخر تحديث:

منذ أن تولى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سدة الحكم في بلاده، تتواصل خططه للتدخل في شؤون الدول العربية وانتهاك سيادتها، ونهب مقدراتها، تحت وهم إعادة الخلافة العثمانية.

وفي الصومال، الدولة العربية التي أنهكتها الحرب الأهلية، وتغلغل جماعات التطرف والإرهاب فيها، يسعى الرئيس التركي لتتريكها وتحويلها لولاية خاضعة له، وإبعادها عن محيطها العربي، وإلغاء هويتها العربية وطمسها، وذلك بتتريك أسماء الشوارع والمستشفيات، وإنشاء مدارس لتعليم الأطفال اللغة التركية، وارتهان قرار حكوماتها لصالح مشروعه في المنطقة والقرن الإفريقي.

بداية التغلغل التركي في الصومال.. وإلى أين وصل؟

وتفاصيل تلك الخطة يكشفها عبدالله إبراهيم، أمين عام "حزب العهد" المعارض في الصومال لـ"العربية.نت"، ويقول إن التغلغل التركي داخل الصومال بدأ منذ زيارة وفد تركي برئاسة رئيس الوزراء آنذاك رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الصومالية مقديشو في العام 2011، وذلك أثناء المجاعة التي اجتاحت البلاد، وبعدها بأربع سنوات عاد أردوغان مجددا لزيارة الصومال عقب أن أصبح رئيسا لبلاده، حيث وقّع مع الحكومة الصومالية عدة اتفاقيات شملت كافة المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والصحية، وكلها مجالات وإن بدت ظاهريا لصالح الصومال والشعب الصومالي إلا أن العائد الأكبر منها ومن أرباحها يعود إلى تركيا".

ويضيف أن أردوغان وجد أن تنفيذ خططه يستلزم التخلص من المدارس المصرية التي كانت مخصصة لتعليم الصوماليين، وكذلك البعثات الأزهرية، فقرر التخلص منها وإلغاء رخصتها من خلال الموالين له في الحكومة الصومالية، وبدأت مؤسسة تدعى "نايل" تابعة لجماعة فتح الله غولن، ومؤسسة تدعى "أناضول" التابعة للملحقية الدينية التركية، إدارة مدرسة ثانوية تسمى "مدرسة الشيخ صوفي" -كانت تابعة للأزهر الشريف وكان الطلبة الصوماليون يدرسون فيها مناهج الأزهر بأساتذة مصريين من البعثة الأزهرية- وحوّلها لمدرسة تركية يديرها أتراك ويعلمون الطلاب اللغة التركية.

هناك أيضا مدرسة -كما يقول أمين عام "حزب العهد"- كانت تسمى "15 مايو" يديرها مصريون، وفجأة أعلنت وزارة التعليم الصومالىة إلغاء رخصتها وتحويلها الى معهد لتدريب الفتيات بإدارة تركية، مضيفا أن الخطة التركية كانت تقضي أولا باستئصال التواجد المصري وبعدها إحلال التواجد التركي.

وتضمنت الخطة التركية - وفق ما يكشفه أمين "حزب العهد" - تغيير الأسماء من أسماء عربية إلى أسماء تركية، وبدأت مثلا بمعهد كان يُطلق عليه اسم "معهد العلوم الصحية"، حيث تم تغيير اسمه إلى "معهد أردوغان المهني العالي للعلوم الصحية"، وتم إنشاء مركز تعليمي آخر باسم "مركز أناضول التعليمي" ويشمل كافة المراحل التعليمية من الابتدائية إلى الثانوية، مضيفا أن الأتراك سارعوا إلى أحدث تغيير ثقافي لطمس هوية الصومال، ونشر ثقافتهم ولغتهم بصورة أوسع، فقد قامت تركيا بترميم "مسجد عبدالعزيز المخزومي" الذي يُعتبر أهم المعالم الأثرية في العاصمة مقديشيو، على الطراز المعماري التركي، وقامت بتغيير أسماء بعض الشوارع والمرافق الحيوية في البلاد وتسميتها بأسماء تركية مثلا شارع المطار، وكان أكبر شارع في العاصمة، كما تم إطلاق اسم إسطنبول على شارع آخر في العاصمة.

ويقول القيادي الصومالي إن هناك مدرسة تسمى "البدير" تابعة لمؤسسة "نايل"، وكانت ضمن أنشطة جماعة غولن، ولكنها لا تزال تعمل بشكل جيد حتى بعد إغلاق مدارس غولن في العاصمة مقديشو، وتُدار بشكل رسمي من جانب الحكومة التركية، إضافة إلى مدرسة "بنادر" التي تمت تسميتها بمدرسة "كبلونوما"، وتقوم كل هذه المدارس بتعليم اللغة التركية، ونشر الثقافة التركية.

ويذكر إبراهيم أن التغلغل التركي اخترق المجال الصحي في الصومال، حيث قامت الحكومة التركية بإعادة ترميم مستشفى "دِيغْفِيرْ" وحولت اسمه إلى "مستشفى أردوغان"، وأنشأت مستشفى آخر أطلقت عليه مستشفى "ديفا"، ثم أعادت افتتاحه مجددا بعد أن استولت على إدارته مؤسسة "رجب أردوغان للتعليم والبحوث" وأطلق عليه "مستشفى أردوغان للدواء والبحث"، مضيفا أن هناك مستشفى آخر للأطفال شيدته تركيا في الصومال.

ويؤكد القيادي الصومالي أن تركيا استولت كذلك على إدارة مطار آدم عدي الدولي، حيث تديره شركة "فافوري" التركية، والتي قامت بترميم وإدارة المطار، مضيفا أن هناك رحلات جوية تقوم بها شركة الخطوط الجوية التركية بين مقديشو واسطنبول، وهناك شركة "البَيرَقْ" التركية التي تدير ميناء مقديشو منذ عام 2015، وذلك بعد ترميمه عام 2014، وتعود عائدات الميناء إلى الشركة بنسبة 55% بينما 45% منها تعود إلى الحكومة الصومالية.