.
.
.
.
أرمينيا و أذربيجان

الهدنة تترنح.. باكو تتهم يريفان بقصف ثاني أكبر مدنها

وزير خارجية أذربيجان يتهم أرمينيا بخرق الهدنة ويكتب في تغريدة: قصف أرميني ليلي استهدف منطقة آهلة بالسكان، أوقع 7 قتلى و33 جريحا بينهم أطفال

نشر في: آخر تحديث:

لم تمضِ 24 ساعات على إعلان الهدنة بين أرمينيا وأذربيجان في إقليم ناغورنو كاراباخ، الذي شهد أعنف المعارك منذ التسعينيات، حتى بدأت بالترنح.

فقد أعلن وزير خارجية أذربيجان الأحد أن القوات الأرمينية قصفت منطقة في غانجا، ثاني أكبر مدن البلاد، ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص.

وكتب في تغريدة على حسابه على تويتر: قصف أرمني ليلي استهدف منطقة آهلة بالسكن، أوقع 7 قتلى و33 جريحاً بينهم أطفال.

اتهامات متبادلة

أتى ذلك، بعد أن وافقت كل من أرمينيا وأذربيجان، بوساطة روسية، على وقف إطلاق النار في ناغورنو كاراباخ ابتداء من السبت بعد أسبوعين من القتال العنيف الذي مثل أسوأ اندلاع للأعمال العدائية في الإقليم الانفصالي منذ ربع قرن.

لكن الجانبين اتهما بعضهما الآخر على الفور بخرق الاتفاق عبر تنفيذ هجمات جديدة.

كما أوضح وزيرا خارجية البلدين في بيان أمس أن الهدنة تهدف إلى تبادل الأسرى واستعادة الجثث، مضيفين أنه سيتم الاتفاق على تفاصيل محددة في وقت لاحق.

محادثات شاقة

جاء الإعلان عن الهدنة بعد 10 ساعات من المحادثات الشاقة في موسكو برعاية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي قرأ البيان. ونص على أن وقف إطلاق النار يجب أن يمهد الطريق لمحادثات لتسوية الصراع.

إلا أن تلك الهدنة الهشة لا تبشر بأنها ستصمد، في ظل تواصل الاتهامات بين الطرفين خلال الساعات الماضية، وآخرها ما صدر اليوم عن وزير خارجية أذربيجان.

لكن في حال صمدت فسيشكل ذلك إنجازا دبلوماسيا كبيرا لروسيا التي لديها اتفاقية أمنية مع أرمينيا ولكنها تقيم أيضا علاقات حميمة مع أذربيجان.

وشاركت روسيا في رعاية محادثات السلام حول ناغورنو كاراباخ مع الولايات المتحدة وفرنسا كرئيسين مشاركين لما يسمى بمجموعة مينسك، التي تعمل تحت رعاية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. لم تتوصل تلك الرعاية إلى أي اتفاق، ما زاد من سخط أذربيجان.

يذكر أن القتال الأخير بين القوات الأذربيجانية والأرمينية بدأ في 27 سبتمبر/ أيلول وخلف مئات القتلى في أكبر تصعيد للصراع المستمر منذ عقود حول ناغورنو كاراباخ منذ انتهاء الحرب الانفصالية هناك في عام 1994.

ويقع الإقليم داخل أذربيجان، ولكنه تحت سيطرة قوات من عرقية أرمينية مدعومة من أرمينيا.

شرط أذربيجان

ومنذ بدء القتال الأخير، قالت أرمينيا إنها منفتحة على وقف إطلاق النار، بينما أصرت أذربيجان على أن ذلك يجب أن يكون مشروطا بانسحاب القوات الأرمينية من الإقليم، بحجة أن فشل الجهود الدولية للتفاوض على تسوية سياسية لم يترك لها أي خيار سوى اللجوء إلى القوة.

وشدد الرئيس الأذربيجاني في خطابه إلى الأمة الجمعة قبل ساعات من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، على حق بلاده في استعادة أراضيها بالقوة بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من المحادثات الدولية التي "لم تسفر عن شبر واحد من التقدم".

إلى ذلك، يمثل التصعيد الحالي المرة الأولى التي تحتل فيها تركيا حليفة أذربيجان مكانة بارزة في الصراع، حيث تقدم دعما سياسيا وعسكريا قويا.

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، زودت تركيا أذربيجان بأحدث الأسلحة، بما في ذلك طائرات بدون طيار وأنظمة صواريخ ساعدت الجيش الأذربيجاني على التفوق على القوات الانفصالية في كاراباخ خلال القتال الأخير.

تورط تركي في الصراع

لذا اتهم مسؤولون أرمن تركيا بالتورط في الصراع وترسل مرتزقة سوريين للقتال إلى جانب أذربيجان، وهو ما نفته أنقرة.

إلا أن مقاتلين في المنطقة، والمرصد السوري لحقوق الانسان وثلاثة نشطاء معارضين مقيمين في سوريا، أكدوا بحسب ما نقلت أسوشييتد برس أمس أن تركيا أرسلت المئات من مقاتلي المعارضة السورية للقتال في كاراباخ.

وفي مقابلة مع قناة سي إن إن بثت الخميس، اعترف الرئيس الأذربيجاني بأن الطائرات المقاتلة التركية من طراز إف - 16 بقيت في أذربيجان بعد أسابيع من مناورة عسكرية مشتركة، لكنه أصر على أنها ظلت على الأرض.

وأثار تورط تركيا في الصراع ذكريات مؤلمة في أرمينيا، حيث قتل ما يقدر بنحو 1.5 مليون شخص في مذابح وعمليات ترحيل ومسيرات قسرية بدأت في عام 1915. وينظر المؤرخون إلى الحدث على نطاق واسع على أنه إبادة جماعية، لكن تركيا تنفي ذلك.

كما أثار دور تركيا البارز في الصراع قلق روسيا، التي لديها قاعدة عسكرية في أرمينيا. وترتبط الدولتان بمعاهدة أمنية تلزم موسكو بتقديم الدعم لحليفتها إذا تعرضت للعدوان.